إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٣

قَالَ: نَعَمْ (1). وحَمَلَ مَا فِي المُبْسُوطِ عَلَى مَنْ لم يُؤْمَنْ بِهِ سُوءُ أَدَبِ فِي دُعَائِهِ عِنْدَ الْقَبْرِ (2). وفي "رؤوس المسَائِل" لِلنَّوَوِيّ: عنْ أَبِي مُوسَى الأَصْبَهَانِي (3) أَنَّهُ رَوَى عَنْ مَالِكَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ

الرَّجُلُ أَن يَأْتِيَ قَبْرَ النَّبِيءِ لا يسْتَدْبِرُ القِبْلَةَ ويَسْتَقِبْلُ النَّبِي، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ ويَدْعُو لَهُ (4). وعَنْ يُونُس (5) عن ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ اقْصِدْ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ إِلَى الْقَبْرِ وَمِنْ وِجَاهِ القِبْلَةِ ثُمَّ ادْنُ مِنْهُ ثُمَّ سَلّمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ لا لا لا وَأَثْنِ عَلَيْهِ، وعَلَيْكَ السَّكِينَةُ والوَقَارُ، فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم يَسْمَعُ ويَعْلَمُ وُقُوفَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وتُسَلَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وتَدْعُو لَهُمَا (6). وقَالَ إِبْراهِيمُ الحَرْبِي (7) فِي مَنَاسِكِهِ (8) ": تُوَلّي ظَهْرَكَ القِبْلَةَ وتَسْتَقْبِلُ وسَطَهُ، يَعْنِي وَسَطَ الْقَبْرِ (9). وقال أبو القاسم طَلْحَةُ (10) عنْ أَبي حَنِيفَةَ: جَاءَ أَيُّوبُ السِّحْتِيَانِي فَدَنَا مِنْ قَبْرِ النَّبِي فَاسْتَدْبَرَ

القِبْلَةَ وأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَى القَبْرِ وبَكَى بُكَاءَ غَيْرِ مُتَبَاكٍ (11)، أَيْ: بَكَى مِنْ قَلْبِهِ بِلَا تَكلُّف. وقَالَ المجْدُ اللُّغَوِيّ: روينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ المَبَارَكِ سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: قَدِمَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِي وأَنَا بِالمَدِينَةِ فَقُلْتُ لَأَنْظُرَنَّ مَا يَصْنَعُ، فَجَعَلَ ظَهْرَهُ مِمَّا يَلِي القِبْلَةَ ووَجْهَهُ مِمَّا يَلِي وَجْهَ رَسُولِ اللهِ وبَكَى غَيْرَ مُتَبَاكٍ، فَقَامَ مَقَامَ رَجُلٍ شَرِيفٍ (12).

وأَخْرَجَ أَبُو ذَرّ الهَرَوِي (13) في "سُنَنِهِ " فِي بَيَانِ الإِيمَانِ والإِسْلَامِ: أَنَّ حَمَّادٍ بنَ زَيْدٍ حَدَّثَ أَبَا حَنِيفَةَ بالحَدِيثِ فِي ذَلِكَ عَنْ شَيْخِهِ أَيُّوب السّخْتِيَانِي، فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: فَحَدَّثَكَ أَيُّوبُ بِهَذَا؟ وبَكَى، ثُمَّ قَالَ: مَا ذَكَرْتُ أَيُّوبَ السِّحْتِيَانِي إِلَّا بَكَيْتُ وقَدْ رأَيْتُهُ يَلُوذُ بِقَبْرِ رَسُولِ شَيْئًا مَا رَأَيْتُهُ

(1) الصارم المنكي، ابن عبد الهادي، ص 278. (2) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 111.

6

(3) محمد بن عمر بن أحمد المديني، الأصبهاني الشافعي، حافظ، ولغوي، ولد بأصبهان في ذي القعدة، وزار بغداد وهمذان، وسمع من غانم البرجي، توفي بأصبهان سنة 581 هـ من تصانيفه الكثيرة: اللطائف من دقائق المعارف في علوم الحفاظ والأعارف تتمة الغريبين (غريب القرآن والحديث) للهروي في مجلد وسماه المغيث سير أعلام النبلاء، 152/ 21، المؤلفين، رضا كحالة، 557/ 3. ومعجم (4) رؤوس المسائل، النووي، ص 185. (5) في خلاصة الوفا: ابن يونس، أحمد بن يونس القسنطيني، المعروف بابن يونس. توفي في 878 هـ شوال. من تأليفه: ترجيح ذكر السيادة في الصلاة على النبي. معجم المؤلفين، رضا كحالة، 331/ 1. (6) شفاء السقام، السبكي، ص 355.

(7) إبراهيم الحربي: أبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيْم بنُ إِسْحَاق بنِ إِبْرَاهِيمِ بنِ بَشِيْرِ البَغْدَادِيُّ، فقيه وأديب ولغوي، سمع من أبي نعيم وغيره، أصله من مرو، وتوفي ببغداد سنة 285 هـ، من أشهر كتبه: غريب الحديث. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 356/ 13، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 13/ 1. (8) كتاب: المناسك، وأماكن طرق الحجّ ومعالم الجزيرة، لأبي إسحاق الحربي، مطبوع.

(9) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 112، شفاء السقام السبكي، ص 221. لم أقف عليه في المطبوع من المناسك.

بن

جعفر: البغدادي المؤرّخ، من تأليفه: أخبار القضاة، ت:380 هـ. أعلام النبلاء، الذهبي، 396/ 16.

(10) أبو القاسم. محمد طلحة بن (11) شفاء السقام، السبكي، ص 221.

(12) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 112، وفيه: رجل فقيه، بدل رجل شريف، وينظر المغانم المطابة. (13) في الأصل أبو در.

سير

132