إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٨

الفَصْلُ الثَّانِي: فِي تَوَسُّل الزَّائِرِ بِهِ لهُ إِلَى رَبِّهِ وَاسْتِقْبَالِهِ لَهُ فِي سَلَامِهِ ودُعَائِهِ وَآدَابِ الزِّيَارَةِ والمجَاوَرَةِ والتَّوَصُّل والتَّشَفُع بِهِ (1)

قَدْ

صَحَّحَ الحَاكِمُ حَدِيثَ: ((لَمَّا اقْتَرَفَ آدَمُ الْخَطِيئَةَ قَالَ: يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ لما غَفَرْتَ لِي، فَقَالَ: يَا آدَمُ، وَكَيْفَ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا وَلَمْ أَخْلُقْهُ؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ، لِأَنَّكَ لَمّا خَلَقْتَنِي بِيَدِكَ وَنَفَخْتَ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ عَلَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ مَكْتُوبًا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَعَلِمْتُ أَنَّكَ لم تُضِفْ إِلَى اسْمِكَ إِلَّا أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْكَ، فَقَالَ اللَّهُ: صَدَقْتَ يَا آدَمُ، إِنَّهُ لَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ إذ سألتنِي بِحَقِّهِ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ وَلَوْلَا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُكَ)) (2). وذَكَرَ النَّسَائِي والترمذي، وقَال: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ رَجُلًا، ضَرِيرَ البَصَرِ أَتَى النَّبِي الهلال فَقَالَ: ادْعُ اللهَ لي أَنْ يُعَافِيَنِي، قَالَ: إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قَالَ: فَادْعُهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُحْسِنَ الْوُضُوءَ ويَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ [47] إِلَيْكَ بِنَبِيئِكَ مُحَمَّدٍ نَبِيءِ الرَّحْمَةِ وَ لا يَا مُحَمَّد، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي، اللَّهُمَّ شَفَعْهُ فِيَّ)) وصَحْحَهُ البَيْهَقِي وَزَادَ: فَقَامَ وقَدْ أَبْصَرَ (3). وقَالَ الطَّبَرَانِي والبَيْهَقِي: عن عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ رَجُلًا، كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ حَاجَةٍ، وكان لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلَا يَنْظُرُ فِي حَاجَتِهِ، فَشَكَى ذَلِكَ لابْنِ حُنَيْفٍ، فَقَالَ لَهُ: اثْتِ المِيضَأَةَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ انْتِ المَسْجِدَ فَصَلِّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيئِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيءِ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّد إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّكَ لِيَقْضِي حَاجَتِي. وَتَذْكُرُ حَاجَتَكَ. فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَصَنَعَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ فَجَاءَهُ الْبَوَّابُ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ فَأَجْلَسَهُ عَلَى الطَّنْفِسَةِ (4)، فَقَالَ: حَاجَتِكَ؟ فَذَكَرَ حَاجَتَهُ فَقَضَاهَا لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا ذَكَرْت حَاجَتَكَ حَتَّى السَّاعَة، ومَا كَانَ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ فَأَذْكُرُهَا.

كَلَّمْتَهُ

بن

عَفَّانَ فِي

ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ ابْنَ حُنَيْفٍ، فَقَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا مَا كَانَ يَنْظُرُ فِي حَاجَتِي حَتَّى لي، فَقَالَ ابْنُ حُنَيْفٍ: وَاللهِ مَا كَلَّمْتُهُ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَتَاهُ ضَرِيرٌ فَشَكَا إِلَيْهِ بصره، فَقَالَ النَّبِيءُ: ((أَوَ تَصْبِرْ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ لِي قَائِدٌ، وَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ، فقال له النَّبِيءُ: ايتِ المَيْضَأَةَ، فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ صَلَّ رَكْعَتَيْن ثُمَّ ادْعُ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ)). فَوَاللهِ ما

ذَهَابَ

(1) الفصل منقول من كتاب خلاصة الوفا للسمهودي، فما استطعت ردّه إلى أصله من النّقول ذكرته وإلّا اكتفيت بتخريجه من (2) المستدرك، الحاكم، حديث (4228).

(3) سنن النَّسَائِي، حديث (10419) وسنن الترمذي، حديث (3578) ودلائل النبوة، البيهقي حديث (2407). (4) الطنفسة: النمرقة على الراحلة، وقيل البساط الذي له خمل رقيق. لسان العرب (طنفس).

127

المرجع.