إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

حِرْمَتَهُ مَيْتًا كَحِرْمَتِهِ حَيًّا، فَاسْتَكَانَ لَهَا أَبُو جَعْفَرٍ، وَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ أَسْتَقْبِلُ وَأَدْعُو أَمْ أَسْتَقْبِلُ رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: ولِمَ تَصْرِفُ وَجْهَكَ عَنْهُ وهُوَ وَسِيلَتُكَ ووَسِيلَةُ أَبِيكَ آدَمَ الةِ إِلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَل اسْتَقْبِلْهُ واسْتَشْفِعْ بِهِ فَيُشَفِّعْكَ اللهَ تَعَالَى، وقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَوَ اَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ. (1) الآية (2).

وفي "المسْتَوْعَب" لِأَبِي عَبْدِ اللهِ السَّامِرِي الْحَنْبَلِي (3) فِي بَابِ زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّءِ: ثُمَّ يَأْتِي حَائِطَ القَبْرِ فَيَقِفُ نَاحِيَةً ثُمَّ يَجْعَلُ القَبْرَ تِلْقَاءَ وجْهِهِ والقِبْلَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ والمَنْبَرَ عَلَى يَسَارِهِ. وذَكَرَ السَّلَامَ والدُّعَاءَ، ومِنْه: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيئِكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِكَ: وَلَوْ أَنَّهُمُ إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ (4) الآية، وإِنِّي أَتَيْتُ نَبِينَكَ مُسْتَغْفِرًا فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُوجِبَ لِي المَغْفِرَةَ كَمَا أَوْجَبْتَهَا لِمَنْ أَتَاهُ حَيَاتِهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيئِكَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم إِلَحْ (5).

في

(9)

وقال عياض: قَالَ مَالِك فِي رِوايَةِ ابنِ وَهْب (6): إِذَا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيءِ ودَعَا يَقِفُ [48] ووَجْهُهُ إِلَى القَبْرِ لَا إِلَى الْقِبْلَةِ ويَدْعُو (7) ويُسَلِّمُ. وفِي رِوَايَةٍ عَن "المبْسُوطِ (8) أَنَّهُ قَالَ: لَا أَرَى أَنَّهُ يَقِفُ عِنْدَ الْقَبْرِ يَدْعُو، ولَكِنْ يُسَلِّمُ ويَمْضِي وهُوَ مُخَالِفٌ لما سَبَقَ ولِمَا فِي مَذْهَبِنَا، ولِمَا نَقَلَهُ ابنُ الموَّازِ (10)، إِذْ قَالَ: قِيلَ لمالك فالذِي يَلْتَزِمُ، أَتَرَى لَهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بأَسْتَارِ الكَعْبَةِ عِنْدَ الوَدَاع؟ قَالَ: لَا، ولَكِنْ يَقِفُ ويَدْعُو قِيلَ لَهُ: وَكَذَلِكَ عِندَ قَبْرِ النَّبِيء

(1) سورة النساء: 64.

(2) الشفا، القاضي عياض، ص 401.

(3) محمد بن عبد الله بن الحسين السامري الحنبلي، ويعرف بابن سُنينة فقيه، محدث. ولد بسامراء، وسمع من ابن البطي وأبي حكيم النهرواني وغيرهما ببغداد، وولي القضاء بسامراء وأعمالها مدة ثم ولي القضاء والحسبة ببغداد، وتوفي ببغداد سنة 616 هـ. من تصانيفه: المستوعب في الفقه، الفروق، والبيان في الفرائض ذيل طبقات الحنابلة، ابن رجب، المؤلفين، رضا كحالة، 436/ 3. ومعجم (4) سورة النساء: 64. (5) المستوعب، السامري، 524/ 1 - 525.

مالك

من

248/ 3

وصحب

(6) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي بالولاء المصري المالكي (أبو محمد) فقيه، مفسر، محدث، مقرئ، روى عن عدد العلماء، من أنس عشرين سنة، وتوفي سنة 198 هـ، بن تصانيفه: الجامع في الحديث، أهوال القيامة، الموطأ الصغير، الموطأ الكبير، وتفسير القرآن. الديباج المذهب، ابن فرحون، 415/ 1، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 304/ 2، (7) في خلاصة الوفا والشفا: ويدنو.

(8) المبسوط للقاضي إسماعيل بن إسحاق الأزدي المالكي ت: 282 هـ، صاحب فضل الصلاة على النبي. (9) الشفا بتعريف حقوق المصطفى، القاضي عياض، ص 446.

(10) محمد بن إبراهيم بن زياد الإسكندري المالكي، المعروف بابن المواز (أبو عبد الله) فقيه، ولد في رجب، وأخذ عن أصبغ ابن الفرج وعبد الله بن عبد الحكم، وتوفي بدمشق سنة 269 هـ. من آثاره: مصنف في الفقه. والديباج المذهب، ابن فرحون، 2/ 166، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة،

131

2/ 3