إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

الأصل في التّكوين والكائنات، والكائناتُ تَبَعٌ لَهُ، وقدْ قِيلَ لذلِكَ سُمِّيَ أُمِّيَّا [لأنَّ] مَكَّةَ أُمُّ القُرَى

وطِينَتُهُ أُمُّ الخَلِيقَةِ (1). وقَدْ

تقَدَّمَ أَنَّ الماءَ ذَهَبَ بِتُرْبَتِهِ مِنْ أَرضِ الكَعْبَةِ إِلَى مَدْفَنِهِ بالمدينةِ. وفي "المؤلِدِ الشَّرِيفِ (2) لابْنِ طُغْريد (3): لمّا خَلَقَ الله آدمَ اللهِ أَلْهَمَهُ أَن قَالَ: يَا رَبِّ، لِمَ كَنَّيْتَنِي أَبَا مُحَمَّد؟ فقالَ اللهُ تعالى يا آدمُ ارْفَعْ رَأْسَكَ. فَرَفَعَ

رأْسَهُ فرأَى نُورَ مُحَمَّدٍ فِي سُرَادِقِ العَرْشِ. فقال: يا رَبِّ ما هَذَا النُّورُ؟ قال: هذَا نُورُ نَبِيءٍ مِنْ ذُرِّيَّتَكَ اسْمُهُ فِي السَّمَاءِ أَحْمَد وفِي الْأَرْضِ مُحَمَّد، لوْلَاهُ ما خَلَقْتُكَ وَلَا خَلَقْتُ سَمَاءً وَلَا أَرْضَا (4).

ويشْهَدُ لَهَا مَا رَوَاهُ الحاكِمُ: أَنَّ آدمَ ال رأَى اسْمَ مُحَمَّدٍ الله مكْتُوبًا علَى العَرْشِ وَأَنَّ اللهَ جل

وعلا قالَ لِآدمَ: لَوْلَاهُ ما خَلَقْتُكَ (5). وللهِ دَرُّ القَائِلِ:

وكَانَ لَدَى الْفِرْدَوْسِ فِي زَمَنِ الصَّبَا وَأَثْوَابُ شَمْلِ الأُنْسِ مَحْكمَةُ السَّدَى يُشَاهِدُ فِي عَدْنٍ ضِيَاءٌ مُشَعْشَعًا يَزِيدُ عَلَى الْأَنْوَارِ فِي الضَّوْءِ وَالْهُدَى فقالَ: إلَهِي مَا الصِّيَاءُ الذِي أَرَى؟ جنُودُ السَّمَا تَعْشُو إِلَيْهِ تَرَدُّدَا فَقَالَ: نَبِيءٌ خَيْرُ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى وَأَفْضَلُ مَنْ فِي الْخَيْرِ رَاحَ أَوِ اغْتَدَى تَخَيَّرْتُهُ مِنْ قَبْلِ خَلْقِكَ سَيّدًا وَالْبَسْتُهُ قَبْلَ النَّبِيِّينَ سُودَد (6) وظَاهِرُ ذلِكَ وَسَائِر الأحاديثِ والآياتِ تَعْلِيل أَفْعالِ اللهِ بالأَغْرَاضِ، وَالجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيل بالمصَالِحِ لا عِلَل بوَاعِتْ لَهُ تعالى، لأنَّه تعالى غَنِيٌّ على الإطلاق، لا يَسْتَكْمِلُ بِشَيْءٍ، وقادِرٌ عَلَى إيصال المنْفَعَة إِلَى غَيْر بلا واسِطَة عَمَلِ عَامِلٍ (7).

ورَوَى عبد الرزاق عن جابر بنِ عبدِ اللهِ الأَنصَارِي: قلتُ يا رسولَ اللهِ بأبي أَنْتَ وأُمِّي أَخْبِرْنِي عنْ أَوَّلِ شَيْءٍ خلَقَهُ اللهُ تعالَى قَبْلَ الأشْيَاءِ، قال: ((يا) جَابِرٍ إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ نُورَ نَبِيئِكَ فَجَعَلَ ذلِكَ النُّورَ بالقُدْرَةِ يَدُورُ حَيْثُ شاءَ اللهُ تعالى، ولَمْ يَكُنْ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ لَوْحٌ وَلَا قَلَم، ولا جَنَّةٌ ولا نَارٌ ولا مَلَكٌ ولا سَماء ولا أَرْضٌ ولا شَمْسَ وَلَا قَمَرٌ ولا جِنِيٌّ ولا إِنْسِيٌّ، ولَمَّا

(1) المواهب اللدنية، القسطلاني، 69/ 1.

(2) عنوان الكتاب كاملاً: الدر النظيم في مولد النبي الكريم. إيضاح المكنون، الباباني، 454/ 1. (3) في المواهب اللدنية: ابن طغر بك.

عمر بن طغرو بك: سيف الدين أبو جعفر عمر بن أيوب بن عمر الدمشقي التركي، ت:670 هـ. من آثاره: الدر النظيم في مولد النبي

المؤلفين، رضا كحالة، 2/ 555. (4) المواهب اللدنية، القسطلاني، 70/ 1. (5) المستدرك، الحاكم، حديث (4228).

الكريم.

(6) الأبيات من الطويل. المواهب اللدنية، القسطلاني، 70/ 1 دون نسبة، وينظر: مصباح الظلام، المراكشي، ص 31، وقد نسبها لصالح بن الحسين الشافعي.

(7) المواهب اللدنية، القسطلاني، 71/ 1، بتصرف.

206