إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٦

ذَلِكَ مِنَ الْبِدَع التي تُنْكَرُ شَرْعًا (1).

وعَنْ أَنَس بنِ مَالِك أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيءِ الله فَنَهَاهُ، فَقَالَ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ (2).

وقَالَ السَّرُوحِي (3) مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: لَا يُلْصِقُ بَطْنَهُ بِالجِدَارِ، وَلَا يَمَسُّهُ بِيَدِهِ (4).

ومِنْ كِتَابِ أَحْمَد [53] بنِ سَعِيدٍ الْهِنْدِي (5) كَمَا فِي الشَّفَاءِ": إِنَّهُ لَا يَلْصِقُ بِالقَبْرِ وَلَا يَمُسُّه وَلَا يَقِفُ عِنْدَهُ طَوِيلًا (6). وفي "المغني" للْحَنَابِلَة وَلَا يُسْتَحَبُّ التَّمَسُّحُ بِحَائِطِ قَبْرِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلَا يُقَتِلُهُ (7). وقالَ أَبُو بَكْر الأَثْرَم (8): قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ، يَعْنِي ابْنَ حَنْبَل قَبْرُ النَّبِيءِ يُلْمَسُ ويُتَمَسَّحُ بِهِ؟ قَالَ: مَا أَعْرِفُ هَذَا، قُلْتُ لَهُ: فَالمَنْبَرُ؟ أَيْ قَبْلَ احْتِرَاقِهِ قَالَ: أَمَّا المُنْبَرُ فَنَعَمْ، قَدْ جَاءَ فِيهِ شَيْءٌ يَرْوُونَهُ عَن ابْنِ أَبِي فُدَيْك عَنْ أَبِي ذِيبٍ عَن ابْنِ عُمَر أَنَّهُ مَسَحَ المُنْبَرَ، ويَرْوُونَهُ عَنْ سَعِيد بنِ المَسَيِّبِ فِي الرُّمَّانَةِ. ويُرْوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ شَيْخِ مَالِكٍ أَنَّهُ حِينَ أَرَادَ الْحُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ جَاءَ إِلَى المُنْبَرِ فَمَسَحَهُ ودَعَا فَرَأَيْتُهُ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ. قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ إِنَّهُمْ يُلْصِقُونَ بُطُونَهُمْ بِجِدَارِ الْقَبْرِ، وقُلْتُ لَهُ: رَأَيْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَا يَمُسُّونَهُ ويَقُومُونَ نَاحِيَتَهُ ويُسَلِّمُونَ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: نَعَمْ وهَكَذَا كَانَ ابْنُ عُمَر يَفْعَلُ ذَلِكَ، نَقَلَهُ ابنُ عَبْدِ الْهَادِي عَنْ تَأْلِيفِ شَيْخِهِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ). "تُحْفَتِه " (10). وذَكَرَ ابنُ عَساكر في

عن ابْنِ عُمْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُكْثَرَ مَنْ قَبْرِ النَّبِيءِ (11). فَفِيهِ إِجَازَةُ المس وتَفْيِيدُهَا بِتَرْكِ الْإِكْثَارِ. وفِي كِتَابِ الْعِلَلِ والسُّؤَالَات" لِعَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَل:

(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص

ص

124

124

(2) (م، س)، (3) أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السَّروجي الحنفي، (شمس الدين، أبو العباس) قاضي قضاة الديار المصرية، توفي بالقاهرة سنة 710 هـ، من تصانيفه: اعتراضات على ابن تيمية في علم الكلام، شرح على الهداية وسماه الغاية الجواهر المضية في طبقات الحنفية، محي الدين الحنفي،

123/ 1، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 89/ 1.

(4) خلاصة الوفا، السمهودي، ص

126

(5) أحمد بن سعيد بن إبراهيم الهمذاني، المعروف بابن الهندي (أبو عمر) فقيه، حافظ لأخبار أهل الأندلس، ت: 399 هـ، من مؤلفاته: كتاب في علم الشروط الديباج ابن فرحون،172/ 1، معجم المؤلفين، رضا كحالة، 144/ 1.

(6) الشفا، القاضي عياض، ص 448. (7) المغني، ابن قدامة المقدسي، 468/ 5. (8) أحمد بن

وشواهده من

محمد بن هانئ الإسكافي الطائي الأثرم، محدث وفقيه صاحب أحمد بن حنبل، ت:261 هـ. من آثاره السنن في الفقه على مذهب أحمد الحديث التأريخ، العلل، والناسخ والمنسوخ في الحديث. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 623/ 12، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 302/ 1.

(9) الصارم المنكي، ابن عبدالهادِي، ص 145، وتأليف ابن تيمية المقصود هنا: إقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم. (10) عنوان الكتاب كاملا: إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم، ل: أبو اليمن بن عساكر عبد الصمد بن عبد الوهاب بن أبي الحسن الدمشقي نزيل مكة، ت:686 هـ.

(11) إتحاف الزَّائِر، أبو اليمن ابن عساكر، ص 62.

145