إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

المَسْجِدَ فَصَلَّيْتَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَاذْهَبْ فَادْخُل المَسْجِدَ وَصَلَ فِيهِ ثُمَّ ايَتِنِي وَسَلَّمْ عَلَيَّ)) (1).

قالَ اللَّحْمِي (2): تَبْدَأُ فِي مَسْجِدِ النَّبِي الله بِتَحِيَّةِ المَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ الْقَبْرَ، هَذَا قَوْلُ مَالِكَ. وقَالَ ابْنُ حَبِيب (3): يَقُولُ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ: بِسْمِ اللهِ وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، يُرِيدُ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِالسَّلَامِ مِنْ مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ ولَوْ كَانَ دُخُولُهُ مِنْ البَابِ الذِي بِنَاحِيَةِ القَبْرِ، وَمُرُورُهُ عَلَيْهِ فَوَقَفَ وسَلَّمَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَوْضِعِ يُصَلِّي فِيهِ لَم يَكُنْ ضَيِّقًا. ا. هـ (4) ومُرادُ ابنِ حَبِيبِ الإِنْيَانُ أَوَّلًا بالسَّلامِ المستَحَبّ لِدَاخِلِ المَسْجِدِ لِحَدِيثِ: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُم المسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبي)) (5). ومِنْهَا: أَنْ يَتَوَجَّهَ بعد ذَلِكَ إِلَى الضَّريحِ الشَّرِيفِ مُسْتَعِينًا باللهِ فِي رِعَايَةِ الأَدَبِ لِهَذَا المَوْقِفِ المَنِيفِ، فيَقْفُ بِحُضُوعِ ووَقَارٍ وذِلَّةٍ وانكِسَارٍ، غَاضَ الطَّرْفِ مَكْفُوفَ الْجَوَارِحِ واضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، كَمَا فِي الصَّلاةِ، فِيمَا قالَهُ الكَرْمَانِي مِنَ الْحَنَفِيَّة، مُسْتَقْبِلًا لِلْوَجْهِ الشَّرِيفِ تُجَاهَ مِسْمَارِ الفِضَّةِ، وذَلكَ فِي مُحادَاةٍ الضرعة (6) الثَّانِيَة مِنْ بَابِ المُقْصُورَةِ القبلِيّ التِي عَنْ يَمِينِ مُسْتَقْبِلِهِ، وَقَدْ حدثَ فِي مَكَانِ الصِّرْعَتَيْنِ شَبَّاكٌ مِنْ نُحَاسٍ، ومَوْقِفُ السَّلَفِ قَبْلَ دُخولِ الحُجْرَةِ فِي المَسْجِدِ وبَعْدَهُ داخِلَ تِلْكَ المُقْصُورَةِ، وهُوَ السُّنَّةُ المنْقُولُ الوُقُوفُ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ مِنْ رَأْسِ الْقَبْرِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ثَلَاثَةٌ (7).

إذ

وقَالَ ابنُ حَبِيب في "الوَاضِحَة: واقْصِد القَبْرَ الشَّرِيفَ مِنْ وِجَاهِ القِبْلَةِ وَادْنُ مِنْهُ (8). قالَ الغَزالي في "الإِحْيَاءِ": يَنْبَغِي أَنْ تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ كمَا وَصَفْنَا، يَعْنِي مِثْلَ مَا ذَكَرْتُ، وتَزُورهُ

مَيْتًا كَمَا تَزُورُ حَيَّا، وَلَا تَقْرُبْ مِنْ قَبْرِهِ إِلَّا كَمَا كُنْتَ تَقْرُبُ مِنْ شَحْصِهِ الكَرِيمِ لَوْ كَانَ حَيًّا (9). ولْيَنظُر الزَّائِرُ إِلَى أَسْفَل ما يَسْتَقْبِلُهُ مِنَ الحُجْرَةِ وِلْيَحْذَرُ مِن اشْتِغَالِ النَّظَرِ بِشَيْءٍ مِمَّا هُنَاكَ مِنَ الزينة، فإنَّهُ كَمَا قَالَ فِي الإِحْيَاءِ": عالم بِحُضُورِكَ وقِيَامِكَ وزيَارَتِكَ لَهُ، قَالَ: فَمَتِّلْ صُورَتَهُ الكَرِيمَةَ موْضُوعًا فِي اللَّحْدِ بِإِزَائِكَ وأَحْضِرْ عَظِيمَ رُثْبَتِهِ فِي قَلْبِكَ. ا. هـ (10)

(1) الحدِيثُ في صحيح ابن خزيمة، حديث (1828).

(2) علي أبو الحسن بن محمد الربعي المعروف باللخمي، قيرواني نزل صفاقس، له تعليق كبير على المدونة سماه التبصرة، ت 478 هـ. ينظر: الديباج

المذهب، ابن فرحون، 105/ 2.

(3) عبد الملك بن حبيب: سبق تعريفه.

(4) شفاء السقام، الشبكي، ص 353 والقول كله للخمي: التبصرة، اللخمي، ص 75.

(5) السنن الكبرى، النسائي حديث (9838).

(6) في خلاصة الوفا: الصرعة.

118

(7) خلاصة الوفا، السمهودي، ص (8) إرشاد السالك، ابن فرحون، 560/ 2.

(9) إحياء علوم الدين، الغزالي، 320/ 1. (10) إحياء علوم الدين، الغزالي، 320/ 1 - 321.

139