إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

الْكَعْبَة)) أَيْ إِلَّا مَسْجِدَهَا، وهَذَا الاسْتِثْنَاءُ يَحْتَمِلُ مُسَاوَاةَ مَسْجِدِ المَدِينَةِ والكَوْن دُونَهُ، فالصَّلَاة فِيهِ بِدُونِ الْأَلْفِ وَالْكَوْنُ أَعْلَى فَزِيدَ عَلَى الأَلْفِ وقَدْ بَيَّنَهُ الأَحَادِيثُ، ورَبَّحَ ابن بَطَّال الأَوَّلَ (1) إِذِ النَّقْصُ أو الزيدُ لا يُعلَمُ إِلَّا بِدَلِيل، والمسَاوَاةُ ظَاهِرَةٌ. وفِيهِ أَنَّ الأَحَادِيثَ بَيَّنَتِ الرِّيدَ. وذَهَبَ مَالِك

فِي رِوَايَةِ أَشْهَب عَنْهُ وابْنِ نَافِعِ وجَمَاعَة مِنْ أَصْحَابِ مَالِك إِلَى أَنَّهُ دُونَ مَسْجِدِ المَدِينَةِ (2). قال بعضُهُمْ والصَّلَاةُ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ بِمِئَةِ صَلَاةٍ،

لقَوْلِ ابنِ الزُّبَيْرِ: إِنَّ عُمَرَ قَالَ: صَلَاةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةٍ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، وتعقب بأنَّ المحْفُوظ صلاةٌ في المَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ

مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِدَ الرَّسُولِ، فَإِنَّمَا فَضْلُهُ عَلَيْهِ بِمِئَةِ صَلَاةٍ وهُوَ عَكْسُ هَذَا الْقَوْلِ (3). "الأَوْسَط" لِلطَّبَرَانِي عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا إِلَيْهِ: صَلَاةٌ) فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ

وفي

مِئَةٍ فِي غَيْرِهِ ((4) قِيلَ: وفِيهِ سُوَيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ (5) فِي حَدِيثِهِ نَظَرْ لَا يحتمل (6). ولِعَبْدِ الرَّزَّاقِ عن ابْنِ الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا إِلَيْهِ: صَلَاةٌ) فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ خَيْرٌ مِنْ مِئَةِ صَلَاةٍ فيه)) أَيْ: فِي مَسْجِدِ المدينَةِ (7).

وذَكَرَ أَحْمَدُ والبَزَّارُ وابنُ حِبَّان وصَحَّحَهُ عنِ الزُّبَيْرِ (8) عَنْهُ: ((صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَساجِدِ إِلَّا المَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةِ صَلَاةٍ فِي هَذَا)) (9) ولَفْظُ ابنِ حِبَّان: ((وَصَلَاةٌ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةٍ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِ المدِينَةِ)) (10) ولَفْظُ البزار: ((إِلَّا المَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَيْهِ بمِئَةٍ)) (11) وَضَمِيرُ "أَنَّهُ يَحْتَمِلُ كُلًا مِنْهُمَا، فَلَيْسَ نَصَّا، ويَحْتَمِلُ لَفْظَ الحَدِيثِ، ومَا عَدَاهُ مِنَ الرِّوَايَةِ بِالمَعْنَى عِنْدَ رُوَّاتِهِ بِحَسَبِ فَهْمِهِ فِي مَرْجِع الضَّمِيرِ، فَلَيْسَ قَاطِعًا فِي البَابِ رَافِعًا لِلْخِلَافِ، وإِنْ قَالَهُ ابنُ عَبْدِ البَرِ، نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي تَرْجِيحِ مَذْهَبِ زِيَادَةِ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِذ الرَّاوِي أَعْرَفُ بِفَهُم مَرْوِيهِ. وقد اختلفَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي

(1) شرح صحيح البخاري، ابن بطال، 181/ 3.

67/ 3

(2) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 137. (3) فتح الباري، ابن حجر، (4) المعجم الأوسط، الطبراني، حديث (6751).

(5) سويد بن عبد العزيز: قاضي بعلبك الدمشقي المقرئ، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: يُعتَبَرُ

ه، ت:194 هـ. أعلام النبلاء، الذهبي، 18/ 9.

سير

(6) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 137. (7) مصنف عبد الرزاق، حديث (9139).

(8) صوابه ابن الزبير، وهو عبد الله.

(9) مسند أحمد، حديث (16117). (10) صحيح ابن حبان، حديث (1620).

(11) مسند البزار، حديث (2196).

157