إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

عَلَى الأُسْطُوَانَةِ التي تَلِي الرَّوضَةَ ثمَّ يُسَلِّمُ ثمَّ يقولُ هَا هُنَا رَأْسُ النَّبِي (1).

قال المطري: وهُوَ مَوْقِفُ السَّلَفِ قَبْلَ إِدْخَالِ الحُجْرَة فى المسْجِدِ (2). قال هارونُ بنُ مُوسَى: سَمِعْتُ جَدِي أَبَا عَلْقَمَةَ يُسْأَلُ: كَيْفَ كَانَ النَّاسُ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ الْبَيْتُ فِي المَسْجِدِ؟ فَقَالَ:

كانَ يَقِفُ النَّاسُ عَلَى بابِ الْبَيْتِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَكَانَ البابُ لَيْسَ عَلَيْهِ غَلَقٌ حَتَّى هَلَكَتْ عَائِشَةُ (3). وقَالَ المُنْذِرِي (4) في حَديثِ: ((لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا)) (5) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَنَّا عَلَى كَثْرَةِ الرِّيَارَةِ، وأَن لَا يُهْمَلَ حَتَّى لا يُزَارَ إِلَّا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ كَالْعِيدِ، وهُوَ يُؤَيّدُ قَوْلَهُ: وَلَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا) أَيْ: لَا تَتْرُكُوا الصَّلاةَ فِيهَا (6). قَالَ السُّبْكِي: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ المرادُ لَا تَتَّخِذُوا لَهُ وَقْتًا مَخْصُوصًا لَا تَكُونُ الزِّيَارَةُ إِلَّا فِيهِ. أَوْ لَا يُتَّخذ كالْعِيدِ فِي العُكوفِ عَلَيْهِ وإِظْهَارِ الزِّينَةِ والاجتماع وغَيْرِهِ مِمَّا يُعْمَلُ فِي الْأَعْيادِ، بَلْ لَا يُؤْتَى إِلَّا لِلزِيارَةِ والصَّلاةِ والسَّلامِ والدُّعاءِ ثُمَّ يُنصَرَفُ عَنْهُ (7).

وقَالَ عَبْدُ الحَقِّ الصَّقِلِّي (8) عنْ أَبِي عَمْرَانَ: إِنَّمَا كَرِهَ مالِكٌ أَنْ يُقالَ زُرِنَا قَبْرَ النَّبِيءٍ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ مَنْ شَاءَ فَعَلَهَا وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهَا، وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ الهلال واجِبَةٌ، قالَ عَبْدُ الْحَقِّ: يَعْنِي سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ (9). وقيل: مَنَعَ مالِكُ ذَلِكَ قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ، وقِيلَ: لِأَنَّ المضِيَّ إِلَيْهِ لَيْسَ لِيَصِلَهُ ذَلِكَ، وَلَا لِيَنْفَعَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ رَغْبَةٌ فِي الثَّوَابِ فَهُوَ مِنْ بابِ كَلِمَةٍ أَعْلَى مِنْ كَلِمَةٍ (10).

والمختَارُ عِنْدَنَا وعِنْدَ الشَّافِعِيَّة والْحَنَفِيَّة عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي إِطْلَاقِ ذَلِكَ. قَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: زِيَارَتُهُ مِنْ أَفْضَل المنْدُوبَاتِ والمُسْتَحَيَّاتِ بَلْ تَقْرُبُ مِنَ الْوَاجِبِ (11).

(1) الدرة الثمينة، ابن النجار، ص 158، التعريف، المطري، ص 71. (2) سبق تخريج القول: التعريف، المطري، ص 71.

(3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 104.

(4) زكي الدين المنذري، سبق تعريفه.

(5) سنن أبي داود، حديث (2042).

(6) شفاء السقام، تقي الدين السبكي، ص 231.

(7) شفاء السقام، تقي الدين السبكي، ص 231 - 232.

(8) عبد الحق بن محمد بن هارون السهمي القرشي، الصقلي (أبو محمد فقيه، توفي بالاسكندرية سنة 466 هـ، من تصانيفه: كتاب النكت والفروق لمسائل المدونة، تهذيب الطالب، استدراك على مختصر البرادعي. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 301/ 18، والديباج، ابن فرحون، 56/ 2. معجم

المؤلفين، رضا كحالة، 59/ 2.

(9) شفاء السقام، تقي الدين السبكي، ص 223.

(10) (م، س)، ص 223 - 224.

(11) (م، س)، ص 204.

124