إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

بن

بن

علوان (2)، وهُمَا قِيلَ:

ضعِيفَانِ ولَا أَعْلَمُ صِحَّةَ ضعفِهِمَا، عن

عُبيد بن ناصح (1) عنِ الحسين هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: ((ادْعُ لِي سَيِّدَ الْعَرَبِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتَ سَيِّدَ الْعَرَبِ؟ فَقَالَ: أَنَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ وَهُوَ سَيِّدُ الْعَرَبِ)) (3).

وكَذَا أَوْرَدَهُ مِنْ حَدِيثِ عَمَر بنِ مُوسَى الوجيهي (4)، قِيلَ: وهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَا أَعْلَمُ صِحَّةَ ضِعْفِهِ، عنْ أَبِي الزبير عنْ جَابِرٍ عَنْهُ، وقالَ الذَّهَبِي: مَوْضُوع (5).

واخْتَلَفُوا في تَفْضِيل الأَنْبِنَاءِ علَى المَلَائِكَةِ، ثُمَّ إِنَّ الجمهور علَى أَنَّ خَوَاصٌ بَنِي آدَمَ، وهُم الأَنْبِقَاءُ أَفْضَلُ مِنْ حَوَاصِ المَلَائِكَةِ، وهُمْ جِبْرِيل وميكائيل وإسْرَافِيلُ وعِزْرَائِيلُ وحَمَلَةُ العَرْشِ والمقَرَّبُونَ والكروبيون والروحانِيُّون، وخَوَاصُ المَلَائِكَةِ أفْضَلُ مِنْ عَوَامٌ بَنِي آدَمَ قالَ التفتازاني بالإِجْمَاعِ بَل بالضَّرورَةِ، وعَوَامُ بني آدَمَ أَفْضَلُ مِنْ عَوَّامِ المَلَائِكَةِ، فالمَسْجُودُ لَهُ أَفْضَلُ مِن السَّاجِدِ، فَإِذَا ثَبَتَ تَفْضِيلُ الخَوَاصِ عَلَى الخَوَاصِ، ثَبَتَ تَفْضِيلُ العَوَامِّ عَلَى العَوَامِ، فَعَوامُّ المَلَائِكَةِ خُدَّام عُمَّال الخَيْرِ، والمخدُومُ لَهُ فَضْل علَى الحَادِمِ، ولأنَّ المؤمِنِينَ رُكَّبَ فِيهِمُ الهَوَى والعَقْلُ مع تَسْلِيطِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ بِوَسْوَسَتِهِ، والملائِكَةُ رُكّب [67] فِيهِم العَقْلُ دونَ الهَوَى، ولا سَبِيلَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ، فَالإِنْسَانُ يُحَصِّلُ الفَضَائِلَ والكَمَالَاتِ العِلْمِيَّةَ والعَمَلِيَّةَ معَ وُجُودِ العَوَائِقِ والمَوَانِعِ مِنَ الشَّهْوَةِ والغَضَبِ، وسُنُوحِ الحَاجَاتِ الضَّرُورِيَّةِ الشَّاغِلَةِ عن اكْتِسَابِ الكَمَالاتِ،

ولَا شَكٌّ أنَّ العِبَادَةَ وَكَسْبَ الكمَالِ مَعَ الشَّوَاغِلِ والصَّوارفِ أَشَقُ وأَدْخَلُ فِي الإخلاص، فتَكُونُ أَفْضَل (6).

والمرادُ بِعَوَامٌ بَنِي آدمَ الصُّلَحَاءُ لا الفَسَقَة، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ "الموَاهِبِ" عن ابنِ أَبِي شريف المُقْدِسِي (7) عَنِ البَيْهَقِي قَالَ في "شُعَبِهِ": قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ قَدِيمًا وحَدِيثًا في المَلَائِكَةِ والبَشَرِ، فَذَهَبَ ذاهِبُونَ إِلَى أَنَّ الرُّسُلَ مِنَ البَشَرِ أَفْضَلُ مِنَ الرُّسُلِ مِنَ الملائكَةِ، وأَنَّ الأَوْلِيَاءَ مِنَ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنَ

(1) أَبُو عَصِيدَةَ أَحْمَد بْنُ عُبَيْدِ بنِ نَاصِحِ الدَّيْلَمِي، حدث عن علي بن عاصم ويزيد بن هارون، وأبي داود الطيالسي، في حديثه مناكير، ت:278 هـ. أعلام النبلاء، الذهبي، 193/ 13.

سير

(2) الحُسَيْن بنِ عَلْوَانَ: الكلبي يروي عن الأعمش، وهشام بن عروة. وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. ميزان الاعتدال، الذهبي،

542/ 1

(3) المستدرك، الحاكم، حديث (4626)، وفيه: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَعَلِيٌّ سَيِّدِ الْعَرَبِ)). عبارة:" وهما قيل ضعيفان ولا أعلم صحة ضعفهما" من كلام المؤلّف.

(4) عمر بن موسى بن وجيه الوجيهى الحمصي. يروي عن مكحول، والقاسم بن عبد الرحمن، ويروي عنه أبو نعيم، وإسماعيل بن عمرو البجلي، وآخرون، قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال ابن عدي: هو ممن يضع الحديث متنا وإسنادا. ميزان الاعتدال، الذهبي، 224/ 3. (5) لم أجد السند في المطبوع من المستدرك، وهو الحديث (4627) حذف إسناده كما نبه إليه محققا كتاب مختصر تلخيص الذهبي، 1361/ 3. (6) المواهب اللدنية، القسطلاني، 129/ 3. (7) محمد بن محمد بن أبي بكر، الشيخ كمال الدين أبو المعالي، أخذ عن ابن حجر والكمال بن الهمام، من تصانيفه: حاشية على شرح ا للتفتازاني وشرح الإرشاد في الفقه لابن المقرئ نظم العقيان، السيوطي، ص 159.

العقائد

184