إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

واخْتَارَهُ عَلْقَمَةُ (1) والأَسْوَدُ (2) وعمْرُو بنُ مَيْمُونَ (3) مِنَ التَّابِعِينَ لِإِيثَارِ الزِيارَةِ أَوَّلًا (4)، وَلَعَلَّهُ إِنْ كَانَتْ علَى الطَّرِيقِ بُدِئ بها، وإِلَّا فَبِمَكَّةَ.

وفي "فتَاوِي أَبِي اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِي (5): رَوَى الحَسَنُ بنُ زِيَاد (6) عن أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الأَحْسَنَ للْحَاجَّ أَن يَبْدَأَ بمكَّةَ، فَإِذَا قَضَى نُسُكَهُ مَرَّ بِالمَدِينَةِ، وإِنْ بَدَأَ بها جَازَ (7) اهـ. وكَانَ نَفَرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يَبْدَأُونَ بالمَدِينَةِ إِذَا حَجُّوا، يَقُولُونَ نَبْدَأُ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلْقَمَةَ والأَسْوَد وعَمْرُو بن مَيْمُون أَنَّهُمْ بَدَوُوا بِالمَدِينَةِ (8). وعَنِ الْعَبْدِي (9) مِنَ المالِكِيَّة: المشي إلى المدِينَةِ لِزِيارَةِ قَبْرِهِ الأَفْضَلُ مِنَ الكَعْبَة، وَمَنْ نَذَرَ [45] زِيَارَةَ قَبْرِهِ لَزِمَهُ الوَفَاءُ قَوْلًا وَاحِدًا (10).

وعَنْ

وفي وُجُوبِ الوَفَاءِ فِي زِيَارَةِ غَيْرِهِ وَجْهَانِ، ويَكْتَفِي بِزِيَارَتِهِ مَنْ نذَرَ إِنْيَانَ مَسْجِدِهِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ، تفْرِيعًا عَلَى القَوْلِ بلُزُومِ الْإِنْيَانِ كَمَا فِي الْبُوَيْطِي (11) (12) ثُمَّ إِنَّ رَائِرَهُ لا يأْتي قَرِيبًا مِنْ قَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم فَيَقُومُ بَيْنَ يَدَيْ القَبْرِ والقِبْلَةِ.

وذَكَرَ عِيَاضٍ أَنَّ زِيَارَةَ قَبْرِهِ لا سُنَّةٌ مُجمَعٌ عَلَيْها وَفَضِيلَةٌ مُرَغَبٌ فِيهَا (13). والمَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَ بها، وكَذَا هِيَ سُنَّةٌ بَيْن المسْلِمِينَ، وَأَوْضَحَ السُّبْكِي أَمْرَ الْإِجْمَاعِ عَلَى الرِّيَارَةِ قَوْلًا وفِعْلًا (14).

ت:61ھ

(1) علقمة بن قيس: الإمام الحافظ، فقيه الكوفة وعالمها، ولد في حياة رسول الله، حدَّثَ عن عمر وعلي وعثمان، ولزم ابن مسعود، وقيل غير ذلك. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 53/ 4. (2) الأَسْوَدُ بن يزيد بن قَيْس: النَّخَعِي الكوفي، أدرك الجاهلية والإسلام، حدَّث عن معاذ وبلال وابن مسعود، وحدَّثَ عنه ابنه عبد الرحمن وإبراهيم النخعي. ت: 75 هـ وقيل غير ذلك. (م، س)، 50/ 4. (3) عمرو بن ميمون: أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ، وَأَسْلَمَ فِي الأَيَّامِ النَّبَوِيَّةِ، وَقَدِمَ الشَّامَ، ثُمَّ سَكَنَ الكُوفَةَ، حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِي، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَمُعَادٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُّوب الأَنْصَارِيِّ، وَطَائِفَةِ، ورَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وغيره، ت: 74 هـ وقيل غير ذلك. (م، س)، 158/ 4. (4) المصنف، ابن أبي شيبة، حديث (12893).

سير أعلام النبلاء،

(5) أبو اللَّيْث نصر بن محمد السمرقندي: الفقيه المحدّث، الحنفي، من كتبه: تنبيه الغافلين، وكتاب الفتاوى، ت: 375 هـ. الذهبي، 322/ 16. (6) الحسن بن زياد أبو علي اللؤلؤي أحد أصحاب أبي حنيفة، وهو كوفي نزل بغداد، ت: 204 هـ. تاريخ بغداد، البغدادي، 275/ 8. (7) شفاء السقام، تقي الدين السبكي، ص 205، ولم أجده في المطبوع من فتاوى النوازل لأبي الليث السمرقندي. (8) الصارم المنكي، ابن عبدالهادِي، ص 249.

بعبد

تفقة الملك

(9) العبدي: أحمد المعدل البصري، بن مسلمة، كان الماجشون ومحمد بن بن أعلام النبلاء الذَّهَبِي، 520/ 11، والديباج، ابن فرحون، 141/ 1. (10) الصَّارم المنكي، ابن عبدالهادِي، ص 251.

سير

من بحور الفقه صاحب تصانيف وفصاحة وبيان.

(11) البويطي: يوسف بن يحيى المصري الفقيه، من أصحاب الشَّافِعِي، مات ببغداد في السجن سنة 231 هـ وقيل غير ذلك. طبقات الشافعية، ابن

قاضي شهبة، 71/ 1.

(12) إعلام الساجد، الزركشي، ص 268.

(13) الشفا بتعريف حقوق المصطفى، القاضي عياض، ص 444. (14) شفاء السقام، تقي الدين السبكي، ص 202 وما بعدها.

120