الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣ولم يبق أطفيش حبيس نظرته التعليمية، وإنما كان له إسهامه في الفنون التي كتب فيها، أو هكذا يفترضُ أن يكون فرغم كثرة التأليف التي كانت شروحا وحواشي على مؤلّفات أخرى، تفوح منها الغاية التّعلِيمِيَّة، إلّا أنَّه اجتهد في صناعة كتب من بنات أفكاره،
بالطبع اعتمد على مؤلّفاتٍ إلّا أن غاية الإبداع حاضرة فيها، إما معلنة أو خفيَّة (1). ولا تزال مجموعة من المؤلّفات التي تركها أطفيش حبيسة الرفوف، لا يطلع عليها حتّى المتخصصون، تنادِي مَن يستطيع العناية ويسْعَى لأن تكون بأيدي الباحثين وطلاب العلم. ولم تقتصر عل فنّ واحِدٍ، وإنّما شملت مختلف الفنون.
لقد اعترضتني خلال هذه القائمة من المؤلّفاتِ مجموعة من المصاعب، أهمها جمع غياب كشاف للمطبوعات يحصُرُ ما طبع في الجزائر، سواء كانت مطبوعات حجرية أو مطبوعات حديثة، ثُمّ إنَّ مؤلَّفات أطفيَّش نفسها لم تعرف قراراً؛ فقد تفرقت في خزائن مختلفة، والفضل في جمع عناوينها يعود إلى مفهرس الخزانة، الذي سعى إلى تكشيفها في مختلف الخزائن، وإلى الباحثين السابقين الذين أنجزوا دراسات أكاديمية عن مؤلّفاتِهِ (2). لقد تمكّن أطفِيَّش من الانتصار للنظرة المتحكمة في الإنتاج الثقافي العربي، وهي الالتفاف حولَ فكرة التَّدوين التي باستطاعتها تجاوز الزمان والمكان، والجمع بين المتفرّقات والمتباعدات. إنَّ التَّدوِينَ فعل أصِيل في الثقافة العربية يقوى عند بعض، ويخفتُ عند آخرين، وما دعا أطفِيَّش إلى الإكثار منه اشتغاله بالتلقين والتعليم، الذي أخذ جل وقته، فكان لا بد من مزاولته للنّشاطين جمعا بين الحسنيين، وعملا بمبدأ التفاعل الذي يجسّد التثاقف القائم على إعطاء أحدهما ما ليسَ للآخَرِ.
(1) ينظر مثلا كتاب "شرح لامية الأفعال" قال في مقدمته: معتمدا فيها على ما حفظت من شيخي، وعلى ما استخرجته وحققته كتب الفنّ، لا مقلّداً فيه ألفاظ شرح من شروحها، لئلا أكون كالمستعير من الفنّ، وكل ما كان فيه من مباحث أو مناقشة في تصريف أو وزن أو عروض، فإنَّما هو من بنات أفكاري، ومن المقصورات في الخيام من حسان أبكاري، إلَّا ما فيه من حكاية لغاتٍ أو خلاف، أو موافقة وائتلاف، فإنَّما هو من تقلبي في هذا الفنّ حولا بعد حول، وتتبعِي لكلام علمائه قولا بعد قول". شرح لامية الأفعال، أمحمد أطفيش،
10/ 1
(2) مثل: آراء أمحمد بن يوسف أطفيش العقدية، د. مصطفى ونتن، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر ألحق بها قائمة موسعة
المؤلفات أطفيش.
40