الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥رَأْسِ القَبْرِ المُقَدَّسِ لِلدُّعَاء عَقِبَ الرِّيَارَةِ لم يُنْقَلْ عَنْ فِعْل الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ (1).
قَالَ صَاحِبُ "خُلَاصَةِ الْوَفَاءِ" غَرَضُ مَنْ رَتَّبَ ذلِكَ هَكَذَا تَأْخِيرُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوَجْهِ الشَّرِيفِ عَنِ السَّلَامِ عَلَى الشَّيْخيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، والْجَمْعُ بَيْنَ مَوْقِفَيْ السَّلَفِ قَبْلَ إِدْحَالِ الحُجْرَةِ وَبَعْدَهُ مَعَ الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ فِي الثَّانِي وَهُوَ حَسَنٌ (2). ومِنْ آدابِ الرِّيَارَةِ: أَنْ يَقِفَ عِنْدَ المنبَرِ الشَّرِيفِ ويَدْعُو اللهَ تَعَالَى ويَحْمَدُهُ عَلَى مَا يَسَّرَ لَهُ وَيَسْأَلُهُ مِنَ الخَيْرِ أَجْمَعَ ويَسْتَعِيذ بِهِ مِنَ الشَّرِ أَجْمَعِ. وعَنْ يَزِيد بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُسَيْطِ (3): رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ الله إِذا خَلَا المَسْجِدُ يَأْخُذُونَ بِرُمَّانَةِ المُنْبَرِ العُلْيَا التِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُمْسِكُها بِيَدِهِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُونَ القِبْلَةَ ويَدْعُونَ ويُصَلُّونَ عِنْدَ أُسْطُوَانِ المُهَاجِرِينَ وغَيْرِهَا مِنَ الأُسْطُوَانَاتِ ذَوَاتِ الْفَضْلِ، ويُكْثِر مِنَ الصَّلاةِ والدُّعَاءِ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ (4).
ومِنْهَا: أَنْ يَجْتَنِبَ لمس جِدَارِ القَبْرِ وتَقْبِيلَهُ والطَّوَافَ بِهِ. قَالَ النَّوَوِيِّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُطَافَ بِهِ ويُكْرَهُ إِلْصَاقُ الظَّهْرِ والبَطْنِ بِهِ، قَالَهُ الْحَلِيمِي (5) وغَيْرُهُ. قَالَ: ويُكْرَهُ مَسْحُهُ بِاليَدِ وتَقْبِيلُهُ، بَلِ الْأَدَبُ أَنْ يَبْعُدَ مِنْهُ، كَمَا يَبْعُدُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ في حَيَاتِهِ. هذَا هُوَ الصَّوَابُ وهُوَ الذِي قَالَهُ العُلَمَاءُ وأَطْبَقُوا عَلَيْهِ، ومَنْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّ المسْحَ بِالْيَدِ ونَحْوِها أَبْلَغُ فِي الْبَرَكَةِ فَمِنْ جَهْلِهِ وغَفْلَتِهِ؛ لِأَنَّ البَرَكَةَ فِيمَا وَافَقَ الشَّرْعَ وأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ (6).
وَفِي الإِحْيَاءِ": مَسُّ الشَّاهِدِ (7) وتَقْبِيلُهَا عَادَةُ النَّصَارَى واليَهُود. ا. هـ (8). وعَن الزَّعْفَرَانِي (9) أَنَّ
(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص
ص
124
124 - 123
(2) (م، س)، (3) يَزِيدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قُسَيْطِ اللَّيْنِي المَدَنِيّ: الإِمَامُ الفَقِيهُ، الأَعْرَجُ، روَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، وَسَعِيدِ بنِ المَسَيِّبِ، وَعُرْوَة بنِ الزُّبَيرِ، وروَى عَنْهُ: أَبُو صَحْرٍ حُمَيْدُ بنُ زِيَادٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَمَالِك وَابْنُ أَبِي ذِثْبٍ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَآخَرُوْنَ. وَرَوَى مَالِكٌ عَنْهُ قَلِيْلاً، مَاتَ: سَنَةَ
سير
122 هـ. أعلام النبلاء، الذهبي، 266/ 5. (4) خلاصة الوفا، السمهودي، ص.
124
ومعجم
المؤلفين،
(5) الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم، البخاري، الشافعي (أبو عبد الله) فقيه، محدث، متكلم، أديب، ولد ببخارى، ونشأ بها، وولي القضاء، ت: 403 هـ، تصانيفه: من أعلام النبلاء، الذَّهَبِي، 231/ 17،: منهاج الدين في شعب الإيمان، آيات الساعة وأحوال القيامة. سير رضا كحالة، 607/ 01.
(6) المجموع شرح المهذب، النووي، 257/ 8، ومتن، الإيضاح، النووي، ص 456. ومنه نقل قول الحليمي. (7) خطأ، صوابه المشاهد. (8) إحياء علوم الدين، الغزالي، 320/ 1.
(9) محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق بن محمد البغدادي، الزعفراني، الجلاب الشافعي (أبو الحسن) فقيه، محدث، كان تاجرا جوالا، فرحل إلى أصبهان والشام ومصر والبصرة، وسمع الكثير، توفي ببغداد سنة 517 هـ، من آثاره: تحرير أحكام الصيام، الضحايا، ومناسك الحج. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 471/ 19، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 711/ 3.
144