إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

" التَّحِمَّةِ " (1): إِنَّ الصَّلاةَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ الله الله حَرَامٌ. قَالَ الأَذْرَعِيّ: ويَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَصَّ هَذَا بِقَبْرِ رَسُولِ الله الله بَلْ هُوَ كَمَا ذَكَرْنَا (2).

وعَجِيبٌ مِن قَوْلِ النَّوَوِي فِي التَّحقيقِ" تَحرُمُ الصَّلاةُ مُتَوَجّهَا إِلَى رَأْسِ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ، ويُكْرَهُ إِلَى غَيْرِه. ا. هـ (3)

ويَجْتَنِبُ مَا يَفْعَلُهُ الْجَهَلَةُ مِنَ التَّقرُّبِ بِأكْلِ التَّمْرِ الصَّيْحَانِي بِالمَسْجِدِ وإِلْقَاءِ النَّوَى بهِ (4). ومِنْهَا: أَنْ لَا يَمُرَّ بِالْقَبْرِ الشَّرِيفِ ولَوْ مِنْ وَرَاءِ المَسْجِدِ إِلا يَقِفُ ويُسَلِّمُ. حَدَّثَ أَبُو حَازِمٍ (5) أَنَّ [54] رَجُلًا أَتَاهُ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِي ءَ الله يَقُولُ: قُلْ لِأَبِي حَازِمٍ أَنْتَ المَارُّ بِي مُعْرِضًا، لَا تَقِفُ تُسَلّمْ عَلَيَّ. فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَبُو حَازِمٍ مُنذُ بَلَغَتْهُ الرُّؤْيَا ()).

قَالَ ابنُ رُشْدِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ (7): وسُئِلَ، يَعْنِي مَالِكًا، عَنِ المَارِ بِقَبْرِ النَّبِيءِ: أَتَرَى أَنْ يُسَلّمَ كُلَّما مَرَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ كُلَّمَا مَرَّ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَّا إِذَا لَم يَمُرَّ بِهِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ، وذَكَرَ حَدِيثَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنَّا (((8) فإِذا لم يَمُرَّ بِهِ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ. وَسُئل عَن الْغَرِيبِ يَأْتِي قَبْرَ النَّبِي كُلَّ يَوْمٍ فَقَالَ: مَا هَذَا مِنَ الأَمْرِ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَادَ الخُرُوجَ. قَالَ ابنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَلَّمَ مَتَى مَا مَرَّ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُرَّ فَيُسَلَّمَ إِلَّا لِلْوَدَاعِ عِنْدَ الْحُرُوجِ. ويُكْرهُ أَنْ يُكْثِرَ المُرُورَ بِهِ وَالسَّلَامَ عَلَيْهِ وَالإِنْيَانَ كَلَّ يَوْمٍ (9).

وقَالَ مَالِكٌ فِي "المبْسُوطِ (10): لَيْسَ يَلْزَمُ مَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ وخَرَجَ مِنْهُ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ الوُقُوفُ بالقَبْرِ، وإِنَّما ذَلِكَ لِلْغُرَبَاءِ،

وقَالَ فِيهِ: لَا بَأْسَ لمنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَوْ

خرَجَ إِلَى سَفَرٍ أَنْ يَقِفَ إِلَى قَبْرِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ويَدْعُو لَهُ ولأَبِي بَكْرٍ وعُمَرٍ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَقْدِمُونَ مِنْ سَفَرٍ ولَا يُرِيدُونَهُ، ويَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ فِي الجُمُعَةِ أَو الأَيَّامِ، فَقَالَ: لم يُبْلُغْنِي هَذَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ بَبَلَدِنَا وَتَرَّكُهُ واسِعٌ، وَلَا يُصْلِحُ هَذِهِ الأُمَّةَ إِلَّا مَا أَصْلَحَ أَوَّلَهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ

(1) الكتاب: تتمة الإبانة عن أحكام فروع الديانة، عبد الرحمن بن محمد المتولّي الشَّافِعِي ت: 478 هـ.

128

(2) خلاصة الوفا، السمهودي، ص (3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 128، لم أقف عليه في المطبوع من التحقيق للنووي.

(4) إرشاد السالك، ابن فرحون، 576/ 2.

(5) أبو حازم سلمة بن دينار المديني المخزومي، شيخ المدينة، رؤى عن سهل بن سعد وسعيد بن المسيب وغيرهما، وممن روى عنه ابن شهاب،

ومالك.

سير

أعلام النبلاء، الذهبي، 96/ 6

(6) خلاصة الوفا، السمهودِي، ص 128 والأثر في المنامات ابن أبي الدنيا، حديث (323).

:

(7) في وفاء الوفا: الجامع من البيان لابن رشد شرح العتبية. 111/ 5.

(8) الحديث في مسند أحمد رقم (7358).

(9) البيان والتحصيل، ابن رشد،444/ 18، شفاء السقام، الشبكي، ص 215.

(10) المبسوط للقاضي إسماعيل بن إسحاق الأزدي المالكي ت:282 هـ، صاحب كتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

148