إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

وقَالَ أَبُو بَكْر بنُ المُقْرِئ (1): كُنْتُ أنا والطَّبَرَانِي (2) وأَبُو الشَّيْخ (3) في حَرَم رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَكُنَّا

فِي حَالَةٍ وأَثَّرَ فِينَا الجُوعُ ووَ [ا] صَلْنَا ذلِكَ الْيَوْم. ولَمَّا كانَ وَقْتُ العِشَاءِ حَضَرْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ الْجُوع، فانْصَرَفْتُ ونِمْتُ أنا وأبو الشَّيْخ والطَّبَرَانِي جَالِسٌ يَنْظُرُ فِي شَيْءٍ فَحَضَرَ عَلَوِيٌّ مَعَهُ غُلامَانِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ زِنْبِيلٌ (4) فِيهِ شَيْءٌ كَثِيرٌ، فَجَلَسْنَا وأَكَلْنَا، وتَرَكَ عِنْدَنَا البَاقِي، وقَالَ: يَا قَوْمُ

أَشَكَوْتُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْجُوعَ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ في المَنَامِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَحْمِلَ بِشَيْءٍ إِلَيْكُمَا (5). وقَالَ أَبُو العَبَّاسِ بنُ نَفِيس الضَّرِير (): جُعْتُ بالمَدِينَةِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَجِئْتُ إِلَى الْقَبْرِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ (6): اللهِ جُعْتُ، ثُمَّ بِتُ ضَعِيفًا فَرَكَضَتْنِي جَارِيَةٌ بِرِجْلِهَا فَقُمْتُ مَعَها إِلَى دِارِها، فَقَدَّمَتْ إِلَيَّ حُبْزَ بُرٍ وتَمْرًا وسَمْنًا، وقَالَتْ: كُلْ يا أَبَا الْعَبَّاسِ فَقَدْ أَمَرَنِي بِهَذا جَدِي، ومَتَى جُعْتَ فَأْتِ إِلَيْنَا (7). وذَكَر أَبُو سُلَيْمَان الشَّاذُلي (8): أَنَّ الذِي يَأْمُرُهُ الله بِذلِكَ، ولَا سِيَّما إِذَا كَانَ طَعَامًا، إِنَّما يَكُونُ مِنَ القَرَابَة لَهُ، إِذْ مِنْ أَخْلَاقِ الكِرَامِ إِذَا سُئِلُوا ذلِكَ أنْ يَتَوَلَّوْهُ بِأَنْفُسِهِم أَوْ بِمَنْ يَكُونُ مِنْهُمْ). وقَالَ أَبُو مُحَمَّد الإِشْبِيلي (10): نَزَلَتْ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ غِرْنَاطَةَ عِلَّةٌ عَجَزَ عَنْهَا الْأَطِبَّاءُ وأَيسُوا مِنْ بُرْثِهَا فكَتَبَ عَنْهُ الْوَزِيرُ ابنُ أَبِي الخِصَالِ (11) كِتَابًا إِلَى النَّبِي الله يَسْأَلُهُ فِيهِ الشَّفَاءَ لِدَائِهِ وضَمَّنَهُ شِعْرًا أَوَّلُهُ:

محمد بن

(1) سبقت ترجمته. (2) سليمان أحمد بن اللخمي الطبراني صاحب المعجم الكبير وغيره. (3) أبو محمد عبد الله بن جعفر الأنصاري، الأصبهاني، ويعرف بأبي الشيخ محدث ومفسر، توفي في 369 هـ، من تصانيفه: التفسير، کتاب عظمة الله ومخلوقاته ذكر فيه عظمة الله وعجائب الملكوت العلوية. سير أعلام النبلاء، 276/ 16، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 276/ 2. (4) الزبيل والزنبيل: الجراب، وقيل: الوِعاء يُحمل فيه. لسان العرب (زبل). (5) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 109.

(6) أحمد بن سعيد المعروف بابن نفيس، أبو العباس الطرابلسي الأصل ثم المصري أمام ثقة كبير انتهى إليه علو الإسناد، قرأ على أبي عدي عبد العزيز بن علي صاحب أبي بكر بن سيف وعلى أبي أحمد عبد الله السامري وعلى أبي طاهر الأنطاكي، قرأ عليه يوسف بن جبارة الهذلي وابن الفحام الصقلي وابن بليمة، ت: 453 هـ. غاية النهاية في طبقات القراء، ابن الجزري، 56/ 1.

(7) معجم

السفر، أحمد.

بن

محمد الأصبهاني، ص 35.

(8) داود بن عمر بن إبراهيم الشاذلي، الاسكندري صوفي، فقيه، نحوي، بياني، توفي بالاسكندرية سنة 733 هـ. من تصانيفه: عيون الحقائق، اللطيفة المرضية في شرح دعاء الشاذلية شرح التلقين للقاضي عبد الوهاب البغدادي في فروع الفقه المالكي وكتاب البيان والانتصار. بغية الوعاة، السيوطي، 562/ 1، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 701/ 1.

(9) خلاصة الوفا، السمهودي، ص

109

(10) عبد الحق بن عبد الرحمن، الأندلسي الإشبيلي، المعروف بابن الخراط. محدث، حافظ، فقيه، خطيب، رحل إلى بجاية، وتخيرها وطنا، وتوفي بها في 582 هـ. من مؤلفاته: الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، المعتل من الحديث. أعلام النبلاء، 198/ 21،، ومعجم المؤلفين، رضا

كحالة، 58/ 2.

سير

6540 243/ 1

(11) محمد بن أبي الخصال، أبو عبد الله، محدّث أديب، لغوي، ناثر، ذو الوزارتين، من أهل فرغليط سكن قرطبة وغرناطة، توفي مقتولا بقرطبة سنة من آثاره: سراج الأدب، ظل الغمامة وطوق الحمامة في مناقب من خصه رسول الله صلى الله عليه وسلم من صحابته بالكرامة. بغية الوعاة، السيوطي، المؤلفين، رضا كحالة، 714/ 3. ومعجم

129