إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠

وروَى أَحْمَدُ وصَحَّحَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أبي رزين العقيلي (1) عنه: ((إنَّ المَاءَ خُلِقَ قَبْلَ الْعَرْشِ)) (2). ورَوَى السّدّي (3) بأَسَانِيدَ متَعَدِّدَةٍ: إنَّ اللهَ لم يَخلُق شَيْئًا قَبْلَ الماء، فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بأَنَّ أَوَّلِيَّةَ القَلَمِ بالنِّسبَةِ إلى مَا عَدَا النُّورِ المحَمَّدِي والماء والعَرْشِ (4). وأَوَّلُ شَيْءٍ كَتَبَهُ القَلَمُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنِّي أَنَا اللهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، مُحَمَّدٌ عَبدِي وَرَسُولِي، مَنِ اسْتَسْلَمَ لِقَضَائي (5) وصَبَرَ عَلَى بلائِي وشَكَرَ نَعْمَائِي وَرَضِيَ بِحُكْمِي كَتَبْتُهُ صِدِّيقًا وبَعَثْتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ معَ الصَّدِّيقِينَ، ومَنْ لم يَسْتَسْلِمْ لِقَضَائِي،

ولَمْ يَصْبِرْ على بلائي ولَمْ يَشْكُرْ نَعْمَائِي، وَلَمْ يَرْضَ بحُكْمِي، فَلْيَخْتَرْ إِلَهَا سِوَايَ (6).

وسُمِّيَ مَحْفُوظًا لِأَنَّهُ حُفِظَ مِنْ وُصُولِ الشَّيَاطِينِ (7)

قال البيضاوي: القَلَمُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ العَقْلُ الأَوَّلُ لِقَوْلِهِ: ((أَوَّل مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمِ، قَالَ لَهُ: اكْتُب الْقَدَرَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى الْأَبَدِ)) (8). ولَعَلَّ المَرَادَ بِالْأَبَدِ مَا قَبْلَ القِيَامَةِ، إِذْ لَا مُنتَهَى لما بَعْدَها فَلَا يَسَعُهُ اللَّوْحُ. قالَ: واللَّوْحُ هو الخَلْقُ الثَّانِي، قال: وهُوَ العَرْسُ أَو مُتَّصِلٌ بِهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَا مِنْ [71 ظ] مَخْلُوقٍ إِلَّا وَصُورَتُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ)) (9). وعن ابنِ عَبَّاسٍ: اللَّوْحُ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ (10). ويُرْوَى: جَبْهَةُ مَلَكٍ. وفي "المدارِكِ": أَنَّهُ عند الحَسَنِ شَيْء يلوحُ

للْمَلائِكَة فيقْرَؤُونَهُ. وعن مُقاتِل: هوَ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ (11). وقيل: أَعْلَاهُ معْقُودٌ بالْعَرْشِ، وأسْفَلُهُ في حِجْرِ مَلَكٍ عَظِيمٍ (12).

ويُجْمعُ بَيْنَ أَحادِيثِ أَوَّل المخْلُوقاتِ بأَنَّ الأَوَّلَ الحقِيقِ مِنَ الخَلْقِ نورُ نَبِيئِنَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وَأَوَّلِيَّةُ العقلِ والقَلَمِ إِضَافِيَّة، أَوَّلُ مخْلُوقٍ مِنَ المجَرَّداتِ العَقْلُ، ومِنَ الأَجْسَامِ القَلَمُ، أَو بِأَنَّ أَوَّلَ العَقُولِ

(1) أبو رزين العقيلي: لقيط بن عامر، صحابي. الإصابة، ابن حجر، 508/ 5.

(2) تاريخ الخميس، الديار بكري، 18/ 1، والمواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 73/ 1، وفي مسند أحمد، حديث (16200)، بلفظ: ((ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ

على الماء)). (3) إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير، الإمام المفسر حدث عن أنس بن مالك وابن عباس، وحدث عنه شعبة وسفيان الثوري، ت:127 هـ. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 265/ 5.

(4) تاريخ الخميس، الديار بكري، 18/ 1، والمواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 74/ 1.

(5) في الأصل: لقضاء.

(6) تاريخ الخميس، الديار بكري، 18/ 1.

(7) مدارك التنزيل، النسفي، 626/ 3.

(8) الحديث في سنن الترمذي (2155).

(9) تاريخ الخميس، الديار بكري، 18/ 1، نقلا من طوالع الأنوار، البيضاوي. ولم أجد الحديث.

(10) تاريخ الخميس، الديار بكري، 18/ 1.

(11) تفسير مقاتل، 224/ 4.

(12) نقلا من مدارك التنزيل، النسفي، 626/ 3.

199