إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

فالمهندس المقَدِّرُ للدَّارِ أَوَّلُ ما يَمْتُلُ في نَفْسِهِ صورةُ الدَّار، ثُمَّ يُقَدِّرُ ما يَمْتُلُ فَتَحْصُلُ فِي تَقْدِيرِهِ

هِيَ

حَقِّهِ

دار كامِلَةٌ، وآخِرُ ما يُوجَدُ مِنْ أَعْمَالِهِ الدَّارُ الكامِلَةُ، فالدَّارُ الكَامِلَةُ هِيَ أَوَّلُ الأَشْيَاءِ في تقدِيرًا، وآخِرُها وُجُودًا؛ لأَنَّ ما قَبْلَهَا مِنْ ضَرْبِ اللَّبَنَاتِ وبِناءِ الحِيطَانِ وتركيب الجُذُوعِ وسيلة إلى غاية وكمال، فالغَايَةُ هيَ الدَّارُ ولأَجْلِهَا تُقَدَّمُ الآلاتُ والأَعْمَالُ (1). قُلْتُ: تعالَى اللهُ عن التَّفكُرِ؛ لِأَنَّ المتفكّر جاهل، تعالى الله عن الجَهْلِ، وعِلْمُهُ أَزَلِي لَا أَوَّلَ

لَهُ، وإِنَّما الحَقُّ أن يُقالَ: أَرادَ بالتَّقْدِيرِ إظْهَارَ الشَّيْءِ خارِجًا بِخَلْقِهِ إِيَّاهُ كَالنُّورِ والطِينِ. قال: وأَمَّا قَوْلُهُ: ((كُنْتُ نَبِيئًا)) فإِنَّهُ كان نبيئًا في التَّقْدِيرِ، قَبْلَ خَلْقَةِ آدَمَ عَليْهِ الصَّلَاةُ والسَّلامُ؛ لأَنَّهُ لم يُنشِئُ خَلْقَ آدَمَ إِلَّا لِيَنْتَزِعَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ مُحَمَّد الله ويسْتَصْفِيهُ تدْرِيحًا إِلَى أَنْ يَبْلُغَ كَمَالَ الصَّفَاءِ (2). وعن كعب الأحبار: [73 ظ] لمّا أرادَ اللهُ أَن يَخْلُقَ مُحَمَّدًا الله أَمَرَ جِبْرِيلَ فَأَتَاهُ بالقَبْضَةِ البيضَاءِ التِي هِيَ موْضِعُ قَبْرِ النَّبِيء الا الله فعُجِنَتْ بماء التَّسْنِيمِ، ثُمَّ غُمِستْ في أنهَارِ الجنَّةِ وطيف بها في السَّمَاوَاتِ والأرضِ فَعَرَفَتْه لالالالاله الملائكة والحوتُ وغيرُ ذلكَ، والسَّماوات والأرض وغَيرُ ذلكَ، قبل أن تَعْرِفَ آدم العلم ثُمَّ عَجَنَها بِطِينَةِ آدَمَ (3).

وعن ابْنِ عَبَّاس عن النَّبِي ء الله أَنَّهُ قالَ: كُنْتُ نُورًا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ آدمَ بِأَلْفَيْ عام، يُسَبِّحُ ذلكَ النُّورُ، وتُسَبِّحُ الملائِكَةُ بتَسْبِيحِهِ، ولَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ أَلقَى ذلكَ النُّورَ في صُلْبِهِ، قالَ رَسُولُ اللهِ: فَأَهْبَطَنِي اللهُ إِلَى الأَرْضِ فِي صُلْبِ آدم، وجَعَلَنِي في صُلبِ نُوحٍ في السَّفِينَةِ، وقَدَفَ بِي في النَّارِ فِي صِلْبِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ لم يَزَلْ يَنقُلُنِي مِنْ الْأَصْلَابِ الكريمةِ والأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ حَتَّى أَخْرَجَنِي مِنْ أَبَوَيَّ لَم يَلْتَقِيَا عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ))).

وما تَقَدَّم مِنْ تَقَدُّم وجُودِهِ قَبْلَ سائرِ الخلْقِ بألُوفِ سَنَةٍ إِنَّمَا هُوَ تَقْدِيرٌ بأَمْثَالِ السِّنِينَ، وَإِلَّا فَلَا شَمْسَ ولا قَمَرَ. قال الشَّاعِرُ:

أَلَا بِأَبِي مَنْ كَانَ مَلْكًا وَسَدا وآدم بين الماء والطين وَاقِفُ فَذَاكَ الرَّسُولُ الأَبطَحِيُّ مُحَمَّدٌ لَهُ فِي العُلَا مَجْدٌ تَلِيدٌ وَطَارِفُ أَتَى بِزَمَانِ السَّعْدِ في آخر المدى وكَانَ لَهُ في كلّ عَصْـ إِذَا رَامَ أَمْرًا لَا يَكُونُ خَلَافُهُ وَلَيْسَ لِذَاكَ الْأَمْرِ فِي الْكَوْنِ صَارِفُ (5)

(1) تاريخ الخميس، الديار بكري، 20/ 1 - 21، عن الغزالي في كتاب النفخ والتسوية. (2) تاريخ الخميس، الديار بكري 21/ 1، عن الغزالي في كتاب النفخ والتسوية. (3) تاريخ الخميس، الديار بكري، 21/ 1.

(4) المطالب العالية، ابن حجر، حديث (4209).

(5) الأبيات من الطويل، المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 56/ 1، دون نسبة. وهي

لا بن

عربي

، الفتوحات المكية، 330/ 2

موَاقِف

204