إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٤

ورَوَى عَبْدُ الرَّزَّاق: أَنَّ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ (1) رَأَى قَوْمًا عِندَ القَبْرِ فَنَهَاهُمْ، وَقَالَ إِنَّ النَّبِيءَ قالَ: ((لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ

تَبْلُغُنِي)) (2) والمَرَادُ النَّهْيُ عن الْغُلَقِ وَمَا يُؤَدِّي إِلَى فَسَادِ العَقِيدَةِ.

أو الاحْتِفَالَ لَهُ كَالْعِيدِ أَو التَّقْلِيل، نَهَاهُمْ عَن التَّقيُّد (3).

وعَن سَهْل بنِ أَبِي سَهْل (4): ((جِنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَحَسَن مِنْ حَسَنٍ يَتَعَشَّى فَقَالَ: هَلُمَّ

إِلَى الْعَشَاءِ، فَقُلتُ: لَا أُرِيدُهُ، فَقَالَ: مَا لِي رَأَيْتُكَ وَقَفْتَ؟ قُلْتُ: وَقَفْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:

إِذَا دَخَلْتَ فَسَلَّمْ عَلَيْهِ)) (5).

وذكر أَبو يَعْلَى عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْن: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَجِيءُ إِلَى فُرْجَةٍ كَانَتْ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيءِ فيَدْخُلُ فِيهَا ويَدْعُو فَنَهَاهُ، فَقَالَ: إِذَا دَخَلْتَ فَسَلَّمْ (6).

?

وَكَانَ رَجُلٌ يَأْتِي كُلَّ غَدَاةٍ فَيَزُورُ قَبْرَ النَّبِي الله ويُصَلِّي عَلَيْهِ فَانْتَهَرَ (7) عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ فَقَالَ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟ فَقَالَ: أُحِبُّ التَّسْلِيمَ عَلَى النَّبِي، الهلال، فقَالَ: إِذَا جِئْتَ فَسَلّمْ عَلَى النَّبِي (8).

فالنَّهيُّ لِلزِيادَةِ عَلَى الْحَدِ، وَقَدْ كَرِهَ مَالِكُ الْإِكْثَارَ مِنَ الْوُقوفِ بِالْقَبْرِ، وَكَرَاهَةُ ذلِكَ لمن لم يَقْدُم مِنْ سَفَرٍ، أَوْ لمنْ يُبَالِغُ فِي الدُّنُو مِنَ الْقَبْرِ بِالدُّخُولِ فِي تِلْكَ الْفُرْجَةِ، فَأَرَادَ إِعْلَامَهُ أَنَّ السَّلَامَ يَبْلُغُ مَعَ الْغَيْبَةِ، وَلِأَنَّهُ يَرَاهُ يَتَكَلَّفُ الْإِكْثَارَ مِنَ الحُضُورِ. وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ؛ لِقَوْلِهِ: إِذَا دَخَلْتَ فَسَلّمْ عَلَيْهِ (9) [46] أَيْ: اقْتَصِرُ علَى السَّلَامِ، أَوْ إِذَا اتَّفَقَ المجيءُ فَسَلِّمْ، وَلَا تَتَكَلَّف المجيء.

واللهُ أَعْلَمُ.

وَرَوَى يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ (10): أَنَّ عَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ (11) كَانَ إِذَا جَاءَ يُسَلِّم عَلَى النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ

(1) الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

(2) مصنف عبدالرزاق، حديث (6726).

(3) العبارة أضافها المؤلف على الهامش.

(4) في خلاصة الوفا: عن سهل بن أبي سهيل. وفي فضل الصلاة على النبي للقاضي إسماعيل الذي نقل منه السمهودي: عن سهيل. والحديث في اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية نقله من سنن سعيد بن منصور عن سهيل بن أبي سهيل، 302/ 1.

(5) فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، القاضي إسماعيل الجهضمي، ص 40.

(6) مسند أبي يعلى، حديث (469).

(7) في خلاصة الوفا: ما أنهره، وفي فضل الصلاة على النبي: "مَا اشْتَهَرَهُ عَلَيْهِ". (8) فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، القاضي إسماعيل الجهضمي، ص 35.

(9) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 104.

(10) يَحْيَى بن الحسن بن جعفر الحجة سبق تعريفه.

(11) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

123