الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ (1) الآية وقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَغْفِرًا مِنْ ذَنْبِي مُسْتَشْفِعًا بِكَ إِلَى رَبِّي، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمُهُ فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالْأَكَمُ نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرِ أَنْتَ سَاكِنُهُ فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ (2) ثُمَّ انْصَرَفَ، فَحَمَلَتْنِي عَيْنَايَ فَرَأَيْتُ النَّبِيءَ الله في النَّوْمِ فَقَالَ: يا عتْبِيِّ الْحَقِ الْأَعْرَابِيَّ فَبَشِّرْهُ بِأَنَّ
اللهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ (3).
قال صاحِبُ "لخَلَاصَةِ الْوَفَاءِ": قُلْتُ ولْيُقَدَّم عَلَى ذَلِكَ مَا تَضَمَّنَهُ حَبَرُ ابْنِ أَبِي فُدَيْكَ (4) عَنْ
بَعْضٍ مَنْ أَدْرَكَهُ قَالَ: مَنْ وَقَفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّة يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِيمًا (5) صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّد [52])
56
يَقُولُها سَبْعِينَ مَرَّةً نَادَاهُ مَلَكٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ يا فُلان، لم تسْقط لَكَ اليَوْمَ حَاجَةٌ (6). قال بعضُهُم: والأَوْلَى أَنْ يَقُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، إِذْ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنْ لَا يُنادَى باسمه، والذي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي النّدَاءِ الذِي لَا يَقْتَرِنُ بِهِ الصَّلَاةُ والسَّلامُ، ثُمَّ يُجدِّدُ التَّوْبَةَ بَعْدَ ذَلكَ ويُكْثِرُ مِنَ الاسْتِغْفَارِ والتَّصَرُّعِ إِلَى اللهِ والاسْتِشْفَاعِ بِنَبِيهِ صلى الله عليه وسلم في جَعْلِهَا تَوْبَةً نَصُوحًا، ثُمَّ تَقولُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْكَ وَلَوَ اَنَّهُمُ إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ (7) الآية، وقَدْ:: ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وأَتَيْتُ بِجَهْلِي أَمْرًا كَبِيرًا، وقَدْ وَفَدْتُ عَلَيْكَ زَائِرًا وبِكَ مُسْتَجِيرًا، وجِئْتُكَ مُسْتَغْفِرا مِنْ ذَنْبِي سَائِلًا مِنْكَ أَنْ تَشْفَعَ لي إِلَى رَبِّي، وأَنْتَ شَفِيعُ المذْنِبِينَ المَقْبُولُ الوَجِيهُ عِنْدَ رَبِّ العالمين، وهَا أَنَا ذَا مُعْتَرِفُ بِخَطَئِي، مُقِرٌّ بِذَنْبِي مُتَوَسِلٌ بِكَ إِلَى اللهِ مُسْتَشْفِعٌ بِكَ إِلَيْهِ، وأَسْأَلُ اللهَ البَرَّ الرَّحِيمَ بِكَ أَنْ يَغْفِرَ لِي ويُمِيتَنِي عَلَى سُنَّتِكَ ومَحَبَّتِكَ ويَحْشُرَني فِي زُمْرَتِكَ ويُورِدَنِي وَأَحْبَابِي حَوْضَكَ غَيْرَ حَزَايَا وَلَا نَادِمِينَ، فَاشْفَعْ لِي يَا رَسُولَ رَبِّ العالمينَ وشَفِيعَ المذنبينَ، فَهَا أَنَا ذَا فِي حَضْرَتِكَ وَجِوَارِكَ ونَزِيلُ بَابِكَ وعَلَّقْتُ بِكَرَمِ رَبِّي الرَّجَاءَ، لَعَلَّهُ يَرْحَمُ عَبْدَهُ وإِنْ أَسَاءَ، ويَعْفُو عَمَّا جَنَا وَيَعْصِمُهُ ما بَقِيَ فِي الدُّنْيَا
(1) سورة النساء:64.
(2) البيتان من البسيط.
(3) المجموع شرح المهذب، النووي، 256/ 8، والإيضاح في المناسك، النووي، ص 454.
(4) محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني: صدوق مشهور يحتج به في الكتب الستة، حدث عن ابن أبي ذئب، والضحاك بن عثمان بن شيب، وعبد بن حميد، ت: 200 هـ. ميزان الإعتدال، الذهبي، 483/ 3. (5) سورة الأحزاب: 56.
سلمة
(6) الدرة الثمينة، ابن النجار، ص 223، والمدخل، ابن الحاج، 261/ 1. (7) سورة النساء: 64.
وعنه
142