إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٨

أَنَاةٌ فَيَتَأَخَّرُ (1). ونقل عَن ابْنِ أَبِي الصَّيْفِ (2) والمحِبّ الطَّبَرِي (3) جَوَازُ تَقْبِيلِ قبُورِ الصَّالِحِينَ (4). وعَنْ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِي (5) كَانَ ابْنُ المنكدر (6) يُصِيبُ [ه] الصَّماةُ (7) فَكَانَ يَقُومُ فَيَضَعُ خَدَّهُ عَلَى قَبْرِ النَّبِي فَعُوتِبَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ يَسْتَشْفِي بِقَبْرِ النَّبِيءِ (8). ومِنْها: اجْتِنَابُ الإِنْحِنَاءِ لِلْقَبْرِ عِنْدَ التَّسْلِيمِ، فَهُوَ مِنَ البِدَعِ، ويَظُنُّ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ شِعَارِ التَّعْظيم، وأَقْبَحُ مِنْهُ تَقْبِيلُ الأَرْضِ لِلْقَبْرِ. قَالَ العِزُّ بنُ جَمَاعَةَ: ولَيْسَ عَجَبِي مِمَّنْ جَهِلَهُ وارْتَكَبَهُ، بَلْ مِمَّنْ أَفْتَى بِتَحْسِينِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَقْبِيحِهِ (9). قال في "الْخُلَاصَة": شَاهَدْتُ بَعْضَ القُضَاةِ فَعَلَهُ، وَزَادَ السُّجُودَ بِجَبْهَتِهِ بِحَضْرَةِ الْعَوَامِ فَتَبِعُوهُ، ولَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ (10). ومِنْهَا: أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ الْقَبْرَ المُقَدَّسَ فِي صَلَاتِهِ ولَا فِي غَيْرِهَا، وَلَا يُصَلِّي إِلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَام: وإِذَا أَرَدْتَ صَلَاةً فَلَا تَجْعَلْ حُجْرَتَهُ الله وَرَاءَ ظَهْرِكَ، وَلَا بَيْنَ يَدَيْكَ، قَالَ: والأَدَبُ مَعَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِثْلُهُ فِي حَيَاتِهِ، فَمَا كُنْتَ صَانِعَهُ فِي حَيَاتِهِ فَاصْنَعْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ؛ مِن احْتِرَامِهِ وَالإِطْرَاقِ بَيْنَ يَدَيْهِ وتَرْكِ الخِصَامِ، وَتَرْكِ الحَوْضِ فِيمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحُوضَ فِيهِ فِي مَجْلِسِهِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَانْصِرَافُكَ خَيْرٌ مِنْ

بَقَائِكَ (11).

قالَ الأَذْرَعِي (12): يَجِبُ الْجَزْمُ بتَحْرِيمِ الصَّلَاةِ إِلَى قُبُورِ الأَنْبِنَاءِ والأَوْلِيَاءِ تَبَركًا أَوْ إِعْظَامًا. وفِي

(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 127.

(2) محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف: أبو عبد الله محدث، من أهل زبيد سكن مكة، وتوفي بها سنة 609 هـ. من آثاره: الميمون في فضائل أهل اليمن. طبقات الشافعية الكبرى السبكي 46/ 8، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 133/ 3.

(3) سبق تعريفه.

،

(4) فتح الباري، ابن حجر، 475/ 3.

(5) إسماعيل بن يعقوب التيمي، ذكره ابن حبان في الثقات، 93/ 8.

(6) في الأصل: مكندر. مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ التَّيْمِيِّ الإِمَامُ الحَافِظُ، وَحَدَّثَ عَنِ: سَلْمَانَ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، وَأَبِي قَتَادَة، وَطَائِفَةٍ مُرْسَلاً. أعلام النبلاء، الذهبي، 353/ 5.

سير

(7) هكذا ضبطه المؤلّف، وفي لسان العرب: صُمات وهو السكوت. لسان العرب (صمت).

(8) سير أعلام النبلاء، الذهبي، 258/ 2.

(9) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 128.

(10) (م، س)، ص 128.

(11) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 128، والنَّص من كتاب مناسك الحج للعز بن عبد السلام.

(12) الأذرعي: نسبة إلى أذرعات الشام، إسحاق بن إبراهيم بن هاشم، المحدّث، شيخ دمشق، ارتحل وسمع بمصر وحمص، ت: 344 ه. أعلام النبلاء، الذهبي، 478/ 15.

سير

147