إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

قال مَالِك في "العُتبيَّة " (1): إِنَّهُ مَسْجِدُ المَدِينَةِ، قالَ: أَيْنَ كَانَ يَقُومُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَلَيْسَ فِي هَذَا؟ وَيَأْتُونَهُ أُوْلَئِكَ مِنْ هُنَالِكَ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَتَرَكُوكَ قَابِمَا (2) فَإِنَّمَا هُوَ هَذَا. وَقَالَ عُمَر: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لا لا له أَو سَمِعْتُهُ، يُرِيدُ أنْ يُقَدِّمَ القِبْلَةَ، قَالَ عَمَرُ بِيَدِهِ هَكَذَا، مَا قَدَّمْتُهَا، ثُمَّ قَدَّمَهَا عُمَر (3).

أَيْ: إِنَّ عُمَرَ لَم يَسْتَجِزْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ وجَل: اسْسَ عَلَى التَّقوى (4) إِلَّا لِلْحَدِيثِ المَذْكُورِ، وإِنَّ قَوْلَهُ لِأَهْل قُبَاء لمّا نَزَلَتْ: ((إِنَّ اللهَ أَثْنَى عَلَيْكُمْ الحَدِيث لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مَسْجِدُ قُبَاء؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ إِلَى هَذَا المَسْجِدِ أَيْضًا، قالَهُ أَيْضًا، قالَهُ ابن رشد (5).

وقَوْلُهُ تَعَالَى: [57] مِنَ أَوَّلِ يَوْمٍ) (1) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مَسْجِدُ قُبَاءَ؛ إِذَ المَرَادُ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ الحُلُولِ بِدَارِ الهِجْرَةِ، وأَيْضًا قُوبِلَ بِهِ

مسْجِدُ الصِّرَارِ، إِلَّا أَنْ يُقالَ المَرَادُ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ تَأْسِيسِهِ، وَيُجْمَعُ بأَنَّ كُلًا مِنْهُما أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ تَأْسِيسِهِ. والْحِكْمَةُ فِى إجَابَتِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذلِكَ بِمَسْجِدِ المَدِينَةِ دَفْعُ مَا تَوَهَّمَهُ السَّائِلُ مِن اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِمَسْجِد قُبَاء، وإِظْهَارُ فَضْلِ مَسْجِدِهَا عَلَى مَسْجِدِ قباء، ولِذَلِكَ قَالَ: ((وَفِي ذَاكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ)) (7).

وَكَأَنَّهُ قِيلَ: كُلُّ مَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى حَقِيقٌ بِالقِيَامِ فِيهِ بِخِلَافِ مَسْجِدِ الضّرار. وفي "الصَّحِيحَيْنِ" حَدِيث: ((لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالمَسْجِدِ الْأَقْصَى)) (8).

وفِي مُسْلِمٍ": ((إِنَّمَا يُسَافَرُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْكَعْبَة وَمَسْجِدِي وَمَسْجِدِ إِيلْيَا))). ولابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ" والطَّبَرَانِي فِي الأَوْسَط": ((خَيْرُ) مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدِي

هَذَا وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ)) (10).

(1) المسائل العتبية، لمحمد بن (2) سورة الجمعة: 11.

أحمد العتبي الأندلسي المالكي ت: 260 هـ

(3) البيان والتحصيل، ابن رشد، 406/ 1 407.

(4) سورة التوبة: 108.

(5) البيان والتحصيل، ابن رشد، 407/ 1.

(6) سورة التوبة: 108.

(7) سبق تخريجه: مسند أحمد حديث (11178).

(8)

حيح البخاري، حديث (1995)، وصحيح مسلم، حديث (415). (9) صحيح مسلم، حديث (513).

(10) الحديثُ في صحيح ابن حبان، حديث (1616) والمعجم الأوسط، الطبراني، حديث (740).

155