إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

والمشهور

أَنَّ

وسُئِلَ أبو جعفر الدَّاودي (1) عنْ قَوْلِهِ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي)) الحديث (2)، فقال: هُوَ رَوْضَةٌ كُلُّهُ (3). وقال الخَطِيبُ بنُ جَملَةَ: قَوْلُهُ ((بَيْتِي)) مُفْرَدٌ مُضافٌ قَدْ يُفِيدُ العُمُومَ فِي بُيُوتِهِ، وَكَانَتْ مُطِيفَةً بالمَسْجِدِ مِنَ القِبْلَةِ والمُشْرِقِ والشَّامِ والمَنْبَرُ فِي غَرْبِيّهِ ولِهَذَا قالَ السمعاني: لما فَضَّل الله هذا المسْجِدَ وشَرَّفَهُ وبَارَكَ فِي الْعَمَل فِيهِ وضَاعَفَهُ فَسَمَّاهُ رَسُولُ الله لا لا لا رَوْضَةً فَتَرَاهُ جَعَلَهُ كُلَّهُ رَوْضَةً، المرَادَ بَيْتٌ خَاصٌ هُوَ بَيْتُ عَائِشَةَ لِرِوَايَةِ: مَا بَيْنَ قَبْرِي)) الحَدِيث (4). قال ابن خزيمة: أَرَادَ بَيْتِي الذِي أَقْبَرُ فِيهِ، إِذْ قَبْرُهُ فِي بَيْتِهِ الذِي تَسْكُنُهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا (5). قالَ الخَطِيبُ: فَعَلَى هَذَا تُسَامِتُ الرَّوْضَةُ حَائِطَ الحُجْرَةِ مِنَ القِبْلَةِ والشِّمَالِ وَلَا تَزَالُ تَقْصُرُ أَيْ: فِي الْعرْضِ إِلَى المَنْبَرِ أَوْ تُؤْخَذُ المَسَامَتَهُ مُسْتَوِيَةً فَلْيُنْظَرْ، أَيْ: فَإِنْ أُخِذَتْ مُسْتَوِيَةً دَخَلَ مَا سَامَتَ الْحُجْرَةَ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ وإِنْ لم تُسَامِتِ المُنْبَرَ، ومَا سَامَتَ طَرَفَ المَنْبَرِ القَبْلِي وَإِنْ لم تُسَامِتِ الحُجَرَةَ لِتَقَدُّم المِنْبَرِ فِي جِهَةِ القِبْلَةِ فتَكُونُ الرَّوْضَةُ مُرَبَّعَةً وَهِيَ لِرِوَاقِ المُصَلَّى الشَّرِيفِ والرِّوَاقَانِ بَعْدَهُ، وذَلِكَ مُسقف مقدم المَسْجِدِ فِي زَمَنِهِ لا الهلال لما اتَّضَحَ لَنَا فِي جدَارِ الحُجْرَةِ الشَّامِي عِنْدَ عِمَارَتِهَا مِنْ مُحَادَاتِهِ نِصْفَ أُسْطُوَانِ الوُفُودِ، لَكِنَّ المُنْبَرَ كَانَ مُتَأَخِرًا يسِيرًا عَنْ جِدَارِ الْقِبْلَةِ فِيخْرِجُ قَدْرٍ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ البَقِيَّةِ، وكَذَا إِنْ أُخِذَتِ المَسَامَتَهُ غَيْرَ مُسْتَوِيَةٍ، بَلْ يَخْرُجُ المُصَلَّى الشَّرِيفُ أَوْ مُقَدَّمُهُ لِعَدَمِ مُحَادَاتِهِ لِكُلّ مِنْ طَرَفَي المنْبَرِ والحُجْرَةِ؛ إِذْ مُتَسَعُ الرَّوْضَةِ مِمَّا يَلِي الحُجْرَةَ فِي المُشْرِقِ وتَكُونُ غَيْرَ مُسْتَقِيمَةٍ لِتَأْخُرِ الحُجْرَةِ إِلَى الشَّامِ عَنِ المُنْبَرِ، ثُمَّ تَضايق كمُثَلَّتْ انْطَبَقَ ضِلْعَاهُ عَلَى قَدْرِ امْتِدَادِ القَبْرِ النَّبَوِيِّ وهُوَ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ، ويَكُونُ مَوْقِفُ الصَّفِّ الأَوَّلِ مِمَّا يَلِي الحُجرَةَ لَيْسَ بِالرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ جِدَارَ الحُجْرَةِ القَبْلِي الذِي فِي جَوْفِ الحَائِزِ فِي مُوَازَاةِ الأَسَاطِينِ التِي خَلْفَ القَائِمِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَهَذَا الاِحْتِمَالُ مَرْدُودٌ، إِذْ مُعْظَمُ السَّبَبِ فِي جَعْلِ ذَلِكَ رَوْضَةً اشْتِمَالُهُ علَى مَحَلّ الجِهَةِ الشَّرِيفَةِ المَيْمُونَةِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِحُرُوج شَيْءٍ مِنَ المصلَّى الشَّرِيفِ مِنَ الرَّوْضَةِ، بَلْ كَلَامُهُمْ مُتَّفِقٌ عَلَى جَعْلِهِ مِنْهَا، وَأَخْذُ المَسَامَتَةِ مُسْتَوِيَةً هُو ظَاهِرُ ما عَلَيْهِ غَالِبُ العُلَمَاءِ والنَّاسِ، إِلَّا أَنَّ نِهَايَةَ الحُجْرَةِ لم تَكُنْ مَعْلُومَةً لَهُمْ فَقَالَ جَمَاعَةٌ منهُمْ: لم يَتَحَرَّرْ لَنَا عَرْضُ [62 و] الرَّوْضَةِ (6).

(1) أحمد بن

نصر الداودي أبو جعفر، كان بطرابلس وبها أصل كتابه في شرح الموطأ "النامي في شرح الموطأ" ثم انتقل إلى تلمسان، كان علمه بإدراكه ولم يتفقه على عالم مشهور، حمل عنه أبو عبد الملك البوني، ت: 402 هـ. الديباج، ابن فرحون، 166/ 1. (2) سبق تخريجه، صحيح البخاري، حديث (1195) صحيح مسلم، حديث (500).

(3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 150.

(4) (م، س)، ص 150.

(5) (م، س)، ص 150.

(6) (م، س)، ص 150 - 151.

170