إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

ولِحَيَاةِ الأَنْبِيَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِم شَوَاهِدُ مِنَ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحةِ مِنْهَا قَوْلُهُ: ((مَرَرْتُ بِمُوسَى وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ)) (1). وحَدِيثُ أَوْسِ بنِ أَوْس (2) عنه: أَفْضَلُ [43] أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، قَالُوا وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرمَمْتَ، أَيْ: بَلِيتَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ)) ذكَرَهُ ابنُ حبَّان والحاكم وصححه. وذَكَرَ البَيْهَقِيُّ لَهُ شَوَاهِد (3). ولابْنِ مَاجَه بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْهُ: أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ المَلَائِكَةُ، وَإِنَّ أَحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ، إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، قَالَ: قُلْتُ: وَبَعْدَ المَوْتِ؟ قَالَ: وَبَعْدَ المَوْتِ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِتَاءِ عليهم السَّلام، فَنَبِيءُ اللَّهِ حَيٌّ يُرْزَقُ)) (4).

وذَكَرَ ابنُ عَسَاكِر عَنْ عَمَّار بنِ يَاسِر عَنْهُ: إِنَّ اللهَ أَعْطَانِي مَلَكًا مِنَ المَلَائِكَةِ يَقُومُ عَلَى ((إِنَّ قَبْرِي إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ أَحَدٌ صَلَاةَ إِلَّا قَالَ يَا أَحْمَدُ فَلَان بنُ فُلَان يُصَلِّي عَلَيْكَ يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، فَيُصَلَّي اللهُ عَلَيْهِ مَكَانَهَا عَشْرًا)) (5).

وفِي رِوَايَةٍ: ((إِنَّ اللهَ أَعْطَانِي مَلَكًا أَسْمَعَ الْخَلَائِقِ يَقُومُ عَلَى قَبْرِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) (6). وذَكَرَ البَزَّارُ عن ابْنِ مَسْعُود عَنهُ له: (إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةُ سَيَّا حِينَ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي)) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحَدِّثُونَ وَيُحَدِّثُ لَكُمْ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ مِنَ شَرِّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ)) (7). وذكر أَبُو مَنْصُور البَغْدَادِي (8): إِنَّ المحقِّقِينَ على أَنَّ نَبِيئَنَا حَقٌّ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَأَنَّهُ لِيُسَرُّ بِطَاعَةِ

(1) صحيح مسلم حديث (164). حياة الأنبياء، البيهقي، ص 78.

(2) أوس بن أوس الثَّقَفِي، له صحبة نزل الشام وسكن دمشق ومات بها. الإصابة، ابن حجر، 292/ 1. (3) صحيح ابن حبان، حديث (910) والمستدرك الحاكم، حديث (1029)، وحياة الأنبياء، البيهقي، ص 87. (4) سنن ابن ماجة، حديث (1637).

(5) الصارم المنكي، ابن عبد الهادِي، ص 205. لم أجده في تاريخ دمشق ولا في مختصره. (6) الصارم المنكي، ابن عبد الهادي، ص 205، وفيهما: ((إن الله أعطى مَلَكاً أَسْمَاءَ الْخَلَائِقِ)) وفي رواية: ((أَسْمَاعَ الْخَلَائِقِ … )).

(7) البحر الزخار، البزار حديث (1924).

(8) عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله التميمي، البغدادي، الشافعي (أبو منصور) فقيه وأديب، ولد ببغداد ونشأ بها، وسكن نيسابور وتوفي بأسفرايين سنة 429 هـ. من مؤلفاته الكثيرة: الملل والنحل كتاب التفسير التكملة في الحساب وله أشعار كثيرة. سير أعلام النبلاء، 572/ 17، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 201/ 2.

6

115