الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُلْقِيَ مَا فِي جَوْفِي، وأَنْ أَتَخَلَّى، فَأَكُون كَمَا كُنْتُ إِذْ لَا شَيْءٍ فِيَّ)) (1). والمستثنى في قوله تعالى: {إِلَّا مَن شَاءَ اللهُ (2) الملائِكَةُ أَو الأَنْبِتَاءُ أَو الشُّهَدَاءُ، واختارَه الحليمي، قالَ: وهُوَ مروي عن ابْنِ عَبَّاسٍ؛ لأنَّ الشُّهَدَاءَ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقون، واختَارَ بعضُهُم أَنَّ الكُلَّ مُحْتَمَل إذْ لم يَرِدْ فيهِم خَبَرٌ صحِيحٌ، ورَوَى أبو هريرة أَنَّهُم الشُّهدا (3).
(4)
وكذا رواه النَّحَّاسُ عن سَعِيدٍ بن جبير، قال: هُم الشُّهداء يتقَلَّدُونَ السُّيوف حوْلَ العَرْشِ) وعن الحَسَنِ اسْتَثْنَى اللهُ طَوَائفَ مِنْ أَهْلِ السَّماءِ يَمُوتُونَ بَيْنَ النَّفَخَتَيْنِ. قالَ يحيى بن سلام (5): بلَغَني أَنَّ آخِرَ مَنْ يبْقَى مِنْهُم جبْرِيلُ وميكائيل وملك المؤتِ (6). واعْتُرِضَ بِأَنَّ حَمَلَةَ العَرْشِ ليسُوا مِنْ سُكَّان السَّماواتِ والأرْضِ؛ لأنَّ العَرْشَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ، وجِبْرِيل
وميكائيل ومَلَك المؤتِ مِنَ المُسَبِّحِينَ الصَّافِينَ حَوْلَ العَرْشِ، فما هُمْ فِي الْأَرْضِ ولا فِي السَّمَاءِ (7). ويُجَابُ بأَنَّ المرادَ مَنْ فِي جِهةِ السَّماءِ، فَشَملَ مَنْ عنْدَ العَرْشِ، وأَيْضًا أَرْجُل الحَمَلَةِ وأَحِسَامُهُم خَرَقَت السَّماوَاتِ والأرْضِينَ.
وقيل: المستثنى الحُورُ والوِلدَانُ، واعْتُرِضَ بأَنَّهُمْ في الجَنَّة فوْقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وأُجِيبَ بأَنَّ
المراد في جِهَةِ السَّمَاءِ والأَرْضِ. وقيل: موسَى، وفيهِ أنَّهُ ماتَ، فَكَيْفَ يَمُوتُ عِنْدَ النَّفْخِ؟ (8) وقالَ بَعْضَ: الصَّعْقَة صعْقَةُ غَشْي، لا مَوْتِ، ويدلُّ لهذَا حَدِيثُ الصَّعْقِ المَذْكُور فِيهِ: ((فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ)) (109).
وقيل: المَرَادُ المَوْتُ أَوَّلَ يوْمِ القِيَامَةِ، فيكون المعنَى: فَلَا أَدْرِي أَبَعَثَهُ قَبْلِي أَمْ كَانَ وَهْبَةً لَهُ وتَفْضِيلًا، كما فُضِّلَ بالتَّكليم. وفيه: إِنَّ الوارِدَ التَّرَدُّدُ، هل جُوزِيَ بصَعْقَةِ الطُّور؟ (11)
(1) كتاب الديباج، الختلي، ص 102. لم أقف عليه في كتب الحديثِ.
(2) سورة النمل: 87. (3) المواهب اللدنية، القَسْطلاني، 621/ 4.
(4) معاني القرآن، النحاس، 194/ 6.
(5) يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة أبو زكريا البصري، صاحب التفسير، روى الحروف عن أصحاب الحسن البصري عن الحسن بن دينار وغيره، نزل المغرب وسكن أفريقية دهرا وسمع الناس بها كتابه في تفسير القرآن وليس لأحد من المتقدمين مثله وكتابه الجامع، ت 200 هـ. غاية النهاية، ابن
الجزري، 325/ 2.
(6) التذكرة، القرطبي، ص 456.
(7) (م، س)، ص 457.
(8) (م، س)، ص 457.
(9) سبق تخريجه: جزء من حديث، البخاري، حديث (3398).
(10) التذكرة، القرطبي، ص 457.
(11) (م، س)، ص 458.
209