الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤مِنْ أَحَدٍ (1)، وذَلِكَ هوَ المَشْهُورُ، وَعَلَيْهِ الجُمْهُورُ.
وذَكَرَ الْحَسَنُ بنُ زِيَادٍ (2) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الزَّائِرَ يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ في سَلامِهِ، يَعْنِي فَيَكُونُ القَبْرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، وَكَذَا قَالَ السَّرُوحِي (3) مِنَ الحَنَفِيَّة، يَقِفُ عِنْدَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ، وقَالَ الكَرْمَانِي (4) مِنْهُم: يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِهِ ويَكُونُ وُقُوفُهُ بَيْنَ القَبْرِ والمَنْبَرِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وعَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِي وَغَيْرِهِ:
يَقِفُ وظَهْرُهُ إِلَى القِبْلَةِ ووَجْهُهُ إلَى الْحَضْرَةِ، وهُوَ قَوْلُ ابن حَنْبَلٍ، رَوَاهُ أَبُو اللَّيْثِ. ا. هـ (5) وقَالَ الكَمَالُ بنُ الهُمَامِ (): إِنَّ مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ مَرْدُودُ [49] بِمَا رَوَى أَبُو حَنِيفَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَن ابْنِ عُمَر أَنَّهُ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَأْتِيَ قَبْرَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَتَجْعَلَ ظَهْرَكَ
إِلَى الْقِبْلَةِ وتَسْتَقْبِلَ القَبْرَ بِوَجْهِكَ ثُمَّ تَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيءُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ (7). وفي "المُنْسَكِ الْكَبِيرِ" لابْنِ جَمَاعَة (8): مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يَقِفُ لِلسَّلَامِ عِنْدَ الرَّأْسِ المُقَدَّسِ بِحَيْثُ يَكُونُ عَلَى يَسَارِهِ، وَيَبْعُدُ عَنِ الجِدَارِ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ ثُمَّ يَدُورُ إِلَى أَنْ يَقِفَ قُبَالَةَ الْوَجْهِ المُقَدَّسِ مُسْتَدْبِرًا القِبْلَةَ، وشَدَّ الكَرْمَانِي مِنَ الحَنَفِيَّةِ فَقَالَ: يَقِفُ مسْتَدْبِرا للْقَبْرِ المُقَدَّسِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وتَبِعَهُ بَعْضُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَاعْتَمِد عَلَى مَا نَقَلْتُهُ. اهـ (9)
ولَا يَنْبَغِي أَنْ يتردَّدَ فِيهِ، إِذ الميِّتُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْحَيِ، والْحَيُّ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ مُسْتَقْبِلًا لَهُ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا قَبْلَ إِدْحَالِ البَيْتِ فِى المَسْجِدِ يَقِفُونَ عَلَى بَابِ البَيْتِ يُسَلِّمُونَ سَبَبُهُ تَعَدُّرُ اسْتِقْبَالِ الوَجْهِ الشَّرِيفِ حِينَئِذٍ، فَكَانُوا يَسْتَقْبِلُونَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ مِنْ نَاحِيَةِ بابِ الْبَيْتِ وَمِنْ نَاحِيَةِ الرَّأْسِ الشَّرِيفِ، لما سَبَقَ عَنِ المُطَرِي: مِنْ أَنَّ مَوْقِفَ عَلِيّ بنِ الحُسَيْنِ عِنْدَ الأُسْطُوانَةِ التِي تَلِي الرَّوْضَةَ، قالَ وَهُوَ
(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 112.
(2) الحسن بن زياد اللولؤي الكوفي من أصحاب أبي حنيفة، ت: 204 هـ، من تصانيفه: أدب القاضي، معاني الإيمان الخراج، الفرائض، والنفقات. الجواهر المضية، 56/ 2 المؤلفين، رضا كحالة، 552/ 1. ومعجم
(3) أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السَّروجي: نِسْبَة إِلَى سروج بنواحي حران من بلاد الجزيرة، تفقه على قاضي القضاة صدر الدين سليمان بن أبي العِزّ وُهَيْب ت: 710 هـ، ووضع كتابا على الهدايَةِ سمَّاه الغاية ولم يكمله. الجواهر، محيي الدين الحنفي، 123/ 1.
(4) عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه، ولد بكرمان وتوفّي بمَرْو سنة 543 هـ، إمام أصحاب أبي حنيفة بخراسان، من تصانيفه: الجامع الكبير، والتجريد في الفقه. الجواهر المضية، 388/ 2.
(5) شفاء السقام، الشبكي، ص 344 345، نقلا من الفتاوى لأبي الليث السمرقندي.
(6) محمد بن عبد الواحد، الكمال بن الهمام بن مسعود السواسي الأصل، عالم في الفقه والأصول والتفسير، وعلم الطبيعة والفرائض والحساب والتصوف وغير ذلك، ت: 861 هـ، من تصانيفه: شرح الهداية في فروع الفقه الحنفي وسماه فتح القدير للعاجز الفقير. معجم المؤلفين، رضا كحالة،
469/ 3
(7) فتح القدير، الكمال بن الهمام، 168/ 3.
(8) عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم، المعروف بابن جماعة، من تصانيفه: هداية السالك إلى معرفة المذاهب الأربعة، وهو المنسك الكبير. طبقات
الشافعية، ابن قاضي شهبة، 101/ 3. (9) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 113.
133