إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

وعَنْ ميسرة الضَّبِّي قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ مَتَى كُنْتَ نَبِينًا؟ قَالَ: ((وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ)) هذا

لَفْظُ أحمد والبُخَارِي في "تاريخِهِ"، وأبي نعيم في "الْحِلْيَة" وصَحَّحه الحَاكِمُ (1). ورواهُ ابنُ رَجَب مَتَى كُتِبْتَ نَبِينًا؟ منَ الكِتَابَة، قالَ: كُتِبْتُ) وآدمُ بَيْنَ الرُّوحِ والجَسَدِ)) (2). وحَاصِل هَذِه الرواية ورِوَايَةِ العِرْباضِ ثُبُوتُ نُبُوءَتِهِ ووُجُوبُهَا وظُهُورُهَا فِي الخَارِجِ، قال الله جلَّ

وعلا: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ (3) وقال: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَ أَنَا وَرُسُلِي (5).: (54). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَة قالوا: يا رَسُولَ اللهِ مَتَى وَجَبَتْ لكَ النُّبُوءَةُ؟ قالَ: ((وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ)) رواه الترمذي وحَسَّنه (6).

وفي جُزْءٍ مِنْ "أمالي ابنِ سَهْل القَطَّان (7) " (8) عن سهل بن صالح الهمداني (9) قال: سأَلْتُ أَبَا جعْفَرٍ مُحَمَّد بن على (10): كَيْفَ كَانَ مُحَمَّدٌ لا الله يَتَقَدَّمُ الأَنْبِثَاءَ وهُوَ آخِرُ مَنْ بُعِثَ؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ تعالى لما أخَذَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِم ذُرِّيَّاتِهِمْ وأَشْهَدَهُم عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ بلَى قَبْلَهُم، فلِذَا صَارَ مُقَدَّمَ الأَنْبِنَاءِ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ بُعِثَ (11). وإِنْ قِيلَ إِنَّ النُّبُوءَةَ وَصْفٌ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ المَوْصُوفُ بِهِ مَوْجودًا، وإِنَّما يَكُونُ بِعْدَ بُلُوغ الأَرْبَعِين سَنَةً، فَكَيْفَ يُوصَفُ بِهِ قَبْلَ وجُودِهِ؟ فَقَدْ أَجَابَ الغَزَّالِي فِي هذا وفي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَنَا أَوَّلُ الْأَنْبِثَاءِ خَلْقًا وَآخِرُهُمْ بَعْثًا بأَنَّ المرادَ هُنا التَّقْدِيرُ دونُ الإيجادِ، فَإِنَّ الغَايَاتِ والكَمَالَاتِ مَوْجُودَةٌ سَابِقَةٌ التَّقدِيرِ، لاحِقَةٌ في الوُجودِ، وهُو مَعْنَى قَوْلِهِمْ: أَوَّلُ الفِكْرَة آخرُ العَمَلِ وَآخِرُ العَمَلِ أَوَّلُ الفِكْرَة،

(1) مسند أحمد، حديث (20596)، والتاريخ الكبير، 374/ 7، وحلية الأولياء، أبو نعيم، 53/ 9، والمستدرك الحاكم، حديث (4209).

(2) مسند أحمد، حديث (20596) وتاريخ الخميس، الديار بكري، 20/ 1.

(3) سورة البقرة: 183.

(4) سورة المجادلة: 21.

(5) تاريخ الخميس، الديار بكري، 20/ 1، بتصرف.

(6) سنن الترمذي، حديث (3609).

(7) هو أبو سهل القطان وليس ابن سهل.

أبو سهل القطان: أحمد بن محمد بن عبد الله البغدادي المحدث الثقة سمع إسماعيل القاضي ومحمد بن عيسى المدائني، وسمع وابن مندة والحاكم، ت: 350 هـ. أعلام النبلاء، الذهبي، 521/ 15.

سير

منه

الدارقطني،

(8) أمالي ابن سهل القطان: أمالي أبو سهل القطان، منه نسخة بالظاهرية، 165 [مجموع 34]، الرقم التسلسلي في الفهرس: 1334. الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي، ص 241.

(9) سهل بن صالح الهمداني: من أصحاب الإمام الصادق. معجم رجال الحديث، الخوئي، 371/ 9. لم أجد له ذكرا في كتب الرجال. (10) أبو جعْفَر مُحَمَّد بن عليّ: ولد سنة 56 في حياة عائشة وأبي هريرة، حدث عنه ابنه والأعرج والزهري، اشتهر بالباقر من بقر العلم أي شقه، ت:114 هـ بالمدينة. سير أعلام النبلاء، الذهبي

،

401/ 4

(11) تاريخ الخميس، الديار بكري، 20/ 1.

203