إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

السَّماءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةِ القَدْرِ، ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذلِكَ فِي عِشْرِينَ سَنَة (1).

القوْلُ الثَّاني: أَنَّهُ نَزَلَ مِنَ اللوح المحفوظ (2) إلى السَّمَاءِ الدُّنيا فِي عِشْرِينَ لَيْلَةِ قَدْرٍ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةٍ، وقِيلَ: في ثَلاثٍ وعِشْرِينَ لَيْلَة قَدْرٍ مِنْ ثلاث وعِشْرِينَ سَنَةً، وقِيلَ: في خَمْسٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَة قَدْرٍ منْ خَمْسٍ وعشرينَ سَنَةٍ، نَزَلَ في كلِّ لَيْلَةٍ جُمْلة منهُ قَدْرَ ما يَنْزِلُ في كل سَنَةٍ منَجَّمًا، وهذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِ العُلَمَاءِ: كانَ يَنْزِلُ مِنَ القرآنِ في كُلِّ لَيْلَةِ قَدْرٍ مِن السَّنةِ إلى السَّنةِ ما يَكْفِيهِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ القابِلِ، وَكَانَ جبرِيلُ يَنْزِلُ في لَيْلَة القَدْرِ مِنَ السَّمَاءِ السَّابعةِ إِلى بَيْتِ العِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنيا ثُمَّ يَنْزِلُ عليهِ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِحَسَبِ المَصَالِحِ والوَقَائِعِ إِلَى لَيْلَة القَدْرِ مِنْ قابِل، وإِذَا كَانَ لَيْلَةُ القَدْرِ مِنْ قابل أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِثْلُ ما أُنْزِلَ في لَيْلَة القَدْرِ التِي قَبْلَها، وبِهَذَا القَوْلِ الثَّاني قال مقاتل والحَلِيمِي في مِنْهاجِهِ " (3) والماوَرْدِي فِي تَفْسِيره (4) (5). القَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ ابْتَدَأَ إنْزالُهُ مِنَ اللوح المحفوظ إلَيْهِ الله في لَيْلَةِ القَدْرِ، وَاسْتَمَرَّ إنزالُهُ مِنهُ إِلَيْهِ بِحَسَبِ الحَاجَاتِ والمصالح في سَائِرِ الأَيَّام والليالي.

وقِيلَ: كَلَّمَ اللهُ بالقرآنِ جمْلَةً جبْرِيلَ ال لَيْلَةَ القَدْرِ فَحَفِظَهُ وأملاه على الملائِكَةِ فِي السَّماءِ الدُّنيا، وكتَبُوهُ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ لاله ها نجُومًا أَيْ: أَوْقَانًا، فَقِيلَ إِنَّ

رسُولَ اللهِ يَنْخَلِعُ إِلَى صُورَةِ المَلَكِيَّةِ فَيَأْخُذُ، ولعل ذلك في البَاطِنِ وإِلَّا فَهُوَ يُرَى حالَ الوَحْيِ علَى صورَتِهِ البَشَرِيَّة. وقيل: ينْخَلِعُ جبْرِيلُ إلى صُورَةِ البشَرِ وفِيهِ أَنَّ هذا فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ فَقَطْ، لَا فِي كُلِّها كما قال: ((أَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي المَلَكُ بَشَرًا)) () والمَنَزَّلُ هُوَ اللَّفْظُ بِعِيْنِهِ.

وقيل: نَزَلَ جبريل بالمعاني وَعَبر رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بالأَلْفَاظِ لِقَوْلِهِ تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الامين (103) عَلَى قَلْبِكَ (7) وَلَمْ يَقُل على أُذُنَيْكَ.

وفيه

الله إن أَنْزَلَ اللَّفظَ صَحَّ أن يكون على القَلْبِ [170] كما عَلَى الْأُذُنِ، وَإِلَّا كَانَ إِلْهَامًا لا بِلِسَان جِبْرِيلَ، وإِنْ كانَ عَلَى الأُذُنِ لم يَمْتَنِعْ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا بِعِبَارةٍ يُؤْمَرُ أَن يُؤَدِّيَهَا بِعِبَارَتِهِ صلى الله عليه وسلم كما قِيلَ

(1) المستدرك، الحاكم، حديث (2879).

(2) من اللوح المحفوظ زيادة من المؤلف.

(3) منهاج الحليمي: منهاج الدين في شعب الإيمان لـ: الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم ت: 403 هـ. سبق تعريفه. كشف الظنون، حاجي

خليفة، 1871/ 2.

(4) تفسير الماوردي: الإمام أبو الحسن علي بن حبيب الشافعي ت: 450 هـ. كشف الظنون، حاجي خليفة، 458/ 1.

(5) ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان، 161/ 1.

(6) صحيح البخاري، حديث (2). (7) سورة الشعراء: 193 - 194.

194