إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

ومِنْهَا: الإِكْثَارُ مِنَ الصَّلاة والسَّلَامِ واغْتِنَامُ مَا أَمْكَنَ مِنَ الصَّيَامِ والحِرْصُ عَلَى الصَّلَواتِ الخَمْسِ بالمسْجِدِ النَّبَوِيِّ فِي الْجَمَاعَةِ، والإِكْثَارُ مِنَ النَّفْلِ فِيهِ مَعَ تَحَرِي المَسْجِدِ الأَوَّلِ والأَمَاكِنِ الفَاضِلَةِ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّفُ الأَوَّلُ خَارِجَهُ، وَلْيَغْتَنِمْ مُلازَمَةَ المَسْجِدِ إِلَّا لمصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ، وَكُلَّما دَخَلَهُ جَدَّدَ نِيَّةَ الاِعْتِكَافِ، ولْيَحْرِصْ عَلَى المبيتِ فِيهِ، ولَوْ لَيْلَةً يُحْيِيهَا، وعَلَى خَتْمِ القُرْآنِ العَظِيمِ بِهِ (1). وأَخْرَجَ سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ (2) عَنْ أَبِي (مخلد (3) أَنَّهُ قَالَ: كَانُوا يُحبُّونَ لَمَنْ أَتَى المَسَاجِدَ الثَّلَاثَةَ أَنْ يَخْتِمَ فِيهَا الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ (4). قَالَ المجدُ: ويُدِيم النَّظَرَ إِلَى الحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ قِيَاسًا عَلَى الْكَعْبَةِ، فَإِذَا كَانَ خَارِجَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وأَدَامَ النَّظَرَ إِلَى قُبَّتِهَا مَعَ المَهَابَةِ وَالْحُضُورِ (5). وَأَرَادَ بالمَسْجِدِ الحَرَامِ المَسْجِدَ النَّبَوِيِّ.

ومِنْهَا أَنْ يَخْرُجَ اسْتِحْبَابًا كُلَّ يَوْمٍ إِلَى البَقِيعِ بَعْدَ السَّلام عَلَى النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم خصُوصًا يَوْمَ الجُمُعَةِ، قَالَهُ النَّوَوِي. فَيَقُولُ إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، يَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ والمسْتَأْخِرِينَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَا بَعْدَهُمْ، واغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، ثُمَّ يَزُورُ الْقُبُورَ الظَّاهِرَةَ ().

قالَ فَضْلُ اللهِ بنُ الغوري (7) مِنَ الحَنَفِيَّة: إِذَا أَرَادَ زِيَارَةَ البَقِيعِ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ البَلَدِ، ويَأْتِي قُبَّةَ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ويَخْتِمُ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ (8).

وذَلِكَ أَنَّ مَشْهَدَ العَبَّاسِ أَوَّلُ مَا يَلْقَى الخَارِجُ مَنَ البَلَدِ عَلَى يَمِينِهِ، فَمُجَاوَرَتُهُ مِنْ غَيْرِ سَلَامٍ جَفْوَةٌ، فإِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ سَلَّم عَلَى مَنْ يَلِيهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا فِي أُمُورِهِ فَيَخْتِمُ بِصَفِيَّةَ فِي رُجُوعِهِ (9).

(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص

130

(2) سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، المروزي، الطالقاني، البلخي، محدث، وحافظ، ومفسر، ولد بجوزجان، ونشأ ببلخ، وطاف البلاد، وسكن مكة، وتوفي بها سنة 227 هـ، من تصانيفه: السنن، وتفسير القرآن الكريم. أعلام النبلاء، الذهبي، المؤلفين، رضا كحالة، ومعجم

770/ 1

(3) أبو مخلد: في إعلام الساجد: أبو مجلز وفي خلاصة الوفا: أبو محلد.

سير

586/ 10

اسم أبي مجلز لاحق بن حميد السدوسي البصري، مات قبل الحسن بقليل، ومات الحسن سنة عشرة ومئة، سمع ابن عمر، وابن مالك، روى عنه قتادة وسليمان التَّيْمِي. التاريخ الكبير، البخاري، 258/ 8. (4) إعلام الساجد، الزركشي، ص 288، لم أجده في المطبوع من سنن أبي. (5) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 130. (6) المجموع شرح المهذب، 258/ 8، وفيه: الطَّاهرة.

منصور.

عباس وأنس

بن

(7) فضل الله بن النصير بن الغوري: لم أقف على ترجمة له، له كتاب في الوعظ مخطوط، فهرس مكتبة الملك عبد الله بن عبد العزيز، رقم: 21469، ومخطوط آخر عنوانه: التحف المكية والأخبار المدنية المذيلة بالآثار المحكية، في مركز الملك فيصل، رقم: 1504 - 1 - ف. (8) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 131. (9) (م، س)، ص 131.

150