إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٩

وبَيَّن البُلْقِينِي أَنَّ هَذا لَهُ حُكْم المرْفُوع (1)، وهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ أَجَلِ الصَّحَابَةِ فَلَا يَقُولُ إِلا عَنْهُ أَوْ عَمَّا صَحَ مِنَ التَّوْرَاةِ.

واخْتِيَارُ الباقلاني (2) والحليمِي (3) أَفْضَلِيَّةَ المَلَائِكَةِ يُمكِنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ نَبِيئِنَا (4). وبِهَذَا جَزَمَ بَعْضُ أَجِلاءِ تَلَامِدَتِهِ كَالزركشي (65)، أو على تفضيل فِي نَوْعٍ خَاصٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَوجَدُ فِي المَفْضُولِ مَزيَّةٌ بل مَزَايَا لَا تُوجَدُ إِلَّا فِي الفَاضِل (7). والكلامُ في تَفْضِيلِهِ صلى الله عليه وسلم فَرْضُ كِفَايَةٍ وأَكِيدٌ. وقالَ بَعْضُ الأشعرية: إِنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ أَفْضَلُ الخلْقِ؛ لِأَنَّهُ صَحَ الحدِيثُ المشْهُورُ: ((ثَلَاثَةٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا)) (8).

وأمَّا قوله تعالى: لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ (9) وقوله: لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} (10) فَهُوَ بِاعْتِبَارِ الإِيمَانِ بِهِمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ، لَا نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ. وأَمَّا الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَة: ((لَا تُفَضِلُوا بَيْنَ الْأَنْبِنَاءِ)) (11) و ((لَا تُفَضِلُونِي عَلَى الْأَنْبِتَاءِ)) (12) لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِنَاءِ)) (13) فهِيَ قَبْلَ عِلْمِهِ بالتَّفضِيل، وقَبْلَ عَلْمِهِ بأَنَّهُ أَفْضَلُهُم أَو هِيَ فِي تَفْضِيل يودِي إِلَى النَّقصِ مِنْ أَحَدِهِمْ والغَضِ مِنْ أَحَدِهِمْ، كما يَدُلُّ عَلَيْهِ سِياقُ الحَديثِ. أَوْ هِيَ فِي تَفْضِيل في ذاتِ النُّبوءَةِ والرِّسالَةِ فإنَّهُم لم يَتَفَاوَتُوا فِيهِمَا بَلْ فِي زِيَادَةِ الأَحْوَالِ والمُعَارِفِ والخُصُوصِيَّاتِ والكَرَامَاتِ.

(1) الفتاوى الحديثية، ابن حجر الهيثمي، ص 191.

سمع

(2) محمد بن الطيب بن محمد البصري، ثم البغدادي، المعروف بالباقلاني (أبو بكر) متكلم على مذهب الأشعري ولد بالبصرة، وسكن بغداد، بها الحديث، ت: ببغداد 403 هـ من تصانيفه: تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، إعجاز القرآن أسرار الباطنية، وهداية المسترشدين في الكلام. المؤلفين، رضا كحالة، 373/ 3. (3) الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم سبق تعريفه. (4) الفتاوى الحديثية، ابن حجر الهيثمي، ص 191.

معجم

(5) الزركشي: محمد بن بهادر بن عبد الله المصري الزركشي، الشافعي (بدر الدين، أبو عبد الله فقيه، أصولي، محدث، أديب، تركي الأصل، مصري المولد، أخذ عن جمال الدين الأسنوي، وسراج الدين البلقيني، ورحل إلى حلب، ولي مشيخة خانقاه كريم الدين بالقرافة الصغرى، وتوفي بالقاهرة 794 هـ، من تصانيفه: البحر في أصول الفقه في ثلاثة أسفار، شرح جمع الجوامع للسبكي. معجم المؤلفين، رضا كحالة، 174/ 3.

(6) ينظر: تشنيف المسامع بجمع الجوامع، الزركشي، 176/ 4.

(7) ينظر الأقوال في المسألة: الحبائك في أخبار الملائِكِ، السيوطي، ص 203.

(8) صحيح ابن حبان، حديث (237).

(9) سورة البقرة: 285. (10) سورة البقرة: 136.

(11) صحيح البخاري، حديث (3414)، وصحيح مسلم حديث (159)، وفيهما: ((لا تفضلوا بين أنبياء الله)).

(12) البداية والنهاية، ابن كثير، 395/ 1.

(13) صحيح البخاري، حديث (2412)، وصحيح مسلم، حديث (163).

178