الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧أُمَّتِهِ، وَأَنَّ الأَنْبِثَاءَ لا يَبْلَوْنَ معَ أَنَّا نَعتَقِدُ ثُبُوتَ الإِدْرَاكَاتِ كَالعِلْمِ والسَّماعِ لِسَائِرِ المَوْتَى وَنَقْطَعُ بِعَوْدِ حيَاةِ كُل مَيِّتٍ في قَبْرِهِ، ونَعِيمِ القَبْرِ وعَذَابِهِ، وذلكَ مِنَ الْأَعْرَاضِ المشرُوطَةِ بِالْحَيَاةِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ على البِنْيَةِ، وأَمَّا أَدِلَّةُ الْحَيَاةِ فِي الْأَنْبِنَاءِ فَمُقْتَضَاهَا أَنَّها مَعَ الْبِنْيَةِ مع قُوَّةِ الصُّعُود في العالم والاسْتِغْنَاءِ عنِ العَوَائِدِ الدُّنْيَوِيَّة (1).
وذَكَرَ صاحِبُ الدُّرِّ المَنَظَّم" (2): أَنَّهُ ل لما ماتَ تُرِكَ فِي أُمَّتِهِ رَحْمَةً لَهُم، فَإِنَّهُ سَأَلَ اللهَ وَال أَنْ يَكُونَ بَيْنَ أُمَّتِهِ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ، وحَدِيثُ: ((أَنَا أَكْرَمُ عَلَى رَبِّي أَنْ يَتْرُكَنِي [643] فِي قَبْرِي بَعْدَ ثَلَاثِ)) (3) لَا أَصْلَ لَهُ (4).
قالَ المَنْهَالُ بنُ عَمْرو (5): كُنْتُ أَنَا وسَعِيد بنُ المُسَيِّبِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَة، فَجَعَلَ النَّاسُ يدْخُلُون بَيْتَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ سَعِيد: أَتَرَى هَؤُلَاءِ مَا أَحْمَقَهُم إِنَّهُم يَرَوْنَ أَنَّهُ فِي بَيْتِهِ، قُلْتُ: أَجَلْ قالَ: إِنَّهُ لَا يَبْقَى نَبِيءٌ مِن أُولِي الْعَزْمِ فَوْقَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتَّى يُرْفَعَ، وَإِنَّهُ ليسَ مِنْ يَوْمِ إِلَّا وَتُعْرَضُ عليه أُمَّتُهُ طَرَفَيِ النَّهَارِ فَيَعْرِفُهُم بِأَسْمَائِهِم وَنَسَبِهِم، وبِذَلِكَ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ). ورَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِلَفْظِ: إِنَّ سَعِيدَ بنَ المُسَيِّبِ رَأَى قَوْمًا يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِي، فَقَالَ: ((مَا مَكَثَ نَبِيءٌ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا)) (7).
ثُمَّ عَقَبَه بِحَدِيثِ: مَرَرْتُ بِمُوسَى وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ)) (8).
وقَدْ قَالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِنَاءِ حِينَ قِيلَ لَهُ كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ
وقَدْ أَرْمَمْتَ؟))).
مع
وابن المسَيِّبِ لم يُنْكِر التَّسْلِيمَ؛ لأَنَّهُ وَإِنْ صَحَ مَا قَالُوهُ فَالْقَبْرُ الشَّرِيف بِهِ علاقةٌ وَالْتِفَاتٌ رُوحَانِي أَنَّا قَطَعْنَا بِوَضْعِهِ فِيهِ، فَنَسْتَصْحِبُه حَتَّى يَقُومَ قَاطِعٌ عَلَى خِلَافِهِ (10).
(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 97.
(2) الدر المنظم في مولد النَّبِيِّ المعظم لأبي العباس أحمد
(3) ينظر: اللآلئ المصنوعة، السيوطي، 261/ 1.
(4) خلاصة الوفا، السمهودي، ص
97
محمد بن
اللخمي ت:633 هـ. لم أقف عليه.
(5) المنهال بن عمرو: الكُوفِيُّ يَرْوِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَسَعِيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، رَوَى عَنْهُ: حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَزَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَمَنْصُوْرٌ، وَشُعْبَةُ، وَالمَسْعُودِي، وَسَوَّارُ بنُ مُصْعَبٍ، وَطَائِفَةٌ كَبِيرَةٌ، وَثَقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، توفي سنة بضع عشرة ومئة. سير أعلام النبلاء،
الذهبي، 184/ 5.
(6) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 97.
(7) مصنف عبد الرزاق، حديث (6725).
(8) (م، س) (6727). صحيح مسلم، حديث (164). حياة الأنبياء، البيهقي، ص 78.
(9) سبق تخريجه، صحيح ابن حبان، حديث (910) والمستدرك الحاكم، حديث (1029). وفي كل هذه المصادر: ((وقد أرمت)).
(10) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 97 - 98.
116