الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقِ الخَلْقَ قَسَّمَ ذلِكَ النُّورَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءِ، فَخَلَقَ مِنَ الجُزْءِ الأَوَّلِ القَلَمَ، ومنَ الثَّانِي اللُّوحَ، ومن الثالث العَرْشَ، ثُمَّ قَسَّم الجُزْءَ الرَّابِعَ [74 ظ] أَرْبَعَةَ أجْزَاءِ، فَخَلَقَ مِنَ الجُزْءِ الأَوَّلِ حمَلَةَ العَرْشِ، ومِنَ الثَّانِي الكُرْسِيّ، ومِنَ الثَّالِثِ باقي الملائِكَةِ، ثُمَّ قَسَّم الجُزْءَ الرَّابِعَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءِ فخَلَقَ مِنَ الأَوَّلِ السَّماواتِ ومن الثَّانِي الأَرْضِينَ ومِنَ الثَّالِثِ الجَنَّة والنَّارَ، ثُمَّ قَسَّمَ الرَّابِعَ أَرْبَعَةَ أجزاءٍ فَخَلَقَ مِنَ الأَوَّلِ نورَ أبْصَارِ المُؤْمِنينَ ومِنَ الثَّانِي نور، قلُوبِهِمْ، وَهِيَ المَعْرِفَةُ باللهِ تَعَالَى، ومنَ الثَّالِثِ نُورَ أُنْسِهِمْ وهُوَ التَّوحيدُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ)) (1) الحديث، واللهُ أَعْلَمُ.
الفصل الرابع: [أَوَّلُ الْخَلْقِ بَعْثًا مِنْ قَبْرٍ]
في رواية مسلم أنَّه قال: ((أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُ عَنْهُ الْأَرْضُ) (2) وهو صلى الله عليه وسلم أَوَّلُ مَن يَفِيقُ مِنَ الصَّعْفَةِ، قال: ((أَنَا أَوَّل مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَقَامَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ بِصَعْفَةِ الطُّورِ)) (3) رَوَاه البخاري من حديث أبي هريرة، أي: لم يصْعَقْهُ اللهُ لأَنَّهُ أصْعَقَه في الطُّورِ والظَّاهِرُ أَنَّهُ لا لو لم يكُنْ عِنْدَهُ عِلْمُ ذلكَ حَتَّى أَعْلَمَهُ اللهُ تعالى، فقَدْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ الكَرِيمَةِ أَنَّهُ لا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُ عَنهُ الْأَرْضِ (4).
ورُوِيَ أَنَّه يُحْشَرُ في سبعِينَ أَلْفًا مِن الملائِكَةِ، رؤى كعْبُ الأَحْبَارِ: مَا مِنْ فَجْرٍ يَطْلُعُ إِلَّا نَزَلَ سبعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْفُون بِقَبْره ال، يضرِبُونَ بأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى إِذَا أَمْسُوا عَرَجُوا وهَبَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ
مَلَك، حَتَّى إِذا انْشَقَّتْ عنهُ الأَرضُ خَرَجَ في سَبْعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ يُوَقِّرُونَهُ (5).
وذكَرَ الطبري أنَّه يُحْشَرُ رَاكِبَ البَرَاقِ. ويُكسَى في الموْقِفِ أَعْظَمَ الحُلَلِ مِنَ الجنَّةِ، رواه البيهقي، بلَفْظِ: ((فَأُكْسَى حُلَّةً مِنَ الجَنَّةِ لا يقُومُ لهَا البَشَرُ () () () ورواه كعب بن مالِك بِلَفْظِ: (يُحْشَرُ النَّاسُ
يوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلِ ويَكْسُونِي رَبِّي حُلَّةً خَصْرَاءَ)) (7) رواه الطبري (8)، وهُوَ عند ابن أَبِي شَيْبَة بِلَفْظِ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ
عن
(1) المواهب اللدنية، القَسْطلاني، 71/ 1 - 72. لم أجد الحديث في مصنف عبد الرزاق، وأشار محقق شرح المواهب اللدنية إلى أن هذا الحديث خطأ مروي عبد الرزاق، فلم يجده في مصنفه ولا في جامعه ولا في تفسيره. ينظر: شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 89/ 1. (2) لم أجده في صحيح مسلم، وهو في صحيح البخاري، حديث (2412). (3) صحيح البخاري، حديث (4813) و (3398).
(4) المواهب اللدنية، القَسْطلاني، 698/ 2.
(5) نقلا من الدرة الثمينة في أخبار المدينة، ابن النجار، ص 223.
(6) الأسماء والصفات، البيهقي، 276/ 2.
(7) المستدرك، الحاكم، حديث (3383).
(8) في المواهب اللدنية: البخاري.
207