إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

وفي "الإِنْسَانِ الكَامِل": أَنْزَلَ اللهُ الإِنْجِيل علَى عِيسَى بِالسُّرْيَانِيَّة، وقُرِئَ عَلى سَبْعَ عَشْرَةَ لُغَة، وأَوَّلُ الإِنْجِيلِ: باسْمِ الأَبِ والأُمّ والاِبْنِ، فظَنُّوا أَنَّ الأَبَ والأُمَّ والابْنَ عِبَارَةٌ عَنِ الرُّوحِ وَمَرْيَمَ وَعِيسَى، فقالُوا: ثَالِثُ ثلاثَةٍ، ولَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ المراد بالأَبِ هُو اسْمُ اللهِ، وبالأُمّ كُنْه الذَّاتِ المُعَبَّرِ عَنْهَا بِمَاهِيةَ

الحقائق، وبالاِبْنِ الكِتاب، وهُوَ الوُجودُ المطلَق لِأَنَّهُ فَرْعٌ، ونَتِيجةٌ عَنْ ماهِيَةِ الكُنْهِ، كما قال الله جل وعلا: وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (21).)

(2) (1) ، 39

وفي "أَنْوَارِ التَّنْزِيلِ": إِنَّ السَّبَبَ في وُقوعِ النَّصارى في هذِهِ الصَّلالَةِ أَنَّ أَرْبَابَ الشَّرائِعِ المَتَقَدِّمَةِ كانوا يُطلِقُون الأَبَ عَلَى اللهِ؛ باعْتِبَارِ أَنَّهُ السَّببُ الأَوَّلُ حَتَّى قالُوا إِنَّ الأَبَ هُوَ الرَّبُّ الأَصْغَرُ، والله سبْحَانَهُ هُوَ الرَّبُّ الأَكْبَرُ، ثُمَّ ظَنَّت الجَهَلَةُ مِنْهُم أَنَّ المَرَادَ بهِ الوِلَادَة، فاعْتَقَدُوا ذلكَ تَقْلِيدًا، ولذلك كُفِّرَ قائِلُهُ ومُنِعَ مُطلَقا، حَسْمًا لمادَّةِ الفَسَادِ (3). وعَنْ وَهْب بنِ مُنَبِّهِ: أُنْزِلَتْ صُحُفُ إبراهِيمَ الل، في أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وأُنْزِلَتْ التَّورَاةُ على مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِسِتِ لَيَالٍ مَضِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ صُحُف إِبْرَاهِيمَ بِسَبْعِ مِمَّةِ عام، وأُنزِلَ الزَّبورُ عَلَى دَاوُدَ ال لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بَعدَ التَّوراةِ بِخَمْسِ مِئةِ عام، وأُنْزلَ الإِنْجِيلُ على عِيسَى ال لثلاث عشْرَةَ عَلَى مَا فِي "الكَشَّافِ" (4)، وقِيلَ لثَمَانِي عَشْرَةَ

لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ [69] بَعْدَ الزَّبورِ بِأَلْفِ عامٍ ومِئَتَيْ عام، وأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ عَلَى مُحَمَّدٍ لأَرْبَعِ وَعِشْرِينَ أَوْ سَبْعِ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ الإِنْجِيلِ بِست مِئة عام وعشرين عام (3). واخْتُلِفَ في كيْفِيَّة إِنْزَالِهِ علَى ثلاثَةِ أَقوالٍ: فَقِيلَ نَزَلَ جُملَةً مِنَ اللُّوحِ المحفُوظ إلى بَيْتِ العِزَّة في السَّماءِ الدُّنيا، وأملاه جبْرِيلُ عَلَى السَّفَرَةِ، ثُمَّ نَزَلَ بعدَ ذَلِكَ نُجومًا علَى سَيِّدِنا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم في عشرين عامًا أو ثلاثَةٍ وعشرين أو خمْسَةٍ وعشرينَ على حَسَب الاختلافِ فِي مُدَّةٍ إِقَامَتِهِ في مَكَّةَ بعْدَ النُّبُوَّةِ، قِيلَ: عشَرَةُ أعوام، وقِيلَ: ثلاثَةَ، عشَرَ، وقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَر، ولَمْ يُخْتَلَفْ في مُدَّة إقَامَتِهِ بالمدينةِ أَنَّها عَشَرَةُ (6). وعلَى الْأَوَّلِ (7) الجمهورُ، ويدلُّ له روايَة الحَاكِمِ عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ أُنْزِلَ القرآنُ جُمْلَةً واحِدةً إلى

(1) سورة الرعد: 39.

(2) تاريخ الخميس، الديار بكري، 8/ 1.

(3) أنوار التنزيل، البيضاوي، 103/ 1.

(4) الكشاف، الزمخشري، ص 113.

(5) تاريخ الخميس، الدِّيار بكري، 8/ 1 - 9 أصله في مسند أحمد حديث (16984). ولم أقف على من نقل

(6) تاريخ الخميس، الديار بكري، 8/ 1 - 9.

(7) أي: نزل جملة من اللوح المحفوظ …

منبه.

193