إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣

والمطِيعِينَ مِنَ المُؤْمِنينَ إِلَى يَوْمِ القِيامةِ، فالعَرْسُ والكُرْسِيّ مِنْ نُورِي، والكَرُوبِيُّونَ مِنْ نُوري، والروحَانِيُّون منَ الملائِكَةِ مِنْ نُوري، وملَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ السَّبْع مِنْ نُورِي، والجَنَّةُ ومَا فِيهَا مِنَ النَّعيمِ مِنْ نُورِي، والشَّمْسُ والقَمَرُ والكَوَاكِبُ مِنْ نُورِي، والعَقْلُ والعِلْمُ والتَّوْفِيقُ مِنْ نورِي، وَأَرْوَاحُ الأَنْبِتَاءِ والرُّسُلِ مِنْ نُورِي، والشُّهَدَاءُ والصَّالِحُونَ مِنْ نَتَائِج نُورِي، ثُمَّ خَلَقَ اللهُ سَبحَانَهُ وَتَعَالَى اثْنَيْ عَشَرَ حِجَابًا، فأَقَامَ النُّور وهُو الجُزْءُ الرَّابِعُ في كُلِّ حِجَابٍ أَلْفَ سَنَةٍ، وَهِيَ مَقَامَاتُ العُبُودِيَّةِ وهِيَ حِجَابُ الكَرَامَةِ والسَّعادَةِ والهَيْبَةِ والرَّحْمَةِ والرَّأْفَةِ والحِلْمِ والعِلْمِ والوَقَارِ والسَّكِينةِ والصَّبْرِ والصِّدْقِ واليقينِ فَعَبَدَ اللهَ ذلكَ النُّورُ فِي كُلِ حِجابِ أَلْفَ سَنَةٍ، وَلَمَّا خَرَجَ النُّورُ مِنْ الحُجُبِ رَكَّبَهُ اللهُ في الأَرْضِ وَكَان يُضِيءُ منهُ ما بَيْنَ المُشْرِقِ والمَغْرِبِ كالسراج في اللَّيْلِ المُظْلِم، ثُمَّ خَلَقَ اللهُ آدمَ فِي الْأَرْضِ ورَكَّبَ فِيهِ النُّورَ فِي جَبِينِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى شِيتَ ومِنهُ إِلَى يانِش وهَكَذَا مِنْ طَاهِرٍ إِلَى طَيِّبِ إِلَى أَنْ أَوْصَلَهُ اللهُ إِلَى صُلْبِ عبد اللهِ بن عَبْدِ المُطَّلِب، ومِنْهُ إِلَى بنت وهب ثُمَّ أَخْرَجَنِي إِلَى الدُّنيَا فَجَعَلَنِي سَيّد المُرْسَلِين وخَاتِمَ النَّبِيئِينَ وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وقَائِدَ الغُر المحجلينَ، هكَذَا بَدْءُ خَلْقِ نَبِيئِكَ يَا جَابِرٍ)) (1).

رَحِم

آمنة

وأَخْرَجَ مسلِم مِنْ حدِيثِ عبدِ اللهِ بن عمرو عنِ النَّبِي: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَان عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ)) وَمِنْ جُمْلَةِ ما كُتِبَ في الذِكْرِ، وهُوَ أُمُّ الكتابِ، أَنَّ مُحَمَّدًا خَاتِمُ النَّبِيئِينَ (2).

وعَنِ العرباض بن سارية عَنِ النَّبِيء: إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَخَاتِمُ النَّبِيئِينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمنْجَدِلٌ فِي طِيئَتِهِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ أَمْرِي، أَنَا دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَبِشَارَةُ عِيسَى وَرُؤْيَا أُمِي الَّتِي رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْنِي

وَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ رَوَاهُ أَحْمَد والبَيْهَقِي والحَاكِم، وصَحْحَهُ (3). وأمَّا ما اشتهر علَى الأَلْسِنَةِ مِنْ لَفْظِ: (كُنْتُ نَبِيئًا وَآدَمُ بَيْنَ الماءِ وَالطَّينِ)) فَقَالَ أبو الخير السَّحَاوِي (4): لم أَقِفْ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ (5).

ومَعْنَى انْجِدالِهِ [73] في الطَّيِّنَةِ كَوْنُهُ طِينًا مُلْقَى عَلَى الْأَرْضِ لم يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ.

(1) تاريخ الخميس، الديار بكري، 19/ 1 - 20. لم أقف عليه في

(2) صحيح مسلم، حديث (2653).

(3) مسند أحمد، حديث (17150) والمستدرك، حديث (4175) ورد بلفظ قريب فيهما، ودلائل النبوة، البيهقي، 80/ 1. (4) أبو الخير السخاوي: محمد بن عبد الرحمن فقيه، مقرئ محدث، مؤرخ، أصله من سخا من قرى مصر، وولد بالقاهرة وتوفي بالمدينة سنة 907 هـ، من تأليفه الكثيرة: الضوء اللامع لاهل القرن التاسع المقاصد الحسنة في الأحاديث الجارية على الألسنة. معجم المؤلفين، رضا كحالة، 399/ 3.

(5) المقاصد الحسنة، السخاوي، ص 327.

202