الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣السَّمْعَانِي (1) عن عَلِيّ إِذْ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ بعدَمَا دَفَنَّا رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَرَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى قَبْرِهِ وحَنَا مِنْ تُرَابِهِ على رَأْسِهِ، وقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قُلْتَ فَسَمِعْنا قَوْلَكَ، وَوَعَيْتَ عَنِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَمَا وَعَيْنا عَنْكَ، وَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ وَلَوَ اَنَّهُمُ: إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ (2) الآية، وَقَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَجِئْتُكَ تَسْتغْفِرُ لِي، فَنُودِيَ مِنَ الْقَبْرِ أَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَكَ (3). بل [645] يُستَدَلُّ بِالآيَةِ وبِمَا سَبَقَ على مشْرُوعِيَّة السَّفَرِ للزِّيَارَةِ (4).
وَجَاءَ الأَثَرُ عنه: ((لَا يُشَدُّ الرَّحْلُ إِلَى مَسْجِدٍ إِلَّا بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ المَدِينَةِ وَبَيْت المقْدِسِ)) (5) وقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الزِيارَةَ قُرْبَةٌ. وشَدُّ الرَّحْلِ والرِّيَارَةُ يَشْمُلَانِ مَنْ بَعُدَ ومَنْ قَرُبَ وقَد ثَبَتَ خروجُهُ مِنَ المَدِينَةِ لِزِيارَةِ الشُّهَدَاءِ. ورَوَى أَحْمَدُ وابْنُ شَبَّةَ عن أَبي سعيد الخدري عنه: لَا يَنْبَغِي لِلْمَطِيَ أَنْ تُشَدَّ رِحَالُهَا إِلَى: ((لَا مَسْجِدٍ تُبْتَغَى فِيهِ الصَّلَاة غَير المَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالمَسْجِدِ الْأَقْصَى)) (6). فَقِيلَ: شَدُّ الرّحال لبقيَّةِ المساجِدِ، وقِيلَ: لَا، وَإِنَّما أَبَانَ الله أَنَّ القُرْبَةَ المقصودة فيها دُونَ غَيْرِهَا (7). قُلْتُ: لَا خِلَافَ فِي كَوْنِ شَدّها لصَلَاةِ الْجُمُعَةِ طَاعَةٌ في مَسْجِدٍ أَيِّ مَسْجِدٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا. ونَقَلَ عِيَاضٍ أَنَّ مَنْعَ إعمَالِ المَطِيّ في غَيْرِ الثَّلَاثَةِ لِلْقادِرِ عَلَى أَحَدِ الثَّلَاثَةِ (8)، وتَعْظِيمَ قَبْرِهِ
يَحْرُمُ
لحلوله فيه (9).
وعنه: ((خَيْرُ مَا رَكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدِي هَذَا وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ)) (10) وعنه: ((صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ إِلَّا المَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنِّي آخِرُ الْأَنْبِنَاءِ وَأَنَّ مَسْجِدِي آخِرُ المَسَاجِدِ)) (11) أَيْ: آخِرُ مَسَاجِدِ الْأَنْبِقَاءِ.
ومعجم
(1) عبد الكريم بن محمد بن المنصور المروزي، الشافعي، محدث، مؤرخ، مفسر، ولد بمرو ورحل إلى بغداد ودمشق، ت: 562 هـ، من الكثيرة: الأنساب، تاريخ مرو في عشرين مجلدا، طراز الذهب في أدب الطالب، طبقات الشافعية الكبرى، السبكي، 185/ 7، رضا كحالة، 211/ 2. (2) سورة النساء: 64.
(3) مثير العزم السَّاكن ابن الجوزي 301/ 2، الدرة الثمينة، ابن النجار، ص 159، إتحاف الزائر، أبو اليمن ابن عساكر، ص 53. (4) القصة نقلها المؤلف من خلاصة الوفا، السمهودي، ص 102.
(5) ورد بمعناه: صحيح البخاري، حديث (1189).
(6) مسند أحمد، حديث (11609).
(7) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 103.
(8) إكمال المعلم، القاضي عياض، 449/ 4، وفيه: يمنع إعمال المطي للنَّاذِرِ.
(9) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 103.
(10) مسند أحمد، حديث (80). (11) صحيح مسلم، حديث (507).
تصانيفه
المؤلفين،
122