الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١ولِلطَّبَرَانِي في "الكَبِيرِ" عنْ بِلال بن الحَارِثِ عَنْهُ الله: ((رَمَضَانُ بِالمَدِينَةِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَمَضَانَ فِيمَا سِوَاهَا مِنَ الْبُلْدَانِ، وَجُمُعَةٌ بِالمَدِينَةِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ جُمُعَةٍ فِيمَا سِوَاهَا مِنَ الْبُلْدَانِ)) (1)، وهُوَ "شَرَفِ المصْطَفَى" لابْنِ الجَوْزِي عن ابْنِ عُمَرِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كَصِيَامٍ أَنَّهُ قَالَ: كَصِيَامٍ أَلْفِ شَهْرٍ، وَقَالَ: كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهَا (2).
في
وهَذهِ الأَحَادِيثُ تَتَعَلَّقُ بِالْفَضَائِل وضعْفُهَا مُنْجَبِرٌ بِمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الغَزَّالي مِنَ القِيَاسِ عَلَى مَا صَحَ فِي الصَّلَاةِ، مَعَ مُوَافَقَتِهِ لِلْمُخْتَارِ فِي مَكَّةَ مِنْ أَنَّ التَّضْعِيفَ يَثْبُتُ لِكُلِّ بِقَاعِهَا فَضْلًا عَمَّا زِيدَ فِي مَسْجِدِها (3). وقَالَ النَّوَوِي بِاخْتِصَاصِ المضَاعَفَةِ بِمَسْجِدِهِ الذِي كَانَ فِي زَمَانِهِ دُونَ مَا زِيدَ فِيهِ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ((صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا)) (4).
قَالَ فِي
"الحُلَاصَةِ": قُلْتُ تَقْيِيدُهُ بِهَذَا لِإِخْرَاجِ غَيْرِهِ مِنَ المَسَاجِدِ المَضَافَةِ إِلَيْهِ بِالمَدِينَةِ لَا لِلْاِحْتِرَازِ عَمَّا سَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنَ الزِّيَادَةِ، وقَدْ سُئِلَ مَالِك عَنْ ذَلِكَ فِيمَا قَالَ ابْنُ نَافِعِ صاحِبُهُ، فَقَالَ: بَلْ هُوَ يَعْنِي المَسْجِدَ الذِي جَاءَ فِيهِ الخَبَرُ عَلى ما هُوَ الآنَ لأَنَّ النَّبِي أَخْبَرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ، زُويَت لَهُ الْأَرْضُ فَأُرِيَ مَشَارِقَهَا ومَغَارِبَها، وتَحَدَّثَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ وَلَوْ [ا] (5) هَذَا مَا اسْتَجَارَ (6) الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ أنْ يَزِيدُوا فِيهِ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَة، ولَمْ يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ. ا. هـ (7) ويَشْهَدُ لَهُ مَا رَوى ابنُ شَبَّةَ ويَحْيَى، والدَّيْلَمِي فِي مُسنَدِ الفِرْدَوْس" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ: ((لَوْ مُدَّ هَذَا المَسْجِدُ إِلَى صَنْعَاءَ كَانَ مَسْجِدِي) (8) قُلْتُ: هذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الرِّيَادَةِ فِي المَسْجِدِ ولَوْ مِنْ جِهَةِ المَحْرَابِ، وذَكَرْتُ فِيهِ كَلامًا فِي شَرْحِ النِّيلِ" (9) وذَلِكَ أَنَّ الْيَمَنَ فِي جِهَةِ القِبْلَةِ مِنَ المدِينَةِ، وصَنْعَاءُ مِنَ الْيَمَنِ. زَادَ ابْنُ شَبَّةَ ويَحْيَى: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَوْ مُدَّ هذَا المَسْجِدُ إِلَى بَابِ دَارِي مَا عَدَوْتُ أَنْ
11
(1) المعجم الكبير، الطبراني، حديث (1144).
(2) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 140، ولم أقف عليه في "شرف المصطفى لابن الجوزي" والحديث في العلل المتناهية، ابن الجوزي، حديث (947).
(3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 140.
(4) الحديث سبق تخريجه، صحيح البخاري، حديث (1190) وصحيح مسلم، حديث (505)، وقول النووي ينظر في: المجموع شرح المهذب،
النووي، 260/ 8.
(5) زيادة لتتمة المعنى.
(6) في خلاصة الوفا: لولا هذا ما استجاز، وهو الأصوَبُ.
(7) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 140.
(8) الفردوس بمأثور الخطاب الديلمي، حديث (5152)، وفيه صنم بدل صنعاء والدرة الثمينة، ابن النجار، ص 171.
(9) كتاب النيل وشفاء العليل لعبد العزيز بن إبراهيم الثميني ت: 1130 هـ، وشرحه للمؤلف أمحمد بن يوسف أطفيش، وهو موسوعة في أبواب الفقه.
160