إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

العقل المطَاوِعُ للهِ عزَّ وجَلَّ، فَيَفُوزُ مِنْ رَبِّ العِزَّةِ بِأَنْوَاعِ الإِعْزَاز، وأَوَّلُ الأَقْلَامِ القَلَمُ الذِي كَتَبَ اللوح المحْفُوظ، وأَوَّلُ الأَنْوارِ نورُ مُحَمَّدٍ الهلال، وقَدْ يقَالُ المَرَادُ شَيْءٌ وَاحِدٌ تَعَدَّدَ بِاعْتِبَارِ النَّسَبِ والحَيْنِيَّاتِ، كما يُقالُ لِلْحَبْرِ أَسْوَدٌ وبُرَاقٌ ومَائِعٌ (1).

قال بَعْضَ: المَعْلُولُ الأَوَّلُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مُجَرَّدٌ تُعقَل ذاته ومبْدَؤُهُ يُسَمَّى عَقْلًا، ومِنْ حَيْثُ إِنَّهُ واسطة في صُدُورِ سائِرِ المؤجُوداتِ ونُقُوشِ العلُومِ يُسَمَّى قلَمًا، ومِنْ حَيْثُ تَوَسُّطُهُ فِي إِفَاضَةِ أَنْوارِ النُّبُوءَةِ، ومِنْ حَيْثُ إِنَّ الكَمَالاتِ المحَمَّدِيَّةَ مِنْ أَثَرِ نُورِ سَيّدِنا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم سَيّدِ الأَنْبِنَاءِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ سَبَتْ لِلْحَيَاةِ يُسمَّى رُوحًا (2).

وفي "شَواهِد النُّبُوءَة": إِنَّ نبينا الا وإِنْ كانَ آخِرَ الأَنْبِنَاءِ في عالم الشَّهَادَةِ لَكِنَّهُ أَوَّلُهُم فِي عَالَم الْغَيْبِ، قال: كُنْتُ نَبِيئًا وَآدَمُ بَيْنَ الماءِ وَالطَّينِ)) (3) بَيَانُهُ أَنَّ اللهَ جَلَّ وعَلَا فِي أَزَلِ الآزالِ كان وَلَا شَيْءَ مَعَهُ، فَجَمِيعِ الشُّؤُون مِنْ غَيْرِ امْتِيَازِ مِنْ بَعْضٍ، وصُورَةُ مَعْلُومِيَّة ذلِكَ الشَّانِ تُسَمَّى تَعَيُّنًا أَوَّلًا وحَقِيقَةً مُحَمَّدِيَّة، وحقَائِقُ سَائِرِ المَوْجُوداتِ الحَوَادِتْ كُلُّهَا أَجْزَاء وتفاصِيلٌ، فَتِلْكَ الحَقِيقَةُ والتَّجَلِّيَاتُ التِي وقَعَتْ بِصُوَرِها فِي الغَيْبِ إِنَّما نَشَأَتْ وانْبَعَثَتْ مِنَ التَّجَلِّي بِصُورِ تِلكَ الحَقَّائِقِ والصُّورَةُ الوُجودِيَّةُ لِتِلْكَ الحَقِيقَةِ أَوَّلًا فِي مَرْتَبَةِ الأَرْوَاحِ كَانَتْ جَوْهَرًا مُجَرَّدًا عبَّرَ عَنهُ الشَّارِعُ صلى الله عليه وسلم تارَةٌ بِالْعَقْلِ وَتَارَةً بالقَلَمِ وتارةً بالنُّورِ وتارَةٌ بالرُّوحِ، حَيْثُ قَالَ: ((أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْعَقْل))) و ((أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَم (5) و ((أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ رُوحِي أَوْ نُورِي)) (6) واختلافُ العِبَارَاتِ رُتِبِي، إِذْ مَرْتَبَةُ الأَوَّلِيَّة حَقِيقَةٌ لَا تَصْلُحُ لِغَيْر شَيْءٍ واحِدٍ، والصُّورَةُ الوُجودِيَّة لتلك الحقيقة مرتبةٌ بعْدَ مَرْتَبَةٍ حَتَّى انْتَقَلَتْ إِلَى الصُّورِةِ الجِسْمِيَّةِ العُنْصُرِيَّةِ الإِنْسَانِيَّة التِي أَوَّلُ أَفْرَادَهَا آدَمُ فَهُوَ وَسَائِرُ الأَنْبِقَاءِ مَا لَم يَظْهَرُوا بِصُورَةٍ حِسْمِيَّةٍ عُنْصُرِيَّة في الشَّهادَةِ لم يُوصَفُوا بالنُّبُوءةِ، بِخِلَافِ نبيئنَا الله فإنَّهُ لما وُجِدَ بِوُجودِ رُوحَانِيّ [72 و] بَشَّرَهُ وأعْلَمَهُ بالنُّبُوءَةِ بالفِعْلِ وفِي كُلِ الشَّرَائِعِ أَعْطَى الحُكْمَ لَهُ لَكِنْ بأَيْدِي الْأَنْبِنَاءِ وَالرُّسُلِ الَّذِينَ كَانُوا نُوَّابَهُ، فَإِنَّ ثبوتَ النُّبُوءَةِ لَيْسَ إِلَّا بِاعْتِبَارِ شَرْعِ مُقَرَّرٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ، فَجَمِيعُ الشَّرائِعِ شَرِيعَةٌ إِلَى الْخَلْقِ بِأَيْدِي نُوَّابِهِ، ولَمَّا ظَهَرَ بالوُجُودِ الجِسْمَانِي العُنْصُرِي نَسَخَ تِلْكَ الشَّرائِعَ التِي

(1) تاريخ الخميس، الديار بكري، 18/ 1 - 19، بتصرف. (2) (م، س)، 19/ 1.

(3) الدرر المنتثرة، السيوطي، حديث (331)، وقال: لا أصل له بهذا اللفظ.

كَانَ اقْتَضَاهَا بِحَسَبِ

(4) سبق تخريجه مشكاة المصابيح التبريزي، حديث (5064)، وقال الألباني محقِّقُ الكتاب: موضوع، وشعب الإيمان، البيهقي، حديث

(4313)

(5) سبق تخريجه: سنن الترمذي، حديث (2155) و (3319)، ومسند أحمد، حديث (22707). (6) لم أقف عليه بلفظه.

200