إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

وتَقَدَّمَ سَماعُ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب الأَذَانَ والْإِقَامَةَ مِنَ القَبْرِ أَيَّامَ الْحَرَّةِ، وَقَالَ عُثْمَان أَيَّامَ حِصَارِهِ: لَنْ أُفَارِقَ دَارَ هِجْرَتِي، وَمُجَاوَرَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا (1). وذَكَرَ ابنُ عَسَاكِر عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: ((أَنَّ بِلالا لاله نزَلَ بِدَارِيَّا (2) حِينَ فَتَح عُمَر بيتَ المُقْدِسِ ورَأَى النَّبِي الهلال في النَّوْمِ يَقُولُ لَهُ: ما هَذِهِ الجَفْوَةُ يا بِلَال، أمَا آنَ لَكَ أَنْ تَزُورَنِي؟ فَانْتَبَهَ حَزِينًا خَائِفًا، فركب راحِلَتَهُ وقَصَدَ المَدِينَةَ فَأَتَى قَبْرَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ يَبْكِي عِنْدَهُ وَيُمَرِّغُ وَجْهَهُ عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ والْحُسَيْنُ فَجَعَلَ يضُمُّهُما ويقتِلُهُما، فقالَا نَشْتَهِي أَن نَسْمَعَ أَذَانَكَ الذِي كُنْتَ تُؤَذِّنُ بِهِ لِرَسُولِ اللهِ في المسْجِدِ، فَعَلَا

سطحَ المَسْجِدِ ووَقَفَ موْقِفَهُ الذِي كَانَ يقِفُ فِيهِ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ اللهُ أَكْبَرُ، ارتَجَّت المدِينَةُ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ازْدَادَتْ رَبَّتُهَا، فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ خَرَجَتِ الْعَوَاتِقُ مِنْ حُدُورِهِنَّ، وَقَالَ النَّاسُ أَبُعِثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا رَأَوْا يَوْمًا أَكْثَرَ بَاكِيًا وَلَا بَاكِيَةً بِالمَدِينَةِ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ (3))).

[44] وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِي (4): إِنَّ بِلَالًا لم يُؤَذِنْ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِ النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا مَرَّةً فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا المدينة للرِّيَارَةِ، طَلَبَ إلَيْهِ الصَّحَابةُ ذلكَ، فَأَذَّنَ، ولَمْ يُتِمَّ الْأَذَانَ، وَقِيلَ: أَذَّنَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ، ولَيْسَ الاعْتِمَادُ فِي السَّفَرِ لِلرِّيَارَةِ عَلَى مُجَرَّدِ مَنَامِهِ بَلْ عَلَى فِعْلِهِ بل رُؤْيَاهُ رُؤْيَا حَقِّ؛ لِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ رَآهُ على صورته التي شاهَدَهُ علَيْهَا فِي حَيَاتِهِ والصَّحَابَةُ مُتَوَقِّرُون، ولم تَخْفَ عَلَيْهِم الْقِصَّةُ والمَنَامُ

مُؤَكِّدُ لِذَلكَ (5).

وقد استَفَاضَ عَنْ عُمَر بنِ عَبْدِ العَزِيزِ: يَسِيرُ البَرِيدُ مِنَ الشَّامِ يَقُولُ: سَلّمْ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ (6). وصَحْ أَنَّ ابْنَ عُمَر كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَتَى قَبْرَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عليْكَ يَا أَبا بَكْرٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَاهُ (7). وقالَ مَالِك في "الموطأ": إِنَّ ابن عمر كان يَقِفُ على ": إِنَّ ابنَ عمر كان يَقِفُ على قَبْرِ النَّبِي فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِي

(1) (م، س)، ص 98. (2) دَارِيَّا: قرية كبيرة مشهورة من قرى دمشق بالغوطة، والنسبة إليها داراني على غير قياس، وبها قبر أبي سليمان الداراني. معج الحموي، 431/ 2.

(3) تاريخ دمشق، ابن عساكر، 135/ 7.

البلدان، ياقوت

(4) الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدِسِي ثم الدمشقي الحنبلي، ولد سنة 541 ه وسمع ابن البطي وأبا موسَى والسّلفي، من تصانيفه: المصباح ونهاية المراد، وغير ذلك، ت: 600 هـ. طبقات الحفاظ، السيوطي ص 487.

(5) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 98.

(6) (م، س)، ص 99.

(7) (م) س)، ص 99.

117