الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩وعَلَى أَبِي بَكْرٍ وعُمَر (1). ومِن هَذَا ونَحْوِه أَجَازَ مَالِكٌ الصَّلاةَ عَلَى غَيْرِ النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم بالعَطْفِ عَلَيْهِ. ولَكِنْ عنْدَ ابنِ القَاسِمِ (2) صَاحِبِ مالِك والْقَعْنَبِي (3): ويَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وعُمَر (4).
فقَدْ أَوَّلَ ما رَوَاهُ مالك بالصَّلاةِ بمَعْنَى الدُّعاءِ مُطْلَقًا بالْخَيْرِ، فَلَا يَكُونُ حُجَّةً فِي جَوَازِ قَوْلِكَ
(6)
اللَّهُمَّ صَلِّ على سَيّدِنَا مُحَمَّد، وفُلَانٍ وأَمَّا: وعَلَى آلهِ وصَحْبِهِ أو بِدونِ ذِكْر عَلَى" فَجَائِرٌ قَطْعًا. وعن ابْنِ عَوْن (3): سَأَلَ رَجُلٌ نافِعا هل كانَ ابْنُ عُمَر يُسلّمُ على القَبْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ مِئَةَ مرة، أو أَكْثَرَ مِنْ مِئَةٍ مَرَّةٍ، كَان يَأْتِي الْقَبْرَ فيقُومُ عندَهُ فيقولُ: السَّلامُ عَلَى النَّبِيءِ، السَّلامُ على أَبِي بَكْرِ السَّلَامُ على أَبِي) ورَوَى أَبُو حَنِيفةً عن ابْنِ عُمَر أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَأْتِيَ قَبْرَ النَّبِي مِن قِبَلِ القِبْلَةِ (7). أَحْمَدُ وغَيْرُهُ أَنَّ مَرْوَانَ وَجَدَ أَبَا أَيُّوب الْأَنْصَارِيِّ واضِعًا وجْهَهُ على الْقَبْرِ) وفي "الشَّفاء" قالَ بَعْضُ: رأَيْتُ أَنَسَ بنَ مَالِك أَتَى قَبْرَ النَّبِي الله فَوَقَفَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ افْتَتَحَ الصَّلاةَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ انْصَرَفَ (9).
وروى
(8)
وذَكَرَ الْبَزَّارُ: أَنَّهُ خَرَجَ عُمَر إلى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ لا لا لا فَإِذَا مُعَاذُ
بنُ جَبَل قَائِمٌ يُبْكِي [44 ظ] عِنْدَ قَبْر رسُول الله الله، فقال: ما يُبْكِيكَ يا معاذ؟ الحديث (10).
وأَخْرَجَ أَبو ذَرِّ الْهَرَوِيِّ عن بَعْضِ: أَنَّهُ قالَ رَأَيْتُ جعفَر بنَ مُحَمَّد؛ أَيْ: الصَّادِق بن البَاقِرِ جَاءَ فسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ الهلال ثمَّ انْثَنَى فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ فَرَآنِي كَأَنِّي تَعَجَّبْتُ، أَوْ قَالَ: فَسَرَّنِي؛ أي: لإِكْذابِه بِذَلِكَ ما تَزْعُمُهُ الشَّيعَةُ مِنْ بُغضِهِ للشَّيْخَيْن، فَقَالَ لِي: واللهِ إِنَّ هَذَا الذِي أَدِينُ بهِ الله،
(1) الموطأ، مالك بن أنس حديث (397).
(2) عبد الرحمن ابن القاسم العُتَقِي: ولد سنة 132 هـ رؤى عن مالك والليث، روى عنه سحنون وعيسى بن دينار، توفّي بمصر سنة 191 ه وقيل غير ذلك. الديباج، ابن فرحون، 465/ 1. (3) القعنبي: عبد الله مسلمة بن بن قعنب التميمي، أصله مدني وسكن البصرة، معدود في الفقهاء من أصحاب مالك روى عنه وعن ابن أبي ذئب وأبيه وشعبة، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، توفي سنة: 221 هـ. الديباج، ابن فرحون، 412/ 1. (4) شفاء السقام، السبكي، ص 219.
(5) عَبْدُ اللهِ بنُ عَوْنِ بن أَرْطَبَانَ المَزَنِيُّ، الإِمَامُ القُدْوَةُ، عَالم البَصْرَةِ البَصْرِيُّ، الحَافِظُ، حَدَّثَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالحَسَن، وَابْنِ سِيْرِيْنَ، وغيرهمَا، رَوَى عَنْهُ: سُفْيَانُ، وَشُعْبَة، وَابْنُ المبارَك، وَمُعَاذُ بنُ مُعَاذ، توفي سنة: 151 هـ. (6) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 99.
سير أعلما النبلاء، الذهبي، 346/ 6.
(7) (م، س)، ص 99. (8) (م، س)، ص 99.
(9) الشفا بتعريف حقوق المصطفى، القاضي عياض، ص 445.
(10) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 100. لم أقف عليه في مسند البزار ولا في كشف الأستار للهيثمي.
118