الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠وإِنَّهُ ما يَسُرُّني أن أقول لمعاوِيةَ أَخْزَاهُ اللهُ أو فَعَلَ اللهُ بِهِ، وأَنَّ لِي الدُّنيا (1).
وأَخْرَجَ الدَّارَ قُطني: عن عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَر أَنَّ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِب دخَلَ المَسْجِدَ فبكَى حِينَ نظَرَ إلى بَيْتِ فاطمةَ فأَطَالَ البُكَاءَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلى قَبْرِ النَّبِي الله فبَكَى فأطال البُكَاءَ عِندَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَيْكُم السَّلامُ يا إِخْوَانِي ورَحْمَةُ الله وبركاتُهُ، قد كُنْتُمَا خَرَجْتُما مِنَ الدُّنيا خَمِيصَيْنِ (2)، يَعْنِي أبَا بَكْرٍ وعُمَرَ (3). وذَكَرَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ (4) والْبَلَاذُرِي (3) وغيْرُهُما: أنَّ زيادَ بنَ أبِيه أَرَادَ الحَجَّ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرَة وَهُوَ لَا يُكَلِّمُهُ فَأَخَذَ ابْنَهُ لِيُخَاطِبَهُ ويُسْمِعَهُ زياد ()، فَقَالَ: إِنَّ أَبَاكَ فَعَلَ وفَعَلَ، وَإِنَّهُ يُرِيدُ الْحَجَّ وأُمُّ حَبِيبَة هُناكَ فَإِنْ أَذِنَتْ لَهُ فَأَعْظِمْ بها مُصِيبَةٌ وخِيانَةٌ لِرَسُولِ اللهِ الله، وإِنْ حَجَبَتْهُ فَأَعْظِمْ بِهَا حُجَّةً عَلَيْهِ، قال البَلَاذُرِي: فتَرَكَ الحَجَّ تِلْكَ السَّنة (7) فَلَوْلَا أَنَّ إِثْيَانَ المدينةِ والرِّيَارَة لِلْحَجِّ (8) عِندَهُم مِمَّا لا يُتْرَكُ مَا قَالَ
أَبُو بَكْرَةَ ذلِكَ، مَعَ تَمَكَّنِ زِيَادٍ مِنَ الْحَجِّ على غَيْرِ طَرِيقِ المَدِينَةِ فَإِنَّهُ كَانَ بِالعِرَاقِ ومَكَةُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ). وفي "الشَّفاء": قالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ الفَقِيهُ (10): ومِمَّا لم يَزَلْ مِنْ شَأْنِ مَنْ حَجَّ المُرُورُ بِالمَدِينَةِ والقَصْدُ إِلَى الصَّلاةِ في مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ الهلال والتبرُّكُ بُرُؤْية رؤضَتِهِ وقَبْرِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَلَامِسِ يَدَيْهِ، ومَوَاطِئِ قَدَمَيْهِ، وَالعَمُودِ الذِي يستَنِدُ إلَيْهِ وينْزِلُ جبْرِيلُ بالوَحْيِ فِيهِ علَيْهِ، وَمَنْ عَمَرَهُ (11) وَقَصَدَهُ مِنَ الصَّحَابة وأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ والْاعْتِبَارُ بذَلِكَ كُلِّهِ (12). واخْتَلَفَ السَّلَفُ الْأَفضَلُ لِلْحَاجَ البَدأُ بَمَكَّةَ؟ وهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ تارِكَ الْحَجِّ كَافِرٌ، أَمْ بِالمَدِينَةِ؟
(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 100، وذكر أنه في السنن لأبي ذر الهروي. وينظر كذلك: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، هبة الله الحسن بن منصور الطبري، 1530/ 8
(2) فلان خَمِيصُ البطن عن أموال الناس أَي عَفِيفٌ عنها. لسان العرب (خمص).
(3) خلاصة الوفا، السمهودِي، ص 100، وذكر أنه في الفضائل للدارقطني.
بن
(4) يوسف بن عمر بن عبد البر النَّمَرِي: من أهل قرطبة طلب وتَفَقَّة بها، ولد سنة 368 هـ، من تصانيفه: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، توفّي بشاطبة سنة 463 هـ. الديباج، ابن فرحون، 367/ 2.
(5) البَلاذُرِي: أحمد بن يحيى بن جابر، أديب، شاعر، مؤرخ، من أهل بغداد، سمع بدمشق، وبأنطاكية، وكان أحد النقلة. من الفارسية إلى العربية من كتبه: كتاب البلدان الصغير، جمل من أنساب الأشراف وأخبارهم وفتوح البلدان، توفي سنة 279 هـ. معجم الأدباء، الحموي، 530/ 2،
المؤلفين، رضا كحالة، 322/ 1.
(6) أي: ويسمع أباه زيادا.
(7) جمل من أنساب الأشراف البلاذري، 200/ 5 والاستيعاب ابن عبدالبر، 526/ 2، والصارم المنكي، ابن عبدالهادِي، ص 248.
(8) في خلاصة الوفا: للحاج، وهو أصوب. (9) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 100.
ومعجم
(10) إسحاق بن إبراهيم: التجيبي، نزيل، قرطبة، فقيه، كان يتَّجِرُ بها في الكتان، روى عن محمد بن لبابة، صنَّف كتاب النَّصائح، ت:352 هـ. الديباج،
ابن فرحون، 296/ 1 وسير أعلام النبلاء، الذهبي، 80/ 16.
(11) في خلاصة الوفا: عمده.
(12) الشفا بتعريف حقوق المصطفى القاضي عياض، ص 445.
119