إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٤

بِبَرَكَاتِكَ وشَفَاعَتِكَ يَا خَاتِمَ النَّبِيئِينَ وشَفِيعَ المُذْنِبِينَ (1). قَالَ صَاحِبُ "خُلَاصَةِ الْوَفَاءِ":

مُعَلَّقَةٌ

وَقَدْ رَجَوْتُكَ يَا ذَا الْفَضْلِ تَشْفَعُ لِي

أَنْتَ الشَّفِيعُ وَآمَالِي هَذَا نَزِيلُكَ أَضْحَى لَا مَلَاذَ لَهُ إِلَّا جَنَابُكَ يَا سُؤْلِي ويَا أَمَلِي ضَيْفٌ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ قَدْ أَنَاخَ بِكُمْ وَمُسْتَجِيرُ بِكُمْ يَا سَادَةَ الْعَرَبِ يَا مُكْرِمَ الضَّيْفِ يَا غَوْثَ الزَّمَانِ وَيَا غَوْثَ الْفَقِيرِ وَمَرْمَى الْقَصْدِ وَالطَّلَبِ هَذَا مَقَامُ الذِي ضَاقَتْ مَذَاهِبُهُ وَأَنْتُمُ فِي الرَّجَا مِنْ أَعْظَمِ السَّبَبِ (2) وذكر الأَصْمَعِي: أَنَّهُ وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ القَبْرِ الشَّرِيفِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ هَذَا حَبِيبُكَ وأَنَا عَبْدُكَ والشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سرَّ حَبِيبُكَ، وفَازَ عَبْدُكَ، وغَضِبَ عَدُوُّكَ، وإِنْ لم تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، ورَضِيَ عَدُوُّكَ وهَلَكَ عَبْدُكَ، وأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ وتُرْضِي عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ. اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ فِيهِمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وهَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ وَالمُرْسَلِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قالَ الأَصْمَعِي: فَقُلْتُ يَا أَخَا العَرَبِ: إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ وأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ (3). ويَجْلِسُ الزَّائِرُ إِنْ شَقَّ عَلَيْهِ طُولُ الْقِيامِ فَيُكْثِرُ مِن الصَّلاةِ والتَّسْلِيمٍ ويَتْلُو مَا تَيَسَّرَ ويَقْصِدُ الْآيَ

والسُّورَ الجَامِعَةَ لِصِفَاتِ الإِيمَانِ ومَعَانِي التَّوْحِيدِ (4).

وفي "شَرْحِ المُهَذَّبِ" (5) عن آدَابِ زِيَارَةِ القُبُورِ" لِأَبِي مُوسَى الأَصْبَهَانِي (6) أَنَّ الزَّائرَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَائِمًا وإِنْ شَاءَ قَعَدَ كَمَا يَزُورُ [53] أَخَاهُ فى الْحَيَاةِ فَرُبَّمَا جَلَسَ ورُبَّمَا زَارَ قَائِمًا ومَارا. ا. هـ (7) ويَدَعُو بِمُهِمَّاتِهِ ولِوَالِدَيْهِ وإِخْوانِهِ المُسْلِمِينَ. قالَ النَّوَوِي: ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، أَيْ: بَعْدَ الدُّعَاءِ والتَّوَسُّل قُبَالَةَ الْوَجْهِ الشَّرِيفِ إِلَى رَأْسِ القَبْرِ فَيَقِفُ بَيْنَ الْقَبْرِ والأُسْطُوَانَةِ التِي هُنَاكَ ويَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ ويَحْمَدُ اللهَ تعالَى ويُمجِدُهُ ويَدْعُو لِنَفْسِهِ بِمَا أَهمَّهُ ومَا أَحَبَّهُ ولِوَالِدَيْهِ ولِمَنْ شَاءَ مِنْ أَقَارِبِهِ وأَشْيَاخِهِ وإِخْوَانِهِ وسَائِرِ المُسْلِمِينَ (8).

وفي كُتُب الحَنَفِيَّة وغَيْرِهِم نَحْو هَذَا، وفِي كُتُب بَعْضِ المالِكِيَّةِ سَرْدُ الدُّعَاءِ والسَّلَامِ والزِّيَارَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ العودِ.

وقَالَ العِيُّ بنُ جَمَاعَة إِنَّ ما ذَكَرُوهُ مِنَ العودِ إِلَى قُبَالَةِ الوَجْهِ الشَّرِيفِ وَمِنَ التَّقَدُّمِ إِلَى

122

(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص (2) الأبيات من البسيط خلاصة الوفا، السمهودي، ص

(3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص

(4) (م، س)،

ص

123

123

123

(5) المهذب في الفروع، وقال حاجي خليفة: المهذب المخلص من العيوب، لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي، ت:476 هـ، وشرحه للنووي. كشف

الظنون، حاجي خليفة، 1912/ 2.

(6) أبو موسى الأصبهاني:.

، أحمد المديني، الحافظ، الثّقة، ت: 581 ه. محمد بن عمر بن

(7) المجموع شرح المهذب، النَّوَوِي، 311/ 5. (8) المجموع شرح المهذب، النَّوَوِي، 275/ 8.

سير

أعلام

النبلاء، الذهبي، 152/ 21.

143