إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

تَفَرَّقْنَا، وطَالَ مِنَّا الْحَدِيثُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لم يَكُنْ بِهِ ضُرٌ قَطُّ (1).

وقد قال صلى الله عليه وسلم فِي دُعَائِهِ لِفاطِمَةَ بنتِ أَسَدٍ عَنْدَ قَبْرِها: بِحَق نَبِيئِكَ وَالْأَنْبِنَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي)) (2). وذِكْرُ المَحْبُوبِ أو المعَظَّم قد يكُونُ سَبَبًا لِلإِجَابَةِ، وفِي العَادَةِ أَنَّهُ مَنْ تَوَسَّلَ بِمَنْ لَهُ قَدْرٌ عِندَ شَخْصٍ أَجَابَ إِكْرَامًا لَهُ، وقَدْ يُتَوَسَّلُ بِمَنْ لَهُ جَاةٌ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ (3). وإِذَا جَازَ التَّوَسُّلُ بِالْأَعْمَالِ كَمَا فِي حَدِيثٍ عَنْهُ: ((أَنَّ ثَلَاثَةٌ آوَوْا مِنَ المَطَرِ إِلَى غَارٍ فَسَقَطَتْ صَخْرَةٌ سَدَّتْهُ، فَتَوَسَّلَ أَحَدٌ بِتَرْكِ الزِّنَى وقدْ تَمَكَّنَ مِنْهُ مَعَ تَرْكِ مَا أَعْطَى، والآخَرُ بِمُرَاقَبَةِ اسْتِيْقَاظِ وَالِدَيْهِ إِلَى الفَجْرِ، والآخَرُ بِتجْرِهِ بأُجْرَة مُسْتَأْجَرِهِ، تَرَكَهَا حَتَّى نَمَتْ بِهَا بَقَرَاتٌ)) (4) والأَعْمَالُ مَخْلُوقَةٌ فَالسُّؤالُ بِهِ صلى الله عليه وسلم أَوْلَى، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ التَّوسُّلِ وَالِاسْتِغَاثَةِ والتَّشَفُّعِ والتَّوَجُهِ، وقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى

قَحْط

طَلَبِ أَنْ يَدْعُو كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ إِذْ هُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعِ مَعَ [47 ظ] عِلْمِهِ بِسُؤَالِ مَنْ يَسْأَلُهُ (5). ورَوَى الْبَيْهَقِيُّ وابنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مَالِكِ الدَّارِ، وَكَانَ خَازِنَ عُمَرٍ، أَنَّهُ أَصَابَ النَّاسَ في زَمانِ عُمَر بن الخَطَّابِ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيءِ الله فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَسْقِ لِأُمَّتِكَ فإِنَّهُمْ قَد هَلَكُوا فَأَتَاهُ رسُولُ اللهِ الله في النَّومِ فَقَالَ: ايتِ عُمَرَ فَأَقْرِ [] هُ السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ مُسْقَوْنَ، وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الْكَيْسَ الْكَيْسَ فَأَتَى الرَّجُلُ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَبَكَى عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَبِّ مَا آلُو إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ (6). وذَكَرَ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّ الذِي رَأَى هذَا المَنَامَ بِلالُ بنُ الْحَارِثِ أَحَدُ الصَّحَابَةِ، وَكَذَا ذَكَرَ سَيْفٌ (7) فِي الْفُتُوحِ (8) (9).

(1) المعجم الكبير، الطبراني حديث (8311 والمعجم الصَّغِير، الطبراني حديث (508) ودلائل النبوة، البيهقي، حديث (2409).

(2) المعجم الكبير، الطبراني حديث (871) والمعجم الأوسط، الطبراني حديث (189).

(3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص

108

(4) مسند البزار، حديث (906). (5) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 108.

(6) المصنف ابن أبي شيبة، حديث (32002) ودلائل النبوة، البيهقي، حديث (2965).

(7) سيف بن عمر التميمي: مؤرخ، كوفي الأصل، توفي ببغداد سنة 200 هـ. من مؤلفاته: الجمل، كتاب الردة والفتوح معجم المؤلفين، رضا كحالة،

805/ 1

(8) كتاب الفتوح الكبير والردة، أو كتاب الرّدَّة والفتوح الفهرست ابن النديم، ص 137، والمعجم المفهرس، ابن حجر، 77/ 1. (9) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 109.

128