الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: ومَنْ رَفَعَهُ أَحْفُظُ، ومِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ (1). قالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَرَوَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ بِسَنَدٍ كَالشَّمْسِ فِي الصِّحَّةِ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُما مِنَ الصَّحَابَةِ (2)، فَصَارَ كَالْإِجْمَاعِ (3).
ولِلطَّبَرَانِي والبَزَّارِ، وفِي بَعْضٍ رُوَّاتِهِ كَلَامٌ، عَن أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْهُ: ((الصَّلَاةُ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِئَةِ أَلْفِ صَلَاة وَالصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِي بِأَلْفِ صَلَاة وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِ المُقْدِسِ بِخَمْسِ مِئَةٍ صَلَاةٍ)) (4) وهُوَ مُوَضّحٌ لِكَوْنِ المَرَادِ بالاسْتِثْنَاءِ تَفْضِيلُ المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَلَا يَقْدَحُ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الصَّلاةَ بِمَسْجِدِ المَدِينَةِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ بِبَيْتِ المُقْدِسِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ العَدَدِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَلَا يَنْفِي الزَّائِدَ، ولأنَّ فِي الصَّحِيحَيْن وغَيْرِهِمَا [58] أَنَّ الصَّلَاةَ بِمَسْجِدِ المَدِينَةِ خَيْرٌ مِنْ أَلْف)) (5) وَتِلْكَ الرِّيَادَةُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهَا إِلَّا اللهُ تَعَالَى، فَهُوَ مُعَارِضٌ لما دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيثُ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ" مُقَدَّم. ويُعَارِضُهُ أَيْضًا تُبُوتُ الْأَلْفِ لِبَيْتِ المُقْدِسِ كَمَا سَبَقَ، ويُقَالُ فِيهِ كَمَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ، يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِالْقَلِيلِ بِحَسَبِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَعْلَمَ بِالرِّيَادَةِ (6).
وكَذَا يُقالُ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِي عن أَبِي ذَرٌ: تَذَاكَرْنَا وَنَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّمَا أَفْضَلُ، أَمَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ بَيْتُ المُقْدِسِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ
مِنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِيهِ، وَلَنِعْمَ المُصَلَّى هُوَ (((7) والمعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِرِوَايَةِ الرِّيَادَةِ لَما سَبَقَ (8). وذَكَرَ ابنُ مَاجَةَ عَنْهُ: صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاة وَصَلَاتُهُ فِي المَسْجِدِ الذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِ مِئَةِ صَلَاةٍ، وَصَلَاةٌ فِي المَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَصَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلْفًا، وَصَلَاةٌ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِئَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ)) (9) والمذْهَبُ كَمَا قالَ النَّوَوِيّ: إِنَّ المضَاعَفَةَ المذْكُورَةَ تَعُمُّ الفَرْضَ وَالنَّفْلَ، خِلافًا
(1) فتح الباري، ابن حجر، 67/ 3.
285/ 7
(2) المحلى، ابن حزم، (3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 138.
(4) مسند البزار، حديث (4142). ولم أجده في المعجم الكبير ولا المعجم الأوسط للطبراني.
(5) صحيح البخاري، حديث (1190)، صحيح مسلم، حديث (506).
(6) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 138.
(7) المعجم الكبير، الطبراني، حديث (6983).
(8) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 138.
(9) سنن ابن ماجة، حديث (1413).
158