إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٠

وقَدْ نَقَلَ الرّاساني (1) عَنِ الخطيب بن جملة الاخْتِلَافَ فِي أَمْرِ الرَّوْضَةِ، قَالَ: فَقِيلَ اللَّفْظُ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِمَعْنَى أَنَّهَا نُقِلَت مِنَ الجِنَّةِ أَو سَتُنْقَل (2) إِلَيْها، وقِيلَ: مَجَازٌ لِتَنَكُّلِ الرَّحْمَةِ وحُصُولِ المَغْفِرة بِهَا، كَمَا سَمَّى مَجَالِسَ الذِّكْرِ رِيَاضَ الْجَنَّةِ حَيْثُ قَالَ: إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: المَسَاجِدُ)) الحَدِيث (3). أَوْ شَبَّهَهَا بِالْجَنَّةِ لِكَرِيمِ مَا يُجْتَنَى فِيهَا لَمّا كَانَ يَجْلِسُ فِيهَا لِلتَّعْلِيم، ولأنَّها تَؤُولُ إِلَى الْجَنَّةِ كَقَوْلِهِ: ((الْجَنَّةُ) تَحْتَ ظِلَالِ السُّيوفِ)) (4) و ((الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ) (5) ولأنَّ العِبَادَةَ فِيهَا تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ((عَائِدُ المَرِيضِ فِي مَخْرفِ الْجَنَّةِ) () ثُمَّ تَعَقَّبَ الخَطِيبُ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى حِينَئِذٍ لِهَذِهِ الرَّوْضَةِ مَزِيَّةٌ، وَقَدْ فَهِمَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ المزيَّةَ العَظِيمةَ التِي بِسَبَبِها فَضَّلَهَا مَالِكٌ عَلَى سَائِرِ الْبِقَاعِ (7).

قالَ الرَّاسَانِي: بَلْ هُوَ الأَظْهَرُ لاتفاقِ الخَطَّابِي وابْنِ عَبْدِ البَرِّ عَلَيْهِ، ولأَنَّ النَّظَائِرَ تُؤَيِّدُهُ (8). وجَوَابُ مَا ذَكَرَهُ الخَطِيبُ أَنَّ العَمَلَ فِي تِلْكَ النَّظَائِرِ يُودِي إِلَى رِيَاضِ الْجَنَّةِ، والْعَمَلُ فِي هَذَا المَحَلَّ يُودِي إِلَى رَوْضَةٍ أَعْلَى مِنْ تِلْكَ الرِّيَاضِ (9).

قلتُ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ وَصْفُها بأَنَّها أَعْلَى الرِّيَاضِ بَل الذَّاهِبُ إِلَى تَفْضِيلِ مَكَّة يَقُولُ الْعَمَلُ فِيهَا مُودٍ إِلَى مَا هُوَ أَعْلَى والذِي فَهِمَهُ الجُمْهُورُ أَنَّ هَذَا المَوْضِعَ رؤضَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَ بِهِ ذَاكِرٌ أَوْ عَابِدٌ أمْ لَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ المَسَاجِدِ (10).

والذِي حَمَلَ الرَّاسَانِي عَلَى ذَلِكَ دَعْوَاهُ أَنَّ اسْمَ الرَّوْضَةِ يَعُمُّ مَسْجِدَهُ كُلَّهُ مَعَ مَا زِيدَ [61]

فِيهِ لِأَنَّهُ مَجَانٌ، وذَلِكَ لتَصْعِيفِ أَجْرِ الطَّاعَةِ بِهِ، وذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِمَوْضِعِ مِنْهُ (11).

بزبيد

(1) محمد بن عبد الله بن أبي بكر الحثيثي، الصروفي، الريمي، اليمني الشافعي فقيه درس وأفتى، وكان مقدما عند الملوك، وتولى قضاء الأقضية ت:791 هـ، هـ، من آثاره: التفقيه في شرح التنبيه للشيرازي في فروع الفقه الشافعي في نحو من عشرين مجلدا، اتفاق العلماء، خلاصة الخواطر، بغية الناسك في المناسك، والمعاني البديعية في اختلاف علماء الشريعة. الدرر الكاملنة، ابن حجر، المؤلفين، رضا كحالة ومعجم

233/ 5

203/ 10

(2) في الأصل: استنقل.

(3) المعجم الكبير، الطبراني، حديث (11158).

(4) صحيح البخاري، حديث (2818).

(5) البر والصلة، ابن الجوزي، حديث (44). عن ابن عباس.

(6) صحيح مسلم، حديث (39).

(7) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 149.

(8) قول الخطابي وابن عبد البر في الدرة الثمينة ابن النجار، ص 160 - 161.

(9) خلاصة الوفا، السمهودي، ص

149

(10) (م، س)، ص 149. (11) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 150.

169