إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٨

ومِنْهَا الْغُسْلُ لِدُخُولِ المَدِينَةِ ولَبْسُ أَنْظُفِ ثِيَابِهِ، صَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ جَمَاعَةٌ مِن الشَّافِعِيَّةِ والحَنَابِلَةِ وغيرهم. وفِي حَدِيثِ قَيْسِ بنِ عَاصِم (1) فِي قُدُومِهِ معَ وَفْدِهِ (2) وحَدِيثِ المُنْذِرِ بنِ سَاوَى التَّمِيمِي مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ (3).

وفِي الْإِحْيَاء": ولْيَغْتَسِلْ قَبْلَ الدُّخولِ مِنْ بِيرِ الْحَرَّةِ، ولْيَتَطَيَّبْ وَيَلْبِسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ (4). وقالَ الْكَرْمَانِي مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: وإِنْ لم يَغْتَسِلُ خَارِجَ المَدِينَةِ فَلْيَغْتَسِلُ بَعْدَ دُخولِهَا، وَلْيَحْذَرْ مَا يفْعَلُهُ بَعْضُ الْجَهَلَةِ مِنَ التَّجرُّدِ عَنِ المخِيطِ تَشْبِيها بِحَالِ الْإِحْرَامِ (5). ومِنْهَا: إِذَا شَارَفَ المَدِينَةَ الشَّرِيفَةَ وتَرَاءَتْ لَهُ الحُجْرَةُ المنيفَةُ فَلْيَسْتَحْضِرٍ عَظَمَتَها وتَفْضِيلَها، وأَنَّها البُقْعَةُ التِي اخْتَارَهَا اللهُ لِحَبِيبِهِ لا الهلال ويُمتِّلُ فِي نَفْسِهِ مَوَاقِعَ أَقْدَامِهِ الشَّرِيفَةِ عِنْدَ تَرَدُّدِهِ فِيهَا، وَإِنَّهُ مَا مِنْ مَوْضِعٍ يَطَوُّهُ إِلَّا وَهُوَ مَوْضِعُ قَدَمِهِ العَزِيزة، معَ حُشوعِهِ وسَكِينَتِهِ وَتَعْظِيمِ اللهِ لَهُ حَتَّى أَحْبَطَ عَمَلَ مَنْ انْتَهَكَ شَيْئًا مِنْ حِرْمَتِهِ، وَلَوْ بِرَفْعِ صَوْتِهِ فَوْقَ صَوْتِهِ، ويَتَأَسَفُ عَلَى فَوَاتِ رُؤْيَتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الآخِرَةِ لِقُبْح فِعْلِهِ عَلَى خَطَرٍ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ لِذُنُوبِهِ ويَلْتَزِمُ سُلُوكَ سَبِيلِهِ لِيَفُوزَ بِالإِقْبَالِ عِنْدَ اللّقَاءِ، ويَحْطَى بِتَحِيَّةِ القبولِ مِنْ ذَوِي التَّقَى (6). ومِنْهَا: أَنْ يَقُولَ عِنْدَ دُخُولِهِ مِنْ بَابِ البَلَدِ: بِسْمِ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ [50] واجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا، آمَنْتُ بِاللهِ حَسْبِيَ اللهُ إِلخ مَا سَبَقَ، ولْيَتَقَوَّ فِي قَلْبِهِ شَرَفُ المَدِينَةِ وأَنَّهَا حَوَتْ أَفْضَلَ الْبِقَاعِ بِالإِجْمَاعِ، وفِي ذَلِكَ قِيلَ:

أَرْضُ مَشَى جِبْرِيلُ فِي عَرَصَاتِها وَاللهُ شَرَفَ أَرْضَهَا وَسَمَاءَهَا (7) ومِنْها أَنْ يُقَدِّمَ صَدَقَةً بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ، ويَبْدَأُ بِالمَسْجِدِ الشَّرِيفِ

ولَا يَعْرُجُ عَلَى مَا سِواهُ مِمَّا لَا ضَرُورَةَ لَهُ إِلَيْهِ، فَإِذَا شاهَدَهُ فَلْيَسْتَحْضِرْ أَنَّهُ أَتَى مَهْبِطَ أَبِي الفُتُوحَ جِبْرِيلَ، ومَنْزِلَ أَبِي الغَنَائِمِ مِيكَائِيلَ، وَمَوْضِعَ الوَحْيِ والتَّنْزِيلِ، فَلْيَرْدَدْ حُضُوعًا وحُشوعًا يَليقُ بالمقَامِ ويَقْصِدْ بَابَ جِبْرِيلَ لِقَوْلِ بَعْضٍ: إِنَّ الدُّخُولَ مِنْهُ أَفْضَلُ،

(1) قَيْسُ بْنُ عَاصِمِ المُنْقَرِيُّ: وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم فأسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا سيد أهل الوبر» وكان سيدا جوادا، وقال أبو عمر: قيل للأحنف: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم. الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر، 367/ 5، ومعرفة الصحابة، أبو نعيم،

2302/ 4

(2) الحديث في صحيح ابن حبان، رقم (1420).

(3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 116.

(4) إحياء علوم الدين، الغزالي، 306/ 1.

(5) خلاصة الوفا، السمهودي، ص

(6) (م، س)،

ص

116

116

(7) (م، س)، ص 116 - 117. البيت من الكامل، دون نسبة، وينظر: وفاء الوفا، 92/ 5.

137