الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦آدَابُ زِيَارَةِ المَدِينَةِ) وَمِنْ آدَابِ الرِّيَارَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِسَفَرِهَا: تَجْدِيدُ التّوبَةِ والتَّوْصِيَةُ وإِرْضَاءُ مَنْ يَتَوَجَّهُ إِرْضَاءُهُ وَإِطَابَةُ النَّفَقَةِ والتَّوْسِعَةُ فِي الزَّادِ وعَدَمُ المَشَارَكَةِ فِيهِ وتَوْدِيعُ الأَهْلِ والإِخْوَانِ والمَنْزِلِ بِرَكْعَتَيْنِ والدُّعَاءُ عَقِبَهُما والتَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ عِنْدَ الْحُرُوج مِنْهَا، وغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ لِسَفَرِ الْحَجِّ (2).
ومِنْهَا: إِخْلَاصُ النِّيَّة، فيَنْوِي التَّقَرُّبَ بِالرِّيَارَةِ ويَنْوِي مَعَهَا التَّقَرُّبَ بِشَدِ الرِّحَالِ لِلْمَسْجِدِ النَّبَوِي والصَّلاةِ فِيهِ، كَمَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا والشَّافِعِيَّةُ وغَيْرُهُمْ بِحَقِّهِ الله علَى ذَلِكَ، فَفِيهِ تَعْظِيمُهُ بِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ. والمَرَادُ مِنْ حَدِيثِ: ((لَا تَحْمِلُهُ حَاجَةٌ إِلَّا زِيَارَتي)) (3) اجْتِنَابُ حَاجَةٍ لَم يَدْعُهُ السَّارِعُ إِلَيْهَا، فلْيَنْوِ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا الاعْتِكَافَ فِيهِ والتَّعَلَّمَ والتَّعْلِيمَ وذِكْرَ اللهِ، وإِكْثَارَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم والصَّدَقَةَ عَلَى جِيرَانِهِ، وخَتْمَ القُرْآنِ عِنْدَهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَحَبُّ لِلزَّائرِ فِعْلُهُ [49 ظ] فنِيَّةُ المُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، ويَنْوِي أَيْضًا اجْتِنَابَ المكْرُوهَاتِ، لَا يَفْعَلُها فَضْلًا عَن المَحْظُورَاتِ حَيَاءً مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ (4).
ومِنْهَا أَنْ يَزْدادَ بِالْعَزْمِ شَوْقًا وصَبَابَةً وتَوْقِيرًا، وكُلَّما ازْدَادَ دُنُوا ازْدَادَ غَرَامًا وحُنُوَّا؛ إِذْ مِنْ لَازِمِ كَثْرَةُ الشَّوْقِ إِلَيْهِ، وطَلَبُ الْقُرْبِ مِنْ مَعَاهِدِهِ وَآثَارِهِ وَأَمَاكِنِهِ وَمَهَابِطِ أَنْوَارِهِ.
تِلْكَ الدِّيَارُ التِي قَلْبُ المحِبِّ لَهُ شَوْقٌ إِلَيْهَا وَتَذْكَارٌ وَأَشْجَانُ وَأَنَّةٌ وَحَنِينٌ كُلَّمَا ذُكِرَتْ وَلَوْعَةٌ وَشَجًا مِنْهُ وَأَحْزَانُ (5) ومِنْهَا: أَنْ يَقُولَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِسْمِ اللهِ آمَنْتُ بِاللهِ بسْمِ اللهِ حَسْبِيَ اللهُ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ خَرَجْتُ، وأَنْتَ أَخْرَجْتَ اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مِنِّي ورُدَّنِي سَالَمًا في دِينِي كَمَا أَخْرَجْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أَضَلَّ وأَزِلَّ أو أُزَلَّ، وَأَظْلِمَ أَوْ أَظْلَم أَو أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ عَزَّ جَارُكَ وجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وتبَارَكَ اسْمُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ وَبِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا إِلَيْكَ إِلَى آخِرِ ذِكْرِ القَاصِدِ لِلْمَسْجِدِ (6).
ومِنْهَا: الإِكْثَارُ فِي المَسِيرِ مِنَ الصَّلاةِ والسَّلام عَلَيْهِ لا لا لا بَلْ يَسْتَغْرِقُ أَوْقاتَ فَرَاغِهِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنَ القُرُباتِ. ويَتْبَعُ مَا فِي طَرِيقِهِ مِنَ المَسَاجِدِ والآثَارِ المَنْسُوبَةِ للنبي صلى الله عليه وسلم فَيُحْيِيهَا بِالزِيارَةِ والصَّلاةِ
(1) الفصل منقول من كتاب خلاصة الوفا للسمهودي، فما استطعت ردّه إلى أصله من النقول ذكرته وإلا اكتفيت بتخريجه من المرجع. (2) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 113.
(3) سبق تخرِجُهُ، المعجم الكبير، الطبراني، حديث (13149) والمعجم الأوسط، الطبراني، حديث (4546).
(4) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 114.
(5) البيتان من البسيط، دون نسبة لم أقف عليهما في غيرِ "خلاصة الوفا"، السمهودي، ص 114.
(6) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 114.
135