إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٧

التَّرقِي مِنَ الأدْنَى إلى الأعْلَى؛ فيُقالُ: لا يَسْتَنْكِفُ مِنْ هذَا الأَمْرِ الوَزِيرُ ولا السُّلْطانُ، ولا يُقالُ: السلطان ولا الوزيرُ [67] ثُمَّ لا قَائِلَ بالفَضْلِ (1) بَيْنِ عِيسَى ال وغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِنَاءِ عَلَيْهِم السَّلامُ (2). الجَوابُ: إِنَّ النّصارى استعظَمُوا المسيحَ بِحَيْثُ يَتَرَفَّعُ مِن أن يكون عبدًا مِنْ عِبادِ اللهِ، بَلْ يَنْبَغِي أن يكونَ ابْنا له؛ لأَنَّهُ مُجَرَّدٌ لا أَبَ لَهُ، وكانَ يُبْرِئُ الأَكْمَةَ والأَبْرَصَ ويُحْيِي المَوْتَى بِخِلَافِ سائِرِ

هذا

العِبَادِ مِنْ بَنِي آدمَ فردَّ عَلَيْهِمْ بأَنَّهُ لا يَسْتَنْكِفُ مِنْ ذَلِكَ المسِيحُ وَلَا مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ فِي المعنى، وهم الملائِكَةُ الذين لا أبَ لَهُم ولَا أُمَّ، ويَقْدِرُون بِإِذْنِ اللهِ على أَفْعال أَقْوَى وَأَعْجَبَ مِنْ إِبْرَاءِ الأَكْمَةِ والأَبْرَصِ وإحْيَاءِ الموتى، فالتَرَبِّي إِنَّما هُوَ في مُجَرَّدِ التَّجَرُّدِ، وإظْهَارِ الآثَارِ القَوِيَّةِ لا فِي مُطْلَقِ الشَّرَف والكَمَالِ، فَلَا دَلالَةَ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ المَلَائِكَةِ (3).

21

ثُمَّ إِنَّ المَلائِكَةَ بَعْضُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ، وأَفْضَلُهُم الرُّوحُ الأَمِينُ جِبْرِيلُ، المزكَى مِنْ ربِّ العالمين، المقولُ فِيهِ مِنْ ذِي العِزَّةِ: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) دے قُوَّةٍ عِندَ ذِ الْعَرْشِ مَكِينِ (20) مُطَاعِ ثُمَّ أَمِينٌ (2). (4) فَوَصَفَهُ بِسَبْعِ صِفاتٍ، وهُوَ أفضَلُ الملائكةِ عَلَى الإِطْلَاقِ (5).

19

4

ومِنْ تَفْضِيل رسُولِ اللهِ قوله تعالى: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) أَيْ: رَفَعْنَاهُ على

مَخلُوقٍ.

كل

روى الطبري مِنْ حديث أبي سَعِيدٍ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي وَرَبَّكَ يَقُولُ: أَتَدْرِي كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْركَ؟ قُلْتُ: اللهُ أَعْلَمُ. قَالَ: إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي)) (7) وصَحْحَهُ ابنُ حِبَّان (8).

قالَ الشَّافِعِي: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيينة (9) عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ (10) معناه: لا أُذَكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي،

أَشْهَد

(1) في المواهب اللدنية: الفصل.

(2) المواهب اللدنية، القَسْطلاني، 131/ 3. (3) (م، س)، 131/ 3.

(4) سورة التكوير: 19 - 21.

(5) المواهب اللدنية، القسطلاني، 131/ 3.

(6) سورة الشرح: 4.

(7) جامع البيان، الطبري، 494/ 24.

(8) صح ابن حبان، حديث (3382)، والمواهب اللدنية، القَسْطَلاني، 133/ 3.

(9) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي مولده بالكوفة، سمع من عمرو بن دينار وغيره كثير، ت: 198 هـ. سير أعلام النبلاء، الذهبي،

454/ 8

(10) عبد الله بن أبي نجيح يسار أبو يسار الثقفي، حدث عن مجاهد وطاووس وعطاء وغيرهم، حدث عنه شعبة والثوري وسفيان بن عيينة. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 125/ 6.

186