إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

(3) (2)

) وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ (1) وقال: {وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ فَفَضَّلَ الله جل وعلا سيَّدَنا مُحَمَّدًا الله برفع الذَّاتِ الحِسِيّ في الإِسْرَاءِ، وبالسّيَادَةِ عَلَى جَمِيعِ البَشَرِ وبالمعجِزَاتِ. وَلَا شَكَ أَنَّ كَوْنَهُ فَوْقَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى أَفْضَلُ مِنْ كَوْنِ يونس فِي قَعْرِ البَحْرِ، فالفَضْلُ بالمكانَة.

وتَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِنَاءِ)) (4) وَ لَا تُفَضِلُونِي عَلَيْهِمْ)) (5) إِنَّمَا هُوَ قَبْلَ عِلْمِهِ بتَفَاضُلِهِمْ، وَعِلْمِهِ بِفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ،

ولَا يُقالُ هذَا مَنْظُورُ فِيهِ؛ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ المتقدِّمِ تَارِيحًا؛ لأنَّا نَقُولُ: لَا شَكَّ فى تَأْخِيرِ عِلْمِهِ بالتَّفَاضُل والفَضْلِ عَنْ نَهْيِهِ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ بِإِخْبَارِ اللهِ، والخَبَرُ لَا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ ولا النَّهْيُ عَنْ مَضْمُونِهِ بِلَا نَسْخِ. ونَظَرَ فِيهِ بَعْضُ بِأَنَّ مِنْ رُوَّاتِهِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ومَا هَاجَرَ إِلَّا عامَ حُنَينٍ مُتَأَخِرًا، فَيَبْعُدُ أَنَّهُ لَم يَعْلَمْ إِلَّا

بَعْدَ هذا

وفِيهِ أَنَّهُ لَا بُعْدَ وإِنَّهُ جَاءَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيد نعم الإنعام (6) نزل بِمَكَّةَ قبل فافهم. وقَوْلُهُ: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ)) (7) تفضيل على أولادِ آدمَ لا عَلَى آدَمَ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ عَلَى

آدَمَ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَمَا) مِنْ نَبِيءٍ آدَمَ وَمَنْ دُونَهُ)) (8) إلخ ونَحْوُهُ.

ورَوَى البَيْهَقِي فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ (9): أَنَّهُ ظَهَرَ عليّ بن أبي طالب مِنَ البُعْدِ فَقَالَ: ((هذا) سَيِّدُ العَرَبِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَسْتَ بِسَيّدِ العَرَبِ؟ فَقَالَ: أَنَا سَيِّدُ العَالَمِينَ، وَهُوَ سَيِّدُ العَرَبِ)) (10).

ورَوَى الحَاكِمُ هذا الحديث في "صَحِيحِهِ" عن ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَعَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ)) (11). وقَالَ: إِنَّهُ صَحِيحٌ ولَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عروة عن عائِشَةَ، وَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَحمد

(1) سورة الإسراء: 55.

(2) سورة البقرة: 253.

(3) ينظر: المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 121/ 3.

(4) سبق تخريجه: صحيح البخاري، حديث (3414)، وصحيح مسلم، حديث (159)

(5) سبق تخريجه: البداية والنهاية، 1//395.

(6) عبارة لم أفهمها.

(7) سبق تخريجه: صحيح مسلم، حديث (3).

(8) سبق تخريجه: سنن الترمذي، حديث (3148).

(9) لم أقف على الكتاب، وهو مذكور في مصنفات البيهقي.

(10) لم أقف عليه في كتب الحديثِ، ينظر: مفاتيح الغيب، 524/ 6.

(11) المستدرك، الحاكم، حديث (4625)، وقد أورده عن سعيد بن جبير عن عائشة.

183