إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

وفي الحَدِيثِ الصَّحِيح: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ)) (1) وفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَا أَكْرَمُهُمْ عَلَى رَبِّي)) وفِي حَدِيثِ التّرْمِذِي: ((أَنَا) سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ بِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيءٍ، آدَم فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي)) (2) وهُوَ صَرِيحٌ فِي دُخُولِ آدَمَ كَحَدِيثِ البُخَارِي وغَيْرِهِ: ((أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) (3) وحَدِيثِ: ((أَنَا سَيِّدُ الْعَالَمينَ)) (4) صَحَّحَهُ الحاكِمُ واعْتَرضَ، وإِذَا صَحَ فَضْلُهُ عَلَى الْأَنْبِقَاءِ بِهَذِهِ الأَدِلَّةِ ومَا بَعْدَها تَبَادَرَ أَنَّهُ المَرَادُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَاوَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ) (5) كما قال الزمخشري: إِنَّ فِي هَذَا الإِبْهَامِ مِنْ تَفْحِيمِ فَضْلِهِ وإِعْلَاءِ قَدْرِهِ مَا لَا يَخْفَى لَمَا فِيهِ مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَى أَنَّهُ العَلَمُ الذِي لَا يَشْتَبِهُ (6).

ومِنْ تِلْكَ الدَّرَجَاتِ أَنَّ آيَاتِهِ [64] ومُعْجِزَاتِهِ أَكْبَرُ وأَبْهَرُ، إِذْ مَا مِنْ مُعْجِزَةٍ لِنَبِيءٍ قَبْلَهُ إِلَّا وَلَهُ مِثْلُهَا أَوْ أَبْهَرُ مِنْهَا كَمَا أَنَّهُ خَلَقَ اللهُ لَهُ مِنَ الجَنَّة رَوْضَتَهُ وهِيَ أَعْظَمُ مِنَ الحجر الأسود الذِي جَاءَ بِهِ الملك جبريل اللة لأبيه إبراهيم، وزادَ علَيْهِمْ بِمُعْجِزَاتٍ لم يَقَعْ نَظِيرُها لِأَحَدٍ مِنْهُم ونَاهِيكَ بِكِتَابِهِ القُرْآنِ، فَإِنَّهُ لَا تَتَنَاهَى مُعْجِزَاتُهُ وَلَا تَنْقَضِي آيَاتُهُ وإِنَّ أُمَّتَهُ أَزَكَى وأَكْثَرُ وَأَطْهَرُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأُمَمِ بِنَصِ

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ اخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (7) وخَيْرِيَّةُ الأُمَّةِ تَسْتَلْزِمُ خَيْرِيَّةَ نَبِيهَا وَأَفْضَلِيَّةَ دِينِهَا. وانْظُرْ إِلَى سَيِّدِنا مُوسَى، سَأَلَ الله أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ المَلَائِكَةِ لأَنَّ آدَمَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ بِنَص الآيَةِ، وهُوَ لا أَفْضَلُ مِنْ آدمَ الله، وقَدْ قَالَ: ((أَنَا أَكْرَمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرينَ)) (8) قيل: هذا شامل للْمَلَائِكَةِ كَغَيْرِهِمْ. قالَ آدَمُ: يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ لما غَفَرْتَ لي)) أَيْ: إِلَّا غَفَرْتَ لِي كَمَا هُوَ رِوَايَة، وفِيهِ أَنَّهُ قالَ: ((يا آدَمُ كَيْفَ عَرَفْتَهُ وَلَمْ أَخْلُقْهُ؟ قَالَ: يَا رَبِّ لَمّا خَلَقْتَنِي بِيَدِكَ أَيْ: بِقُدْرَتِكَ البَاهِرَةِ ونَفَخْتَ فِي مِنْ رُوحِكَ أَيْ: سِرِّكَ العَجِيبِ الذِي لَا يَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ، رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ عَلَى قَوَائِمِ العَرْشِ مَكْتُوبًا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فَعَلِمْتُ أَنَّكَ لم تُضِفْ إِلَى اسْمِكَ إِلَّا أَحَبَّ الخَلْقِ إِلَيْكَ.

قالَ اللهُ تعالَى: صَدَقْتَ يَا آدَمُ إِنَّهُ لَأَحَبُّ

(1) صحيح مسلم، حديث (3).

(2) سنن الترمذي، حديث (3148).

(3) صحيح البخاري، حديث (4712).

(4) المستدرك للحاكم، حديث (4229)، وفيه: ((هَذَا سَيِّدُ العَالمينَ)) وقال: أظنه موضوعا فبعضه باطل.

(5) سورة البقرة: 253.

(6) الكشاف، الزمخشري، 144/ 1.

(7) سورة آل عمران: 110. (8) سنن الترمذي، حديث (3616).

176