إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

فإِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فَلْيُفْرِغْ قَلْبَهُ، وَلْيُصَفِّ ضَمِيرَهُ مُسْتَحْضِرًا عَظِيمَ مَا هُوَ مُتَوجّهُ إِلَيْهِ (1).

قالَ أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُد: ويَقِفُ يَسِيرًا كَالمُسْتَأْذِنِ كَمَا يَفْعَلُهُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَى العُظَمَاءِ، ويُقَدِّمُ رِجْلَهُ اليُمْنَى فِي الدُّخُولِ قَائِلًا: أَعُوذُ باللهِ العَظِيمِ وبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ وبِنُورِهِ القَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ، بِسْمِ الله والحَمْدُ للهِ

ولَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَوَفِّقْنِي وَسَدِّدْنِي وَأَعِنِّي علَى مَا يُرْضِيكَ، ومُنَّ عَلَيَّ بِحُسْنِ الأَدَبِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبيءُ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، وَلَا يَتْرُكُهُ كُلَّما دَخَلَ المَسْجِدَ أَوْ خَرَجَ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ الْحُرُوج: وافْتَحْ لِي أَبْوابَ رَحْمَتِكَ (2). ومِنْهَا: أَنَّهُ إِذَا صارَ فِي المَسْجِدِ فَلْيَنْوِ الاِعْتِكَافَ وإِنْ قَلَ زَمَانُهُ، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ لِلرَّوضَةِ الشَّرِيفَةِ خاشِعًا غَاضًا طَرْفَهُ غَيْرَ مَشْغُولِ بالنَّظَرِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ زِينَةِ المَسْجِدِ وغَيْرِهِ، مَعَ الْهَيْبَةِ والوَقَارِ والخَشْيَة والانْكِسَارِ والحُضُوعِ والاِفْتِقَارِ، ثُمَّ يَقِفُ فِي المُصَلَّى النَّبَوِيِّ إِنْ كَانَ خَالِيَّا، وَإِلَّا فِفِيمَا قَرُبَ مِنْهُ وَمِنَ المنْبَرِ، وإِلا فَفِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيُصَلِّي التَّحِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا: {قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ (3) والإخلاص، فَإِنْ أُقِيمَت مَكْتُوبَةٌ، أَوْ خَافَ فَوْتَهَا صَلَّاهَا وحَصَلَت التَّحِيَّةُ، ثُمَّ يَحْمَدُ اللهَ ويَشْكُرُهُ ويَسْأَلُهُ الرّضَا والتَّوْفِيقَ والقَبُولَ وأَنْ يَهَبَ لَهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الدَّارِيْنِ نِهَايَةَ السّولِ، ويَسْجُدَ شُكْرًا للهِ تَعَالَى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (4).

ووَافَقَهُم الطَّبَرِي، ويَبْتَهِلُ فِي أَنْ يَتِمَّ لَهُ ما قَصَدَ مِنَ الزِّيارَةِ النَّبَوِيَّةِ، ومَحَلُ تقْدِيمِ التَّحِيَّةِ إِذَا لم

يَكُنْ مُرُورُهُ قُبَالَةَ الْوَجْهِ الشَّرِيفِ، فَإِنْ كَانَ اسْتُحِبَّتِ الزِّيَارَةُ أَوَّلًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ (5). ورَخَّصَ بَعْضُ المالِكِيَّةِ فِي تَقْدِيمِ الزِيارَةِ عَلَى الصَّلَاةِ، وقَالَ [51] كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ (6). ودَلِيلُ الأَوَّلِ: أَنَّ النَّاسَ في حَيَاتِهِ الله إِذَا دَخَلُوا المَسْجِدَ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَاؤُوا فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، ويَأْمُرُهُم بِذَلكَ ويُقِرُّهُم عَلَيْهِ.

قالَ جَابِرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ لا أُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَدَخَلْتَ

(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص

(2) (م، س)، ص

117

(3) سورة الكافرون: 1.

(4) خلاصة الوفا، السمهودي، ص

117

117

(5) التشويق إلى البيت العتيق" لمحمد بن محبّ الدِّينِ الطَّبري، ص 231.

(6) إرشاد السالك، ابن فرحون، 556/ 2.

138