الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥أحنُّ إلى زِيَارَةِ حَيّ وَعَهْدِي مِنْ زِيَارَتِهَا قَرِيبُ وَكُنْتُ أَظُنُّ قُرْبَ الدَّارِ يُطْفِي لهيب الشَّوْقِ فَازْدَادَ اللهيب (1) ولَا يَسْتَصْحِبُ شَيْئًا مِنْ تُرَابِ الحَرَمِ، وَلَا مِنَ الأَكْوَارِ (2) المعْمُولَةِ مِنْهُ، بَلْ يَسْتَصْحِبُ هَدَيَّةً يُدْخِلُ بِهَا السُّرَورَ عَلَى أَهْلِهِ وإِخْوَانِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّفَهَا، وَلَا سِيَّمَا ثِمَارِ المَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ ومَيَاهِ آبَارِهَا المبارَكَةِ (3).
ومِنْهَا: أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مَعَ خُرُوجِهِ، ويَنْوِي حِينَئِذٍ مُلَازَمَةَ التَّقْوَى والاسْتِعْدَادَ لِلقَاءِ اللهِ وَرَسُولِهِ في يوم المعادِ، وَلْيَحْذَرُ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ مُقَارَفَةِ الذُّنُوبِ، فإِنَّ النَّكْسَةَ أَشَدُّ مِنَ المَرَضِ، ويُحَافِظ علَى الوَفَاءِ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله، ولا يَكُونُ خَوَّانًا أَثِيمًا {فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُتُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنَ أَوْ فِي بِمَا عَهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فَسَنُونِيهِ أَجْرًا عَظِيما (54).
10
الفَصْلُ الثَّالِثُ فِي فَضْلِ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ (6)
قال الله تَعَالَى: {لَا نَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدُ اسْسَ عَلَى التَّقوى مِنَ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ) (7). في "صَحِيحِ مُسْلِم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ المَسْجِدَيْنِ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ فَأَخَذَ كَفَّا مِنْ حَصْبَاءِ، فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا)) لمَسْجِدِ المَدِينَةِ (8).
ولأحمد والتَّرْمِذِيّ عنْ أَبِي سَعِيد الحُدرِيّ: اخْتَلَفَ رَجُلَانِ فِي المَسْجِدِ الذِي أُسِسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَسْجِدُ النَّبي الله، فَسَأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: هُوَ هَذَا، وَفِي ذَاكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ)) (9)، يَعْنِي مَسْجِدَ قُبَاء.
(1) الأبيات من الوافر، للقاضي بدر الدين مُحَمَّد بن إبراهيم، المعروف بابن جماعة، الشافعي، ت: 733 هـ. ينظر: الوافي بالوفيات، الصفدي،
16/ 2
(2) في خلاصة الوفا: الأكر.
(3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 134. (4) سورة الفتح: 10.
(5) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 134.
(6) الفصل منقول من كتاب خلاصة الوفا للسمهودي، فما استطعت ردّه إلى أصله من النقول ذكرته وإلا اكتفيت بتخريجه من المرجع.
(7) سورة التوبة: 108.
(8) صحيح مسلم، حديث (514).
(9) مسند أحمد، حديث (11178)، وسنن الترمذي، حديث (323).
154