الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦وذَكَرَ ابْنُ حَج (1) مِنَ الشَّافِعِيَّة: إِذَا نَذَرَ أَنْ يَزُورَ قَبْرَ النَّبِيءِ الله فَعِنْدِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ وَجْهَا
واحِدًا، وإِذَا نَذَرَ أَنْ يَزُورَ قَبْرَ غَيْرِهِ فَفِيهِ وجْهَانِ والقَطْعُ بهِ هُوَ الْحَقُّ، لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مِقْصُودَةٌ (2). وقَالَ الْعَبْدِي (3) مِنَ المالِكِيَّةِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ (4): وأَمَّا نَذْرُ المَشْيِ إِلَى المَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَوْ إِلَى مَكَّةَ، فَلَهُ أَصْل فِي الشَّرْع؛ وهُوَ الْحَجُّ والعُمْرَةُ وإِلَى المَدِينَةِ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَفْضَلُ مِنَ الْكَعْبَةِ وَمِن بَيْتِ المُقْدِسِ، ولَيْسَ عِنْدَهُ حَجٌ ولا عُمْرَةٌ، وإِذَا نَذَرَ المَشْيَ إِلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ فَالْكَعْبَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا (5). واخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ في الآخَرَيْن. قالَ السُّبْكِي: وهَذَا الخِلافُ [46] فِي نَذْرِ إِثْيَانِ المَسْجِدَيْنِ لَا
في
نَذْرِ الزيارة (6).
(10) -
وفي "تَهْذِيبِ الطَّالِبِ " (7) لِعَبْدِ الْحَقِّ (8): قِيلَ لِلشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد بْنِ أَبِي زَيْدٍ (9) فِيمَن اسْتُؤْجِرَ بِمَالٍ لِيَحُجَّ، وشَرَطُوا عَلَيْهِ الزِيارَةَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ تِلْكَ السَّنَةَ أَنْ يَزُورَ؟ قَالَ: يَرُدُّ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَسَافَةِ الزِّيَارَةِ. وقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ ثَانِيَا حَتَّى يَزُورَ، وقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: إِن اسْتُؤْجِرَ لِسَنَةٍ بِعَيْنِهَا سَقَطَ مَا يَخُصُّ الزِّيَارَةَ، وَإِن اسْتُؤْجِرَ عَلَى حَبَّةٍ فِي ذِمَّتِهِ يَرْجِعُ لِيَزُورَ) قال السُّبْكِي: والذِي ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الاسْتِنْجَارَ عَلَى الزِّيَارَةِ لا يَصِحُ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ مَضْبُوطٍ، ولَا مُقَدَّرٍ بِشَرْعٍ، وَالْجُعَالَةُ إِنْ وَقَعَتْ عَلَى نَفْسِ الوُقُوفِ لم يَصِحَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذلِكَ مِمَّا لم تَصِحَ فِيهِ النِّيَابَةُ عَنِ الْغَيْرِ، وإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الدُّعَاءِ عِندَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ كَانَتْ صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ مِمَّا تَصِحُ النِّيَابَةُ فِيهِ والجَهْلُ بِالدُّعَاءِ لَا يُبْطِلُهَا قَالَهُ المَاوَرْدِي. وأَمَّا إِبْلَاغُ السَّلَامِ فَتَجُوزُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ قَطْعًا،
المؤلفين،
(1) يوسف بن أحمد بن يوسف بن كج الدينوري، الشافعي (أبو القاسم) فقيه، من القضاة. صحب أبا الحسين بن القطان، وحضر مجلس الداركي وأبي حامد المروزي، وقتله العيارون بالدينور في 27 رمضان سنة 405 هـ، له تصانيف كثيرة، منها: التجريد. وفيات الأعيان، 65/ 7، ومعجم ا رضا كحالة، 144/ 4. (2) شفاء السقام، تقي الدين السبكي، ص 253 - 254. (3) العبدي: أحمد المعذل بن، بن غيلان البصري المالكي فقيه، أصولي متكلم من أعلام القرن الثالث، تفقه بعبد الملك بن الماجشون، ومحمد مسلمة، حدث عن بشر بن عمر، أخذ عنه إسماعيل القاضي ويعقوب بن شيبة، له عدة مصنفات. بن المؤلفين،
رضا كحالة، 311/ 1. (4) رسالة أبي زيد القيرواني.
(5) شفاء السقام، تقي الدين السبكي، ص 217.
(6) شفاء السقام، السبكي، ص 217.
(7) تهذيب الطالب وفائدة الراغب فهرس ابن عطية، ص 128.
(8) عبد الحق بن محمد بن هارون الصقلّي سبق تعريفه.
سير
أعلام النبلاء، 520/ 11،
ومعجم
(9) ابن أبي زيد عبد الله أبو محمد القيرواني المالكي، يقال له مالك الصغير، أخذ عن محمد بن مسرور الحجام وغيره، وأخذ منه خلق كثير، من كتبه: النوادر والزيادات، العتبيَّة، الاقتداء بمذهب مالك، الرّسالة، ت: 389 هـ، وقيل: 386 هـ. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 10/ 17، والديباج، ابن
فرحون، 427/ 1.
(10) شفاء السقام، تقي الدين السبكي، ص 209.
125